English

ما المهارات الأكثر طلبًا في الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

English

ما المهارات الأكثر طلبًا في الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟
دانيل بليزارد

تظل الكفاءات واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الشركات الناشئة في الشرق الأوسط؛ فمن الصعب إيجاد الكفاءات الجيدة إضافةً إلى ارتفاع تكلفتها. إن محاولة إقناع شخص بالتنازل عن جوانب الراحة والمقابل المالي الجذاب الموجود في المؤسسات الكبيرة من أجل بناء شيء ما مع شركة ناشئة صغيرة قد يتحول إلى مصدر إزعاج في أحسن الأحوال، أو كابوس في أسوأ الظروف. 

يقول رولاند داهر الرئيس التنفيذي لشركة أسترولابز AstroLabs: "كل فرد (يعمل في شركة ناشئة) هو مثل وحيد القرن؛ أنت تعمل جاهدًا لإيجاد هذه الكفاءات وتبذل كل ما في وسعك للحفاظ عليها وتنميتها. هذه مشكلة مشتركة تواجهها الشركات الناشئة". 

في العام الماضي أطلقت حاضنة الأعمال ومساحة العمل المشتركة أسترولابز AstroLabs الكائنة في دبي منصة التوظيف الخاصة بها وذلك لمساعدة الشركات الناشئة في المنطقة على إيجاد الكفاءات وتوظيفها. 

يقول داهر: "توجد ندرة في الكفاءات بوجهٍ عام، وبصرف النظر عن المرحلة التي تمر بها الشركة الناشئة سواءً كانت مرحلة ما قبل ملاءمة المنتج للسوق أو اجتذاب العملاء المبكر أو النمو الكامل، فهي تحتاج تعيين نوع من الأشخاص لديهم القدرة على العمل منذ اليوم الأول على الرغم من ديونك الكبيرة وأنك لا تزال تحاول فهم عمليات شركتك وتساعد الناس في فهم الأمور. أنت تحتاج إلى أشخاص يتقبلون الغموض ويحبون الاكتشاف والتجربة والفشل، وفي الوقت نفسه يقبلون برواتب أقل مقارنةً بالرواتب التي قد يحصلون عليها في شركة أخرى والاستمرار في شركتك." 

وقد استطاعت أسترولابز تالنت Astrolabs Talent والتي ترأسها دانيل بليزارد تعيين 50 مرشح في شركات ناشئة وتقنية مثل فريشا Fresha وراين Rain وكريم Careem. 

وتذكر بليزارد: "تُعد مهارات البيع والتشغيل والاستراتيجيات والبيانات والتسويق وتسويق النمو من بين المهارات الكثيرة التي عليها طلب كبير. نعمل أيضًا مع العديد من شركات التقنيات المالية ولذلك يوجد طلب أيضًا على مهارات الامتثال والأنظمة. توجد حاجة كبيرة في هذا المجال وقد لاحظنا ندرة المهارات المتاحة في هذه المنطقة لأن أغلبها موجودة في المؤسسات الكبيرة ونضطر إلى جذب هذه الكفاءات من خارج المنطقة لتتناسب عقلياتها مع الشركات الناشئة". 

الكثير من الشركات الناشئة التي ساعدتها أسترولابز AstroLabs في تعيين موظفين بها تمر بمرحلة النمو وفقًا لما ذكره داهر الذي وصف قلة الموارد في مجال النمو بأمر "يثير الذهول". 

ويضيف: " ظننا أن (الطلب على) المهارات في مجال البيانات سيكون كبيرًا هذا العام، إلا أن الشركات في المنطقة ليست مستعدةً بعد ومن ثم فالموجة لم تكن على المستوى الذي توقعناه. بعض المناصب الأكثر طلبًا هي مناصب لها علاقة بالنمو؛ وذُهلنا عندما أدركنا مدى ندرة هذه الموارد في مناصب مثل نائب رئيس النمو VP of growth ورئيس النمو التنفيذي chief growth officer".   

التقرير الذي أصدره مختبر أبحاث ومضة Wamda Research Lab بعنوان قدرة رواد الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الوصول إلى الكفاءات، والذي استطُلعت فيه آراء 963 رائد أعمال و1697 موظف منذ بضع سنوات ماضية توصل إلى نتيجة تفيد بأن الشركات الناشئة تكافح من أجل إيجاد موظفين لديهم المهارات التقنية والشخصية المناسبة. يواجه رواد الأعمال صعوبات في إيجاد موظفين لديهم مهارات في المبيعات (28%) وتطوير الأعمال (27%) والإدارة (24%). وتجدر الإشارة إلى أن تعيين الكفاءات التقنية تحديدًا قد يكون باهظًا، إضافةً إلى وجود فجوة بين الرواتب المتوقعة والرواتب المُقدمة. ما يزيد على 50% فقط من رواد الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يقدمون رواتبًا تتراوح ما بين 250 دولار و1000 دولار شهريًا، لكن 13% فقط من القوة العاملة يرغبون في العمل مقابل مبالغ أقل من 1000 دولار شهريًا. وقد أعربت نسبة لا تزيد على 12% من القوة العاملة عن رغبتها في العمل في شركة ناشئة. 

ترى لين الأشقر المسؤولة عن خلق القيمة في شركة رأس المال المخاطر بروبلر Propeller الموجودة في الأردن إن انخفاض الرواتب وعدم وجود تطور وظيفي أدى إلى رحيل الكفاءات التقنية. 

وتضيف: "إن البطء النسبي في معدل تطور الموظفين في الشرق الأوسط مقارنةً بالمعدلات الموجودة في أوروبا والولايات المتحدة يجعل الكفاءات التقنية في المناصب العليا في المنطقة ذات مستوى أقل من نظيرتها في الخارج. عندما نتحدث عن تطور الموظفين فنحن لا نشير إلى تقدم الموظف على السلم الوظيفي والحصول على مناصب أكبر، لكننا نتحدث هنا عن الاستثمار في تطوير مهارات الموظف وعلمه وقدراته". 

وترى الأشقر إن قلة من الشركات في المنطقة استطاعت بناء ثقافة حول التطور الوظيفي وتَقدُم الموظفين. 

وتقول: "إن عدم وجود بيئة تعلم مستمر ومسار واضح للتقدم عادةً ما يجعل الموظف يعمل في بيئة تفتقر إلى التحديات مما يؤدي إلى شعوره بالإحباط واستمراره في وضع يسوده الركود. كل موظف يُعين في شركة ناشئة هو شخص لا غنى عنه في نجاح الشركة ومن ثم لا يستطيع المؤسسون العمل مع أعضاء فريق مهاراتهم أقل من المستوى المطلوب؛ ونتيجةً لذلك لا تكون أمامهم أي خيارات سوى طلب كفاءات ذات مستوى أعلى من الخارج".

 

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.