English

إعادة تعريف المدن بلمسةٍ إنسانية في ورشة عمل 'مختبر الميديا'

English

إعادة تعريف المدن بلمسةٍ إنسانية في ورشة عمل 'مختبر الميديا'

تقول المهندسة المعمارية السورية، مروى الصابوني، في كتابها "المعركة من أجل وطن: مذكرات مهندسة معمارية سورية"The Battle for Home: The Vision of a Young Architect in Syria، إنّ "خراب النسيج العمراني ترافق مع خراب النسيج الأخلاقي".

ملاحظةٌ تقشعرّ لها الأبدان، ولكنّها أيضاً استُخدِمَت بالشكل الأنسب هذا الأسبوع، في ختام ورشة العمل التي امتدَّت خمسة أيامٍ في دبي، من "مختبر الميديا" التابع لـ"معهد ماساشوستس للتكنولوجيا" MIT Media Lab، والتي نظّمها كلٌّ من "مجتمع جميل" Community Jameel و"ومضة".

خلال ورشة العمل هذه، كان على أربعة فرَق تألّفَت من طلّابٍ وروّاد أعمال ومهنيين أن يتوصّلوا إلى حلول أو منتَجات ضمن أربعة مسارات: ’استخدام الأدوات الرقمية من أجل مجتمع تعاوني‘؛ و’تداخل النموّ الحضري مع البيانات‘؛ و’استخدام الأدوات الرقمية من أجل مجتمع تعاوني‘؛ و’تطوير مساحات مجتمعية ذكية‘.

فريقٌ يعرض أفكاره مركّزاً على الحاجات الإنسانية. (الصورة من "ومضة")

عندما تبدأ مدينةٌ ما بالانهيار كذلك يفعل شعبها، بحسب الصابوني. وعليه، بالرغم من قدراتنا التقنية والرقمية، فإنّ البشر وتفاعلاتهم مع بعضهم البعض هو عنصرٌ ما ساهم في دفع عجلة الحلول التي أُنشِئَت في الأسبوع الماضي.

العمل بما لدينا

انتشرَت بعض الأرقام المخيفة خلال المسابقة، ليس أقلّها تلك التي صدرَت عن مؤسِّس "المهندسون المعماريون من أجل الإنسانية" Architects for Humanity، كاميرون سنكلير، والذي أشار إلى أنّه بحلول عام 2044 سيكون نحو 325 مليون شخصٍ عرضةً للنزوح بسبب الإنسان أو الكوارث الطبيعية.

جاء كلامه هذا في اليوم الثالث بعد الظهر في إطار الحديث عن إنعاش وإعادة بناء المجتمعات المحلّية في أعقاب الأحداث المؤلمة، والتأثير الكبير الذي يتركه هذا على المراكز الحضرية القائمة.

هذا ما حاول فعله الفرق الأربعة التي اختبأ أعضاؤها من حرّ الشمس في مستودعٍ في الحيّ الفنيّ في "شارع السركال"، وقادَهم مرشدون من "مختبر الميديا" MIT ML، و"معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا"، ووكالة "آيديو" لتصميم IDEO العلامات الجارية والتي تتّخذ من الولايات المتّحدة مقرّاً لها.

ريان تشانغ الذي يُشارك في "مجموعة تغيير الأماكن" Changing Places Group في "مختبر الميديا"، قاد مسار البيانات إلى جانب داوي شين، الشريك المؤسس في الشركة الناشئة "واي لينس" Waylens في بوسطن وخرّيج "مختبر الميديا". وباعتباره وسيلةً لاستخدام البيانات الموجودة بالفعل والتي جر توليدها في جزءٍ معيّنٍ من دبي، استخدم فريق مسار ’تداخل النموّ الحضري مع البيانات‘ أداة "سيتي ماتريكس" City Metrix من "مختبر الميديا" لأخذ البيانات ورؤية كيف يمكن لتغيير وتبديل بعض أجزاء المدينة أن يؤثّر عليها.

في حديثه مع "ومضة"، قال شين إنّ "هناك بعض المتغيّرات التي يمكن لمخطّطي المدن أن يتعاملوا معها؛ وهذه المنصّة تسمح لصانعي السياسات بمعرفة ما الذي يمكن أن يحدث إذا جعلوا [المدارس والمستشفيات] في منطقةٍ واحدة". هذه الأداة، في حين تَستخدِم أيضاً ألعاب التركيب (ليغو)، يمكن أن لغير المختصّين في هذا المجال والأطفال أن يستفيدوا منها.

"سيتي ماتريكس" وليغو المدينة.

اللمسة الإنسانية

"التفاعل الاجتماعي أصبح أقلّ بسبب الأدوات الرقمية". قالها أندو ييب، طالب الدكتوراه في مجال الطاقة المتجددة في "جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" KAUST وأحد قادة مسار ’استخدام الأدوات الرقمية من أجل مجتمع تعاوني‘، مضيفاً أنّ "الناس باتوا أقلّ اعتماداً على أجسامهم في حين أنّ إيصال المشاعر يتمّ بشكلٍ أفضل عبر الأجسام. لذلك، يُعتبَر التطوّع عمليةً لجمع الناس سوياً ويرطّب الحياة الصاخبة في المدينة".

ماذا عن الحلّ الذي توفّر لهذا المسار؟ تطبيقٌ لربط المتطوّعين بالمنظّمات غير الحكومية، من الشركة الناشئة التي أسّسها سعيد أبو خروب، والذي ذكر أنّ مفهوم التطوّع هو نهجٌ إنسانيّ لتحسين المدن التي نعيش فيها.

وتابع أنّه "يمكن أن يُقسّم الأمر على تنمية/بناء، أنشطة إنسانية/أنشطة اجتماعية، استجابة السريعة/خدمات طوارئ - هذه الفئات هي التي تعرّف المدن، وهي مجتمعية"، مضيفاً أنّ "الاستفادة من التفاعل الاجتماعي أو الإنساني أمر ضروري لبناء المدينة".

فريق "آيدي" يعرض أفكاره.

أمّا بالنسبة إلى المسار الذي نظر في كيفية ’توفير التعليم للمجتمعات المحرومة‘، فقد قام الفريق بزيارة مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن كجزءٍ من الزيارة الميدانية، لرؤية كيف يمكن توفير التعليم للأطفال في المخيّم. وكنتيجةٍ لذلك، يأمل الفريق في استخدام الواقع الافتراضي لعرض ذكرياتٍ من سوريا لم يسبق للأطفال أن رأوها، حيث تستخدم هذه التجربة البصرية خرائط "جوجل" Google maps لإنشاء صورٍ مشابهةٍ للمكان، كما تسمح للمستخدِمين الذين يمتلكون ذكرياتٍ عنه بإضافتها.

هذا الفريق الذي قاده مدير الابتكار التعليمي في "مختبر الميديا"، فيليب شميدت، والطالب في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا"، جابريال فيلدز، كان يهدف في الأساس إلى إنشاء حلٍّ حول التدريب المهنيّ. ولكن، من خلال المقابلات التي أُجريَت مع مختلف الناس في المخيم، تبيّن للفريق أنّ هناك حاجةً إلى شيءٍ آخر هو الأمل والدافع في بيئةٍ مختلفة.

من جهةٍ أخرى، ومع أخذ التفاعلات البشرية وكيفية تغييرها لتشكيل المدن في عين الاعتبار، عمِل مسار ’المساحات المجتمعية الذكية‘ على مكتب المستقبل.

"في كثيرٍ من الأحيان نرى المدن ككياناتٍ منفردة، لكنّها مثل تجمّعٍ للبكسل pixels، حيث لكلّ واحدةً منها أهمّية وتأثير، و[المدينة] ينبغي أن تكون للناس وإلّا ستصبح غير إنسانية،" بحسب المهندسة المعمارية في "مختبر الميديا، كريسولا كاليبونيس، التي كانت تدير أحد الفرق.

 وبالنظر إلى تقنية الواقع الافتراضي VR كشيءٍ غالباً ما يفصل بين الناس، رأت كاليبونيس وشريكها في إدارة الفريق، بوسايدون هو من "مجموعة تغيير الأماكن"، أنّه ينبغي دفع الناس للتعاون في مساحةٍ مجتمعية، من خلال الواقع الافتراضي، ولكن باستخدام الإيماءات والتواصل القريب. وبالتالي، هذا ما يُسمى مكتب المستقبل.

إحدى الزيارات الميدانية إلى "متحف المستقبل" في دبي.

فيما يدخل برنامج ورشة العمل هذا عامه الرابع مع آخر فعالياته في دبي، فإنّ من "مختبر الميديا" التابع لـ"معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" سبق أن نظّمه في ديترويت أوّلاً ثمّ في كلٍّ من ساو باولو ومكسيكو وأبوظبي.

ولفتت مديرة الفعاليات والمشاريع الخاصّة في "مختبر الميديا"، جيس سوزا، إلى أنّهم الآن توصّلوا إلى "الأسلوب" الملائم لهم، كما أنّ "الفرَق أصبحَت أكثر استعداداً".

في الأصل، كان "مختبر الميديا" يختار بنفسه الأشخاص الذين يطلب منهم قيادة الفرق، ولكنّهم الآن فتحوا الدعوات للقادة والمرشدين. وبالحديث عن الأفكار التي عُرضَت، قالت سوزا لـ"ومضة" إنّه يُرَجّح العمل على نشر كلّ الأفكار في نهاية المطاف، خصوصاً "سيتي ماتركيس"، المشروع الحاليّ مع "مختبر الميديا" والذي عمل مسار تداخل البيانات عليه.

وعن المحطّة التالية التي ستكون في مدينة كيوتو، في شهر أيار/مايو 2017، ذكرت سوزا أنّها ستتمحور حول الفنون على الأرجح.

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.