رائد أعمال مغربي يسعى إلى إصلاح مدن وطنه

اقرأ بهذه اللغة

Si tout le monde s'y met, la vie urbaine pourrait devenir beaucoup plus agréable

أضواء تالفة في الشوارع، طرقات وتقاطعات خطيرة، متنزهات ما من يهتم بها، سيارات مركونة على الأرصفة، جرائم. لا شك أنّ العيش في مدينة مغربية أمرٌ مرهق ومحبط.

إلاّ أنّ تطبيق "تويار" Twiyar الذي ما زال في مرحلة الاختبار يسعى إلى تغيير كل هذا وبناء مدن يحبّ الناس العيش فيها، حيث يتمكن السكان من استخدام تطبيق الهاتف هذا لإعلام السلطات بالمشاكل التي تحتاج إلى الإصلاح.

كانت الفكرة ثمرة "سايف كازا بلانكا" Save Casablanca وهي مجموعة على "فيسبوك" كان مؤسس "تويار"، ابراهيم بنونة عضواً فيها. يناقش أعضاء مجموعة "سايف كازا بلانكا" الذين يناهز عددهم أربعين ألف عضواً، المشاكل الكامنة في مدينتهم من أجل دفع السلطات إلى الحفاظ على مستوى عيش المدينة اللائق وتراثها العريق.

قال بنونة: "شعرت وكأننا نسكب الماء في الرمل، وأنّ المجموعة لا تحدث التأثير المرجو منها".

انتقد بنونة عدم وجود أي تواصل مجدٍ مع المسؤولين المحليين، كما والمشاكل الكثيرة التي لم تُحل بعد. ثم تابع بالقول: "قررنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك وأنشأنا هذه المنصة".

تطبيق "تويار" سهل الاستخدام. جلّ ما عليك فعله هو التقاط صورة للمشكلة، وانتقاء الفئة التي تنتمي إليها، وسيحدد التطبيق فوراً الموقع الجغرافي للمشكلة ويرسلها إلى السلطات المختصة.

بالتالي، يخوّل ذلك المواطنين في المشاركة من تنمية مدينتهم، ويسمح للمدن بأنّ تتعرّف إلى المشاكل وتحدد أولوية كل منها، ويخفّض تكاليف الصيانة.

Casa Mdiniti

ما زال التطبيق في مرحلة تجريبية حيث يختبره حوالى اثني عشر مستخدماً سبق أن تم اختيارهم، وسيصبح متوفراً للجميع بدءاً من كانون الثاني/يناير 2016.

الجدير بالذكر أنّ فكرة "تويار" ليست جديدةً تماماً، فقد سبق أن أثبتت جدواها في إنجلترا. حيث أنّ أول من ابتكرها كان شركة "فيكس ماي ستريت" FixMyStreet في العام 2007 التي لديها شراكات مع أكثر من 450 مجلساً محلياً وقد ساعدت على حل أكثر من 200 ألف مشكلة.

ستتوفر الخدمة مجاناً للمستخدمين، وباقات الاشتراك المختلفة للمؤسسات العامة، وفقاً لحاجة كل منها. وتبحث الآن "تويار" عن المؤسسة الأولى التي ستتعامل معها وهي في طور إجراء محادثات مع مدينة كبرى في المغرب.

من السهل تخيّل مدى تعقيد المهمة، نظراً إلى مقاومة التغيير التي تشتهر بها المؤسسات المغربية. ولكن، ونظراً إلى الاستراتيجية الرقمية التي تحاول الإدارات المغربية تطبيقها في إطار خطة "المغرب الرقمي" Maroc Numeric، قد تكون مثل هذه التعاونات بين القطاعين العام والخاص ممكنةً.

يُذكر أنّ مدينة الدار البيضاء سبق أن بدأت التعامل مع تطبيق مماثل اسمه "كازا مدينتي"  Casa Mdinti من تطوير شركة التطبيقات الهاتفية الشهيرة "موبي بلان" Mobiblanc.

كما أنّ شركة ناشئة أخرى تستهدف الشريحة عينها من السوق بتطبيقها "مدينتي" Mdinti، وهو تطبيق لهواتف "آي فون" متوفر على متجر تطبيقات "آب ستور" App Store.

وعندما سُئل بنونة عن منافسيه، قال: "نفضّل ألا نتكلم عن النقاط التي تميّزنا قبل أن نطلق التطبيق فعلاً".

مع أنّ بنونة الذي يخوض غمار ريادة الأعمال للمرة الأولى يلقى إرشاداً من الخبراء لدى برنامج "إنباكت" Enpact، إلاّ أنّه سيواجه طريقاً حافلة بالعقبات، نظراً إلى المنافسة.

غير أنّ تطبيقي "كازا مدينتي" و"مدينتي" لم يحشدا بعد ما يكفي من المستخدمين لإحداث أثر في تنمية المدن المغربية. فجلّ ما لديهما هو بضعة آلاف التنزيلات، وبضع مئات المشاكل التي تم التبليغ عنها، من دون أي إشارة إلى ما إذا كان سيتم حلّ هذه المشاكل فعلاً.

من المرجّح ألا يبلّغ سكّان المدن عن المشاكل إلا إذا رأوا أنّه يتم العمل على حلّها، وألاّ تهتم السلطات القادرة على إصلاح هذه المشاكل بالدفع مقابل استخدام المنصة إلاّ إذا تأكّدت من أنّها ستتلقى ما يكفي من التبليغات.

ولحلّ هذه المعضلة، سيتعيّن على "تويار" أن تكون مرنةً وخلاقةً معاً.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة