سماء مصر 'نوّرت' بالطاقة المتجددة

اقرأ بهذه اللغة

الشريك المؤسِّس لـ "التقنيّة النظيفة في العالم العربي "CleanTech Arabia، أحمد حزيّن، يشرح الفكرة وراء "نوّرت" وأهداف هذا البرنامج. (الصورة من "نوّرت").

تتوجّه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مؤخّراً نحو مسرّعات الأعمال المتخصّصة في مجالٍ محدّد، والمثال الأخير على هذا التوجّه هو برنامج "نوّرت" Nawart في مصر لاحتضان الأعمال في مجال الطاقة المتجدّدة.

يسعى برنامج "نوّرت" لدعم ريادة الأعمال في مجال الطاقة المتجددة إلى مساعدة 15 شركة ناشئة في هذا المجال، سواء كانت في مراحلها التأسيسيّة الأولى أو المراحل الأكثر تقدّماً. ويمتّد هذا البرنامج طوال فترة 10 أشهر مع إمكانيّة الاستثمار بـ"ثلاثة من هذه الشركات الناشئة على الأقل" عند انتهاء الأشهر العشرة.

وفي حين تعدّ "التقنيّة النظيفة في العالم العربي" CleanTech Arabia الشركة الأساسيّة وراء هذا المشروع، جمعت مع شركائها، "برايس وتر هاووس كوبرز" PricewaterhouseCoopers و"جي أي زي" GIZ ووزارة التجارة والصناعة المصرية، خمسة مستثمرين تأسيسيين ومستثمرين في القطاع الخاص مستعدّين للاستثمار بمبلغ 160 ألف دولار، بحيث تتراوح المبالغ الاستثمارية بين 10 آلاف و90 ألف دولارٍ مقابل 15 إلى 25% من أسهم الشركة.

وفي حديثه مع "ومضة"، أشار الشريك المؤسس لـ"التقنيّة النظيفة في العالم العربي"، الدكتور أحمد حزيّن، إلى أنّه فيما يتعلّق بالمستثمرين، "غالباً ما نطلب منهم تأمين استثمار على مدّة سنتين يرافقه دعمٌ تقني، لذلك يكون أغلب المستثمرين فاعلين في مجال الطاقة المتجددة."

وأضاف قائلاً "إنّه لنجاحٌ كبير بأن يلتزم المستثمرون حتى قبل أن يتعرّفوا على الشركات الناشئة... اثنان من المستثمرين كانوا قد استثمروا سابقاً في شركات ناشئة مع ‘التقنيّة النظيفة في العالم العربي‘ وينتمون إلى شبكة معارفها، وعودتهم تقدّم دلالةً إيجابية، وثمة كذلك ثلاثة مستثمرين جدد."

أعرب حزيّن عن أملهم في أن تكون خمسةٌ من الشركات الناشئة الخمسة عشر "أهلاً للاستثمار" في نهاية هذا الفترة.

خلال فترة البرنامج، ستتلقّى تسع شركات ناشئة دعماً جزئياً يتضمّن فترة إرشاد صغيرة وتسويق تستمرّ لمدّة ثمانية أشهر بعد أن تتمّم هذه الشركات الناشئة دورةً مكثّفة من 12 يوماً، فيما ستتلقّى ستّةٌ منها دعماً كاملاً مع إرشاد مستمرّ. وفي المحصّلة، ستتأهّل أفضل شركتين من الشركات الناشئة الستة لفرصة الحصول على هبةٍ بقيمة 2500 دولار.

انطلق هذا البرنامج في مصر بعدما نمَت الشركات الناشئة المحلية بسبب شحّ الطاقة وسماح الحكومة باستخدام الفحم كمصدرٍ للطاقة في العام الماضي، لكنّ المخطط الأكبر يقتضي بالتوسّع إلى بلدان أخرى مثل الأردن وتونس والمغرب.

Nawart

الجدول الزمني لبرنامج الاحتضان "نوّرت".

برنامج لا حاضنة أعمال

يؤكّد كلّ من "برايس وتر هاووس كوبرز" و"جي أي زي" أنّ برنامج "نورّت" ليس حاضنة أعمال بل مجرّد برنامج لاحتضان الأعمال، وهذا الموضوع أثار بعض النقاشات وفقاً لحزّين، لأنهم يعملون بشكلٍ مختلفٍ عن حاضنات الأعمال.

وفسّر قائلاً إنّهم لا يأخذون الحصص (فهي تبقى للمستثمرين لاحقاً)، كما أنّ الدّعم الذي يقدّمونه مرنٌ ومبنيٌ على حاجات الشركة الناشئة وليس قالباً جامداً لدعم كافة الشركات. كذلك، يمكن للشركات الناشئة في البرنامج أن تدخل في حاضنة أعمال إذا أرادت ذلك.

وعن هذا الأمر، قال حزين لـ"ومضة"، إنّ "‘التقنية النظيفة في العالم العربي‘ تتمنى لو تُستخدم هذه المنهجيّة في نشاطات فاعلين آخرين في البيئة الرياديّة، لأننا نعتقد أنّ المشاركة في برنامجٍ ما أسهل على المستوى النفسي من المشاركة في حاضنة أعمال،" مشيراً إلى أنّ بعض الفاعلين في هذه البيئة قد بدأوا باعتماد هذا البرنامج.

تحديد مجال العمل: دعم لقطاع معيّن

تنتمي الشركات الناشئة في التقنيّة النظيفة إلى فئة الشركات التي لا تتلقّى اهتماماً كبيراً في البيئة الرياديّة الفتيّة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما أنّ الأوقات الطويلة التي يتطلّبها بناء المنتَج تخفّف من عزيمة المستثمرين الذين يبحثون عن نتائج سريعة مثل المشاريع الرقمية، والبلدان الداعمة لكلفة إنتاج الطاقة تعدّ سوقاً صعبةً لروّاد الأعمال الذين يحاولون إقناع العملاء بحلولٍ أقل تلوثًا.

ومع ذلك، جاء برنامج "نوّرت" سريعاً بعد تأسيس "وحدة دعم الابتكار التكنولوجي" The Catalyst للشركات الناشئة التي تعمل في قطاع التقنية النظيفة وتدعم المشاريع في مرحلة الأفكار في الإمارات، تحت إدارة "بي بي" BP و"معهد مصدر"Masdar Institute، وأيضاً بعد إنشاء "أويسس500" Oasis500 لـ"صندوق الاستثمار المخاطر في مجال الفضاء" Space Ventures Fund الساعي للاستثمار في الشركات الناشئة التي تبتكر تكنولوجيات مرتبطة بالفضاء.

وفي حزيران/يونيو من العام الماضي، أعلنت "أويسس 500" عن تعاون بينها وبين "الملكية الأردنيّة" Royal Jordanian لبناء "مختبر للابتكار" يدعم أفكاراً مرتبطة بقطاع الطيران وعملياته.

أمّا مشروع "نوّرت" فقد نما من برنامجٍ لإدارة النفايات أسّسته العام الماضي "التقنية النظيفة في العالم العربي" و"كيمونيكس مصر" Chemonics Egypt.

وفيما كانت الشركات الناشئة في مجال والزراعة، وإعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى طاقة، واستغلال ثروة النفايات، تحظى بدعمٍ من الحكومة اليابانيّة بمبلغ 160 ألف دولار، طبّقت "التقنيّة النظيفة في العالم العربي" هذا النموذج، مقدّمةً برنامجاً يؤمّن استثماراتٍ ميسّرة للشركات الناشئة في مجال استغلال النفايات، وقدرها 290 ألف دولار.

المهلة النهائية لتقدمة الطلبات للانضمام إلى برنامج "نوّرت" هي 6 شباط/ فبراير، ويجب أن تشمل الطلبات دراسةً عن الجدوى الاقتصادية للمشروع، وأثره الاجتماعي، وأوجه الابتكار في الفكرة. 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة