أين أصبحت مدينة دبي الذكية؟

اقرأ بهذه اللغة

d3

في كانون الثاني/يناير 2016، أطلق "حيّ دبي للتصميم" Dubai Design District 21 مبادرة ذكيّة جديدة تتضمّن عدادات مواقف ذكيّة للسيارات وعدادات كهرباء ذكيّة ونظم ذكيّة لإدارة النفايات، لكنّ الرئيس التنفيذي لـ"حيّ دبي للتصميم"،  محمد سعيد الشحي، يشير إلى أنّ لقب "حيّ ذكي" ليس دافعهم الأساسي وراء اعتماد هذه المبادرات.

بل "نريد أن نؤمّن تجربةً شاملةً [لعملائنا] وندير مواردنا بشكل فعّال،" حسبما يقول الشحي، مضيفاً: "[نريد] أن نزيد وعي المستأجرين حول أهميّة استخدام مواردهم بطريقة فعّالة."

وبالتالي شكّل دمج البيانات بكفاءةٍ وسلاسة الدافع الأساسيّ وراء إقامة عرض "المنصّة الذكية" من "حيّ دبي للتصميم" d3 Smart Platform في كانون الأول/ديسمبر 2015.

هذا المركز الأوّل من نوعه للقيادة والتحكّم يدير بيانات الحيّ بأكمله، وذلك لخدمة أصحاب الشركات والمستأجرين والزائرين. كذلك، يتلقّى المركز "معلومات دقيقة في وقت حصولها حول كلّ تفاصيل الحيّ، من تدفّق الناس إلى استهلاك الطاقة."

من جهتها، تعتبر حنان حوير، المديرة التنفيذية للشراكات والبرامج الاستراتيجيّة في "حيّ دبي للتصميم"، أنّ هذا المشروع "يزخر بالفرص".

وتقول إنّه في هذا الحيّ، "أنت تبدأ من الصفر، وتبني من العدم، بالتوافق مع الحكومة. وبالتالي علينا أن نكون واقعيين قدر المستطاع حيال ما يمكننا تحقيقه، فأن نكون أرض تجارب لمدينة دبي، فهذا يعني أنّ كلّ ما نقوم به سيعود إلى المدينة."

بالإضافة إلى ذلك، شهدت دبي في السنوات القليلة الماضية تطبيق باقةٍ من مبادراتها الذكيّة.

ففي إطار خطّة الإمارات لقنوات الاتصال اللاسلكي (واي فاي)، بات يمكن الآن الاتصال بشبكة الاتصال اللاسلكي "واي فاي" عبر أكثر من 200 موقع في دبي، كما يستفيد من هذه الخدمة متروهات وباصات دبي. كذلك، تخطّط "هيئة كهرباء ومياه دبي" ("ديوا)" DEWA لإنشاء محطّات لشحن السيارات الكهربائية بالطاقة في دبي، كما طوّرت استراتيجيّة في نظام توزيع الطاقة في دبي لربط الطاقة الشمسية بالمنازل والمباني.

العمل بذكاء

مستعيناً بمثال عدادات مواقف السيارات الذكيّة في "حيّ دبي للتصميم"، يفسّر الشحي كيف ساعدته الحلول الذكيّة بشكلٍ خاص.

ويقول إنّه "كعامل في الحيّ، أستطيع إدارة حركة المرور، [على سبيل المثال] احتساب عدد المواقف الفارغة المتوفّرة وبالتالي تحسين تجربة الوافدين إلى الحيّ. ونتيجة لذلك، لن يدوم النموذج القديم التقليدي لإدارة الأمور طويلاً."

d3

بعد إعلان حاكم ورئيس الوزراء في دبي، صاحب السمو الشيخ محمّد، عام 2013، بأنّ دبي ستصبح أذكى مدينة في العالم بحلول عام 2017 (أي بعد أقلّ من 9 أشهر)، أنشأت الحكومة "مكتب مدينة دبي الذكيّة" Dubai Smart City Office و"مؤسّسة حكومة دبي الذكيّة" Dubai Smart City Establishment من أجل توحيد العناصر المبعثرة من قطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في دبي.

وفي ظلّ 545 مبادرة وخدمة ذكيّة عاملة وقيد التخطيط، تتعاون "دبي الذكيّة" مع تسع دوائر حكومية وحيّين ذكيين هما "حي دبي للتصميم"  و"واحة دبي للسيليكون". ناهيك عن تعاونها مع القطاع الخاص والأكاديمي وحكومات بلدان أخرى من العالم.

تجميع البيانات

مفتاح الانتقال إلى النموذج الجديد يكمن في المستهلك الفردي. فعلى سبيل المثال، يستخدم النظام الأمني في "حي دبي للتصميم" نظام التعرّف على الوجه كدليلٍ على هويّة مَن يختار التسجّل بهذه الخدمة، وبعد التعرّف عليه يتعدّل الضوء وحرارة الغرفة في مكتب المستخدِم تلقائيّاً وذلك بحسب تفضيلاته. وبحسب للشحي، فإنّ المستخدِم هو "الهوية بحدّ ذاته"، وبيانات المستهلكين هي العامل الأساسي في تطوير المدن الذكيّة.

ولكن إذا كانت بيانات المستهلكين العامل الأهمّ، فإنّ خصوصية المستهلك ستغيب لا محالة.

لذلك، يعالج القانون الجديد في دبي هذا الموضوع بالذات، فهو يسمح للقطاعات الحكوميّة بتبادل المعلومات، وبالتالي حلّ معضلة تحديث البيانات الحكوميّة في حال غيّر مواطنٌ ما موقع سكنه. وبالإضافة إلى ذلك، سوف يجعل هذا القانون من البيانات الفرديّة متاحة للجميع.

في المقابل، تسارع "دبي الذكيّة " إلى التأكيد على أنّ كافة البيانات بأمان. وفي هذا الإطار، يقول المدير العام لـ"مكتب مدينة دبي الذكيّة": "كفرد، أريد الوصول إلى هذه البيانات، ويجب أن يحقّ لي الوصول إليها. ودبي يجب أن تُعرَف كمركز آمن."

فضلاً عن الأمان، يريد هذا الأخير أن تدير دبي "المجال الذكي عوضاً عن انتظار التكنولوجيا لتأتي إليها"، داعياً العاملين الأساسيين في هذا المجال حول العالم أن يأتوا إلى الإمارات ويختبروا منتَجاتهم ومبادراتهم هنا.

بدوره، وبعد تعاونه مع مدن مثل أمستردام وبرشلونه ومدريد، يؤمن نائب رئيس إدارة الهندسة في "مكتب مدينة دبي الذكيّة"، معمّر الكثيري، بالحاجة إلى عقد شراكات.

ويقول: "لقد بدا جليّاً أنّ الجميع يؤدّي دوراً في الفريق، إذ أنّنا لا نسعى فقط لمنتَجٍ فرديّ أو حالة واحدة. وفيما تستضيف دبي عدداً كبيراً من الجنسيات، فإنّنا نترك الباب مفتوحاً أمام الفرص الجديدة التي يمكن أن تشكّل جزءاً من مبادرات المدينة الذكيّة."

أمّا حوير فترى أنّ تقديم "حي دبي للتصميم" كحقل تجارب ومكانٍ تعاونيٍّ يُظهِر عن فائدته عند اجتذاب الشراكات والشركات الجديدة إلى النظام الذكي.

وتشرح الأمر قائلةً "إنّنا نفتح الأبواب أمام الجميع، ونريد أن نتعاون معهم"، مضيفةً أنّ "لدينا الآلية لتأمين البيانات... وسوف نشارك كلّ ما سنقوم به. لذلك، [عندما نسأل] ما الذي يمكن القيام لشركةٍ ناشئة؟ [نجيب بأنّنا] نعمل باتّجاه اقتصادٍ يبني نفسه بنفسه."

من جهته، يختم محمد البورنو، مدير "مجموعة كوبيا" Copia Group، إحدى الشركات في "حيّ دبي للتصميم" التي طبقّت الحلّ الذكي للطاقة الذي يوفّره الحي، بالتساؤل حول "مَن يمكنه أن يرفض استراتيجيّة كهذه؛ فهي خضراء وذكيّة وفعالة وتتعلّق بما هو أساسي، كما أنّها تفيدنا كشركةٍ كونها تسمح لنا بتوفير الأموال."  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة