عربي

لماذا لم تحدث الموسيقى الرقمية بعد انقلاباً في المنطقة؟

English

لماذا لم تحدث الموسيقى الرقمية بعد انقلاباً في المنطقة؟

كانت جلسة النقاش حول الموسيقى على الهاتف المحمول من الجلسات المحتدمة في مؤتمر "عرب نت" الأسبوع الماضي، حيث جمعت أبرز ثلاثة مواقع لسماع الموسيقى في المنطقة: "أنغامي" Anghami و"يلا للموسيقى" Yala Music و"ديزير" Deezer فضلاً عن شركة الترفيه الرقمي "فاينلاب" Vinelab.   

ركّز النصف الأول من الجلسة على مسائل الدفع والسجال حول الملكية والنفاذ إلى نماذج الموسيقى، بينما ركّز النصف الثاني على تفاصيل الشراكات والعلاقات مع الفنانين. 

حدّد عبد آغا من "فاينلاب" مسار الجلسة قائلاً إنّ "فائدة العمل في المنطقة العربية هو أننا نبدأ من الصفر، لذلك فإن أي مردود لأصحاب الحقوق هو أمر رائع". فاليوم تعتبر مصادر العائدات مثل الإعلانات والرعاية ورسوم الاشتراك جزءاً من عدة مصادر عائدات لأصحاب المصلحة من بينهم الفنان. وحين يتعلق الأمر بخدمات سماع الموسيقى، التي تتنامى في المنطقة، من المهم أن نجد توازناً بين تقديم محتوى كاف ومجاني وجذب المستخدمين والحفاظ عليهم، وفي الوقت ذاته تشجيعهم على دفع ثمن الخدمة.

وأضاف آغا "هذا ما يقوم به موقع الموسيقى "سبوتيفاي" Spotify. فالإعلانات ليست لجني المال بل لتشجيع المستخدم على دفع ثمن اشتراك في حساب له ميزات أكثر".

ويقدم "ديزير" و"أنغامي" خدمات فيها ميزات أكثر بسعر مقبول. أما "يلا للموسيقى" فيسوق لنفسه على أنه مزوّد موسيقى مجاني ويجني المال من الإعلانات واتفاقيات الرعاية (مع "بيبسي" في الوقت الراهن). ولكن هذا النموذج لن يتوسّع بسهولة. فبعد أن تباهى أصحاب الموقع بأنهم يشجعون ويقدمون الموسيقى مجانًا، أشار المؤسس باتريك غساني بشكل مختصر إلى أنهم سيطلقون خدمة بميزات إضافية خالية من الإعلانات، ما يجعلهم مثل "أنغامي" و"ديزير" ولكن مع محتوى عربي أقل.

استراتيجيات التنافس

يبدو أنّ "أنغامي" يسير في الاتجاه الصحيح، هذا في حال وفى بوعوده الكبيرة. فبدءاً بنظام تحسين الصوت (Surround sound) إلى منصة على "الويب" إلى 4.8 مليون أغنية ومقطوعة بحلول 13 حزيران/يونيو 2013، إلى فتح باب تطوير واجهة برمجة التطبيق لخدمات استكشاف الموسيقى، يبدو أن أنغامي له أهداف كبيرة جداً.

حتى الآن، يتفوّق "أنغامي" على "ديزير" بفضل منصته على الهاتف المحمول التي تتغلب على منصة "ديزير" من حيث التصميم والخاصيات وأدوات اكتشاف الأغاني. كما أن تجربة المستخدم في "أنغامي" مصممة لتناسب الجمهور العربي أكثر من "ديزير" إلاّ أنه يفتقر إلى المحتوى الكثيف الذي تجده في "ديزير" خصوصاً على صعيد الأغاني الأجنبية.

أجريت حديثًا سريعًا مع أمين الحسيني من "أم بي سي" بعد الجلسة وسألته لم قرروا إقامة شراكة مع "أنغامي" فأجاب أن "أنغامي هو الموقع الوحيد في الشرق الأوسط التي استطاع أن يثبت بأن مكتبته الموسيقية الكاملة غير مقرصنة". كما أشاد بأن أنغامي هو الأول في المنطقة الذي وقّع صفقات مع جميع أصحاب الحقوق والفنانين وشركات التسجيل. وعلى الرغم من أن الحسيني لم يدخل في تفاصيل الشراكة إلاّ أنه أشار إلى أن فيها بعض الحصرية.

أما "ديزير" فهو جديد في السوق حيث يسعى لإثبات أنه لاعب قابل للتوسع في القطاع الموسيقي في المنطقة العربية. ولكنني فوجئت بأن منصته البسيطة (والنظيفة إذا صحّ التعبير) تقدم محتوى هائلاً من الموسيقى المجانية للمنطقة من دون أي تعقيدات تتعلق بالترخيص. وبوابته على الويب فعالة ومندمجة بمواقع الشبكات الاجتماعية.

إلاّ أن تجربة "ديزير" غير مصممة بالشكل الذي يناسب السوق المحلي. فعند إطلاق التطبيق والتوجه إلى خانة "ما الجديد؟" What’s Hot رأيت الفنانين الخمسة نفسهم الذين رأيتهم قبل شهرين تحت خانة "الموصى بهم" Recommended. وهؤلاء كانوا فنانين عرب لم أستمع إليهم أبداً أو أبدي اهتماماً فيهم فلماذا يوصوني بهم؟  

وبعد أن تبيّن أن هذا الخيار غير مفيد، وجدت نفسي ضائعاً بين ملايين المقطوعات غير قادر على تصفّحها ما لم أكن أعرف تحديداً ما الذي أبحث عنه. فمن الواضح أن القيّمين على المنصة بحاجة إلى أن يكونوا في السوق العربية ويتكيّفوا معها. ولكن في الوقت نفسه لا بد أن أقرّ بأن المحتوى الغني والمتنوّع هو ما يدفعني إلى العودة.

ويبدو أنّ "فاينلاب" في هذا الوقت يراقب المنافسة بين خدمات سماع الموسيقى فيما يقوم بتمكين الفنانين ليستطيعوا بناء علاقات مباشرة مع المعجبين وجني المال من ذلك. وهو يفرض حالياً رسوم خدمة على الفنانين ولكن سيكون عليه أن يعتمد على مصادر أخرى للإيرادات مثل الإعلانات أو صفقات الرعاية من أجل زيادة العائدات.

التأثير على المستهلكين

تعدّ هذه المنافسة بين خدمات سماع الموسيقى جيدة. فمن شأنها أن تحمل تجارب جديدة واعدة إلى المستخدمين العرب ولكني أشعر بالقلق من أن تنجرّ هذه المنافسة بعيداً عن تطوير تجربة أفضل وأكثر تماسكاً للمستخدم ولاكتشاف الموسيقى.

من شأن الإفراط في التركيز على حصرية المحتوى أن يكلّف الكثير من المال ويعيد المستخدم النهائي إلى المربع الأول (أي القرصنة). وهذا الأمر يحصل الآن إلى حد معيّن. فعلى سبيل المثال، إن لم أستطع أن أجد أغنية جديدة لجو أشقر على "يلا للموسيقى" بسبب اتفاق حصري مع "أنغامي" ولم أستطع أن أجد أغنية لراغب علامة على "أنغامي" بسبب اتفاق حصري مع "فاينلاب" (حتى لو لأسبوع واحد)، فسينتهي بي الأمر بالدفع مقابل ثلاث خدمات سماع موسيقية وتنزيل 4 إلى 5 تطبيقات فقط لأحصل على كل المحتوى الذي أريده. لذلك قد ألجأ إلى بديل أسهل وهو "يوتيوب" والقرصنة.  

ولكن يبدو أن المشاركين في جلسة النقاش وافقوا بأن الفنانين لا يلتزمون هذه الأيام بعقود حصرية في كل الأحوال. وعلى الرغم من صحة ذلك إلاّ أن هذا الأمر لن يكون كذلك حين تبدأ الشيكات بالتدفق إلى حسابات الفنانين المصرفية.

وبدلاً من أخذ الوقت في مناقشة ما إذا كان المستخدمون راغبين في دفع ثمن سماع الموسيقى، كان على المشاركين في الجلسة أن يشرحوا ما الذي تقدمه خدماتهم وما الذي يجعلها مرغوبة أكثر من القرصنة لجهة المحتوى وسهولة اكتشاف الموسيقى وتجربة المستخدم. ولا يرغب المستهلكون في سماع الأسباب الشخصية لدفع ثمن الموسيقى ومساعدة الفرق المحلية والحفاظ على وحدة الأعمال الموسيقية للفنان، بل نريد أن نعرف لماذا إذا دفعنا ثمن خدمة سنحصل على تجربة أفضل.

Thank you

Please check your email to confirm your subscription.