شركات الشرق الأوسط الناشئة تجمع 173 مليون دولار في يوليو 2026.. والسعودية تعود إلى الصدارة
جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 172.6 مليون دولار عبر 45 صفقة خلال يوليو 2026، في أول أشهر النصف الثاني من العام، بزيادة بلغت 16% مقارنة بيونيو. إلا أن هذا التحسن جاء مدفوعًا في الأساس بتمويل الديون، بينما ظل الاستثمار مقابل حصص ملكية عند مستويات محدودة.
ورغم هذا التحسن الشهري، لا تزال التمويلات أقل بنحو 78% مقارنة بيوليو 2025، ما يشير إلى أن السوق لم يستعد زخمه بعد. كما شكل تمويل الديون 56% من إجمالي التمويلات خلال يوليو، مقابل 11.5% في يونيو، و2% فقط في يوليو من العام الماضي.
السعودية تعود إلى صدارة التمويلات
استعادت السعودية المركز الأول في يوليو، بعدما غابت عن صدارة التمويلات الإقليمية طوال النصف الأول من العام. وجمعت الشركات الناشئة في المملكة 106.6 مليون دولار عبر 16 صفقة، مستحوذة على نحو 62% من إجمالي التمويلات خلال الشهر.
وحلت الإمارات في المرتبة الثانية، بعدما سجلت العدد نفسه من الصفقات (16 صفقة)، لكنها استقطبت تمويلات بقيمة 46.6 مليون دولار.
وجاءت سوريا في المركز الثالث على نحو غير متوقع، متقدمة على مصر، بعدما نجحت ثلاث شركات ناشئة في جمع 10.16 مليون دولار. أما مصر، التي تعد عادةً من أكبر ثلاثة أسواق للشركات الناشئة في المنطقة، فجمعت 7.25 مليون دولار عبر ثماني صفقات.
وحلت المغرب في المركز الخامس، بعدما جمعت إحدى شركاتها الناشئة مليوني دولار، فيما سجلت قطر صفقة واحدة، قُدرت قيمتها بنحو 100 ألف دولار.
ورغم ذلك، ظل توزيع التمويلات بين الدول شديد التركز، إذ استحوذت السعودية والإمارات معًا على نحو 89% من إجمالي التمويلات خلال يوليو، بينما لم تتجاوز حصة بقية دول المنطقة مجتمعة 19 مليون دولار بقليل.

التجارة الإلكترونية تتصدر القطاعات
عاد قطاع التجارة الإلكترونية إلى صدارة القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمارات خلال يوليو، بعدما استحوذ على 55% من إجمالي التمويلات. إلا أن هذه النتيجة جاءت مدفوعة بعدد محدود من الصفقات الكبيرة، وليس بنشاط واسع النطاق في القطاع.
وجاء قطاع التكنولوجيا الحكومية (Govtech) في المرتبة الثانية، بعد جولة تمويل بقيمة 15 مليون دولار جمعتها شركة Whiteshield. وحلت التطبيقات الشاملة (Super Apps) في المركز الثالث، بعدما نجحت شركتان ناشئتان، إحداهما في سوريا والأخرى في المغرب، في جمع 12 مليون دولار.
ورغم خروجه من قائمة أكبر ثلاثة قطاعات من حيث قيمة التمويلات، حافظ قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech) على موقعه كأكثر القطاعات نشاطًا من حيث عدد الصفقات، بعدما سجل تسع صفقات بإجمالي 10.9 مليون دولار، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات الناشئة العاملة في هذا القطاع، رغم انخفاض متوسط أحجام التمويل. وجاء قطاع التكنولوجيا العقارية (Proptech) في المرتبة التالية من حيث عدد الصفقات، مسجلًا ثماني صفقات بقيمة إجمالية بلغت 11.9 مليون دولار.
وتؤكد هذه الأرقام أن النشاط الاستثماري خلال يوليو ظل شديد التركز، إذ رسم عدد محدود من الصفقات الكبيرة الصورة العامة للسوق، بينما استقطبت معظم القطاعات الأخرى تمويلات أقل بكثير.

جولات التمويل في المراحل المبكرة تتصدر المشهد
لم يشهد يوليو الإعلان عن أي جولات تمويل ضخمة (Mega Deals) أو جولات في المراحل المتأخرة (Later Stage)، ما جعل الشركات الناشئة في المراحل المبكرة (Early Stage) تستحوذ على النصيب الأكبر من حيث عدد الصفقات وقيمتها.
وجمعت 33 شركة ناشئة في المراحل المبكرة تمويلات بقيمة إجمالية بلغت 49 مليون دولار، ما يعكس استمرار تفضيل المستثمرين للجولات الأصغر والاستثمار في المراحل الأولى. في المقابل، فضلت تسع شركات ناشئة عدم الإفصاح عن مرحلة التمويل، بإجمالي 27.5 مليون دولار، وهو ما حال دون تصنيف هذه التمويلات ضمن مرحلة محددة.
ورغم أن غياب الجولات الكبرى وتمويلات المراحل المتأخرة خفض إجمالي التمويلات المعلنة خلال الشهر، فإن العدد الكبير من صفقات الشركات في المراحل المبكرة يشير إلى استمرار نشاط المستثمرين في هذا الجزء من السوق، وإن كان بحجم استثمارات أكثر تحفظًا.

شركات B2B تستحوذ على معظم التمويلات
حافظت الشركات التي تعمل وفق نموذج الأعمال بين الشركات (B2B) على صدارتها بين نماذج الأعمال المختلفة، بعدما جمعت 136 مليون دولار عبر 33 صفقة، مستحوذة على نحو 79% من إجمالي التمويلات خلال الشهر.
في المقابل، جمعت الشركات التي تستهدف المستهلك مباشرة (B2C) تمويلات بقيمة 13.3 مليون دولار عبر خمس صفقات، بينما استقطبت الشركات التي تجمع بين النموذجين B2B وB2C نحو 23.3 مليون دولار من خلال سبع صفقات.
ويعكس هذا الفارق استمرار تفضيل المستثمرين لنماذج الأعمال الموجهة للشركات، لما توفره عادةً من مصادر إيرادات أكثر وضوحًا، وعوائد يمكن التنبؤ بها بدرجة أكبر، لا سيما في ظل ظروف السوق غير المستقرة.

تمويل الشركات التي أسستها نساء لا يزال محدودًا
ظل تمويل الشركات الناشئة التي أسستها نساء محدودًا خلال يوليو، حيث جمعت الشركات التي أسستها نساء فقط 1.7 مليون دولار عبر أربع صفقات، بما يمثل أقل من 1% من إجمالي التمويلات خلال الشهر.
في المقابل، استحوذت الشركات التي أسسها رجال على 97% من إجمالي التمويلات، بينما جمعت أربع شركات أسسها رواد أعمال رجال ونساء معًا نحو 3 ملايين دولار.
ولا تزال هذه الفجوة واحدة من أكثر الاختلالات الهيكلية استمرارًا في منظومة الشركات الناشئة بالمنطقة. فرغم استمرار ظهور الشركات التي أسستها نساء ضمن الصفقات المعلنة، فإن حجم التمويلات المخصصة لها لا يزال محدودًا بصورة كبيرة.
التحسن محدود.. والحذر لا يزال قائمًا
تشير أرقام يوليو إلى تحسن طفيف في السوق من حيث إجمالي التمويلات، إلا أنه ظل يعتمد بدرجة كبيرة على تمويل الديون وعدد محدود من الصفقات. وبينما أعادت السعودية ترتيب المشهد بعودتها إلى الصدارة، وصعد قطاع التجارة الإلكترونية إلى المركز الأول بين القطاعات، فإن غياب الجولات الكبرى (Mega Deals) وتمويلات المراحل المتأخرة (Later Stage) يعكس استمرار حذر المستثمرين.
وبذلك، يبدأ النصف الثاني من عام 2026 بمستويات تمويل أعلى مقارنة بشهر يونيو، لكن من دون مؤشرات واضحة على تعافٍ حقيقي في الاستثمار مقابل حصص ملكية. وسيعتمد استمرار هذا التحسن على عودة الجولات التمويلية الكبرى، واتساع نطاق توزيع رؤوس الأموال بين الدول والقطاعات وفئات المؤسسين.
يأتي هذا التقرير الشهري ضمن تعاون مشترك بين ومضة والموجز الرقمي.
