النجاح بعد طول الانتظار: Sugar Daddy's

اقرأ بهذه اللغة

لم تكن درب مؤسس مخابز شوغر داديز (Sugar Daddy’s) فادي جبر مفروشة بالورود دائماً. لقد أثبتت تجربة إدارة مخبز على الطريقة الأميركية في عمّان، رغم فرادة مفهومه، أنها تجربة مرهقة على صعيد الأعمال. ولكن شوغر داديز، التي لديها اليوم عدد من التراخيص الجاهزة للعمل في الشرق الأوسط، تقف شاهداً على قوة الأفكار الجيدة.

بقلم ليث أبو راغب



يرغب فادي جبر بأن يقاسمه الشرق الأوسط بأكمله ولعه بقطع الكعك المصنوعة على شكل أكواب. إن فادي، رائد الأعمال الذي يبلغ الحادية والثلاثين من العمر والذي حقق الشهرة في عمان منذ الآن، لا يكتفي بمجرد مخبز واحد فهو يتطلع إلى توسيع مفهومه المتقن إلى المدن الرئيسية في المنطقة.


إذن، هل سيتمكن رائد الأعمال الشاب من إنتاج علامة تجارية تضاهي تراخيص ناجحة أخرى للأطعمة والمشروبات في الشرق الأوسط، مثل "زعتر وزيت" اللبنانية و"تشي تشي" الأردنية؟ يبدو أنه يسير على الطريق الصحيح حتى الآن: لقد تم مؤخراً افتتاح مخابز لشوغر داديز في كل من دبي وبيروت، بينما تنتظر كل من قطر والكويت والبحرين والعربية السعودية ومصر وسوريا دورها في الحصول على التراخيص التي تنتج، بالإضافة إلى كعكة الكوب زاهية الألوان، مجموعة كبيرة من الحلويات الأمريكية المنزلية الأخرى كفطائر الجوز وكعك الشوكولا بالبندق.


وقال جبر إنه استلهم فكرة تأسيس هذا العمل عام 2004 إثر زيارة قام بها لمخابز ماغنوليا الشهيرة في مدينة نيويورك، التي تم تصويرها في إحدى حلقات المسلسل الأمريكي الشهير سيكس أند ذي سيتي (Sex & the City). وفي مقابلة مع فينتشر (Venture) من أمام مخبزه ذي التصميم المميز الكائن في مجمع الكردي التجاري في منطقة عبدون الراقية، قال فادي: "حرفياً، بمجرد نظري إلى المخبز، فكرت وقلت لنفسي: إن هذا ما سأعمله". وأضاف فادي أيضاً: "لا يوجد في منطقة الشرق الأوسط ما يشبه مخبز ماغنوليا. كل ما لدينا مخابز فرنسية تصنع حلويات مقلدة تنقصها الروح، وهي تصنع باستخدام دلاء ضخمة من مزيج الكعك، ومن ثم تؤخذ إلى المنزل من أجل حفلات أعياد الميلاد. ولكنها في الحقيقة لا تؤكل، بل تستخدم لتزيين الموائد فقط".


ويضيف جبر أنه، ومنذ افتتاح فرعه في عبدون في أواخر كانون الأول، لا يزال وموظفوه الثمانية الأقوياء يعملون بجد طوال الوقت لإرضاء أذواق زبائنهم من الحلويات اللذيذة. وأضاف جبر أن تراخيص مخبزه في دبي وبيروت قد شهدت ازدهاراً منذ أن فتحت أبوابها في الوقت ذاته تقريباً.


ولكن التوقعات بشأن شوغر داديز لم تصبح متفائلة إلا منذ فترة قريبة. لقد ترك جبر عمله كمدير علامة تجارية في شركة يونيليفر (Unilever) في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد أن عمل خمس سنوات جمع خلالها مبلغاً محترماً من المال والتحق بمدرسة لتعليم الطهي في نيويورك. وبعد أن قضى عاماً عاش خلاله على ميزانية طالب متقشفة تمكن من إقناع أفراد عائلته بمساعدته على إنشاء أول فرع لشوغر داديز بالقرب من مكة مول في عمان عام 2007، وهي عملية يعترف فادي دون تردد بأنها لم تسر وفق الخطة تماماً.


وهو يقول: "لقد كان متجراً مشؤوماً منذ البداية. أمضيت عاماً كاملاً، من صيف 2006 إلى صيف 2007، في إعداد كل شيء رغم أن ذلك يجب أن يستغرق وقتاً أقل بكثير. لقد عانيت من كافة الصعوبات التي سمعت أنها تحدث (لمالكي الأعمال الجديدة) في الأردن. لقد سرقني المهندس المعماري الشنيع الذي تعاقدت معه. وكنت أخسر نقوداً منذ اليوم الأول، لأنني كنت أدفع أجرة المتجر قبل أن أحصل عليه. لقد كان صاحب المكان صارماً وغير مجامل، كما أن الموقع لم يكن موفقاً. ولم يأت الكثير من الزبائن، وكنا نمضي نهارنا كله جالسين بكل معنى الكلمة؛ وربما يطرق بابنا ستة زبائن. لم نكن قادرين على تغطية مصاريفنا بأي شكل من الأشكال. لقد كان ذلك فصلاً سيئاً حقاً في حياتي. ولكن الشيء الإيجابي الوحيد الذي خرجت به هو أن ذلك مهّد الطريق أمام افتتاح ترخيصين في بيروت ودبي".


لقد أيقن فادي أن الموقع الرديء هو سبب سوء أداء المخبز، وليس نوع المنتج. آخذاً هذا في الحسبان، بدأ فادي يفكر جدياً في نقل متجره إلى موقع بديل في منطقة عبدون، في موقع أقرب إلى نموذج الزبائن الذين يستهدفهم. لقد تمكن آخر الأمر من تمويل عملية الانتقال من خلال بيع حصة صغيرة من متجره إلى مجموعة من المستثمرين الذين كانوا مأخوذين بفكرة جبر لدرجة أنهم استمروا أيضا في إدارة ترخيص شوغر داديز في دبي.


يقول جبر: "لقد وافقت على الصفقة لرغبتي في إنقاذ أعمالي. ولم نكن نجني سوى ما يكفي لتغطية أجور العمال وفواتير الخدمات وتكلفة الطعام. ولم نكن نجني ما يكفي لدفع أجرة المتجر، ولا حتى جزءاً بسيطاً منها. وكنا في الواقع في حاجة إلى أربعة أضعاف مبيعاتنا كي نغطي كافة نفقاتنا".


لقد تبين أن فكرة الانتقال فكرة ذكية حتى الآن. ويقوم مخبز عبدون حالياً، كما قال جبر، بنحو 40 عملية بيع كبيرة يومياً. وينسب جبر الجزء الأكبر من انقلاب حال المتجر إلى انتقاله إلى موقع ذي طابع شخصي وعائلي أكثر من سابقه بكثير.


ويضيف جبر: "لطالما رغبت في أن يكون مخبزاً في حي يسهل الوصول إليه. ولا شك في أن هذا الجزء من عبدون حي سكني يسهل وصول الزبائن إليه. لم أتعمد أبداً أن يكون مخبزي في شارع مكة بالقرب من متجر لبيع أدوات المطبخ. يجب أن يكون في حي يسكنه أناس معتادون على نوعية حلوياتنا. وتعتبر منطقة عبدون من أكثر المناطق ثراءً في عمان، ويسكنها أشخاص درسوا في الولايات المتحدة أو أوروبا".


في الوقت نفسه تقريباً، عندما كان فرع عبدون على وشك أن يفتتح، كان جبر منهمكاً كل الانهماك في تأسيس مخابز شوغر داديز في بيروت ودبي. وهو يقول: "كان طموحي دائماً هو امتلاك متجر في كل مدينة كبيرة في الشرق الأوسط ... ولست أقوم بذلك لوحدي. لقد دخل شركائي على الخط، وهم حقاً يمثلون رأس الحربة في هذا. أنا مرهق بعض الشيء الآن بعد أن افتتحت مخابز في بيروت ودبي وعمان خلال فترة ثلاثة أسابيع".


في حالة شوغر داديز، يدفع صاحب الترخيص لجبر مبلغاً مقطوعاً في بداية شراكتهما، ومن ثم يدفع نسبة ثابتة من مبيعات المخبز. ولدى جبر تصور محدد عن التصميم الداخلي لكل فرع من المخابز. ويجب أن يلتزم كل ترخيص جديد بمجموعة صارمة من القياسات والألوان وتصاميم الأثاث.


وقال جبر، الذي لا يملك خبرة سابقة في إعطاء التراخيص، إنه عكف على دراسة موضوع إنشاء الأعمال حتى يفهم الأساسيات. وقد حاول بعد ذلك تلمس طريقه خلال ما تبقى من مراحل العملية التي كانت محفوفة بالتحديات التي يجب التغلب عليها والتعلم منها.


ويعمل جبر، بمساعدة أصحاب التراخيص، على استقدام كافة اللوازم الضرورية لبدء العمل كمعدات المطبخ الخاصة وبطاقات العمل ولوائح الطعام والملابس الموحدة. ولكن المهمة الأصعب كانت العثور على المكونات الصحيحة لوصفات الحلويات الكثيرة التي يقدمها جبر. فمثلاً، ما زال جبر مضطراً إلى إرسال شحنات منتظمة من خلاصة الفانيلا إلى فرعه في بيروت.


يقول جبر: "إننا نعمل في تحضير نوعية طعام خاصة. لا يستورد تجار الجملة أنواع المكونات التي تلزمنا كالسكر البني الغامق والفاتح، ورقائق جوز الهند متوسطة الحلاوة، ودبس الجدة.إن الأمر يشبه البحث عن كنز. لا تتوفر هذه الأنواع من المكونات إلا في المتاجر الكبرى الراقية. إنني أدفع الثمن نفسه الذي يدفعه الزبون العادي، ولكنني أحتاج إلى كميات كبيرة منها فأقوم بأخذ كل ما أجده على الرفوف، ومن ثم أسأل إن كان لديهم مزيد منها في الداخل".


وأضاف جبر أن تدريب العمال ليس بالمهمة السهلة. لقد وجد نفسه يسافر منهكاً بين بيروت ودبي للتأكد من أن جميع موظفي شوغر داديز قادرون على تحضير كافة أنواع الحلوى بمفردهم. ويقول: "لدينا ما يقارب 40 وصفة. وكانت عملية التدريب، بصورة رئيسية، عبارة عن وقوفي مع وعاء الخلط أمام مجموعة من العمال. ولحسن الحظ، فإن أحداً آخر غيري سيتولى هذه المسؤولية قريباً".


كان لدى جبر دائماً فكرة محددة جداً عما يجب أن تكون عليه شوغر داديز. هل هو قلق إذن من مسألة إعطاء المستثمرين وأصحاب التراخيص صلاحيات أكبر قد تمكنهم من تشويه رؤيته للأعمال؟ يجيب: "لم أعد أشعر بخطر فقدان السيطرة. فأنا مسرور من تولي الآخرين المسؤولية، لأن ذلك يعني أنهم سيصلون بمشروعي إلى آفاق قد لا أستطيع الوصول إليها وحدي. والأكثر أهمية بالنسبة لي هو أنني أظل مالكاً لشكل المحل والشعور الذي يحدثه، بالإضافة إلى الوصفات".


إلى جانب شوغر داديز وتشي تشي، يبدو أن عدداً قليلاً من مؤسسات الأطعمة والمشروبات الأخرى التي تتخذ من الأردن مركزاً لها، استطاع إنشاء فروع في الخارج. ويبدو جبر مذهولاً من ذلك ويقول: "أرى بعض المطاعم والحانات الرائعة، وأتساءل لماذا لم يقوموا بإعطاء تراخيص. لطالما تنافس الناس على الحصول على ترخيص لشوغر داديز، ولست أدرك سبب عدم تنافسهم على أسماء أخرى مثيرة في عمان".


يعتقد جبر أن على المطاعم والمقاهي الراغبة في التوسع دولياً من خلال بيع التراخيص، إتباع قاعدة ذهبية واحدة طوال الوقت: "كونوا على ثقة تامة بفكرتكم. كل شيء يجب أن يكون منحوتاً من الحجر، فليس هدفك أن تعطي صاحب الترخيص شيئاً ناقصاً، يقوم بنفسه بإكماله. ففي تلك الحالة لن يكون لديك ترخيص حقيقي تعطيه لهم".


اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة