أسبوع الاسكندرية للمشاريع الناشئة يشهد انطلاقة جيل جديد للتغيير الاجتماعي.

اقرأ بهذه اللغة

بدأت في عطلة نهاية الأسبوع الفائت فعاليات ستارت اب ويك اند (Startup Weekend) الثاني في الاسكندرية، ثاني اكبر مدن مصر. في أعقاب فعاليات نفس الحدث في القاهرة في نيسان إبريل من هذه السنة، وبدا ستارت اب ويك اند الاسكندرية مصمماً على التفوق على نظيره في العاصمة. توافد رواد أعمال مليئون بالامل الى الاسكندرية، بما فيهم S3Geeks من صعيد مصر ليصل عدد المشاركين الى 300 شخص يهدفون إلى بناء مشاريع جديدة في مصر. شدد المتحدثون المفتتحون لهذا الحدث على أهمية ودور ستارت اب ويك اند الاسكندرية الحيوي في الإسهام في المنظومة الإيكولوجية لريادة الأعمال في مصر. وقد أكد زياد علي، رائد الأعمال بشكل متكرر المصري الجنسية والمدير التنفيذي لشركة ZMS، بأن الموجة الجديدة من رواد الأعمال المصريين لم يكونوا مهمين فقط بالنسبة لفرقهم بل لأنهم سينقلون الثورة لكافة القطاعات في البلاد.

بدأ الحدث فعليا بتلقف الأفكار التي قدّم المشاركون من خلالها في اقل من 60 ثانية أفكارهم ورؤيتهم لفريق العمل المثالي. وعلى الرغم من تقديم النصائح لهم في تقنيات التقديم وإلقاء الأفكار، فقد تلعثم وتخبط العديد منهم خلال عروضهم ولكن كان ذلك كله جزءاً من متعة واثارة اليوم الاول؛ بل وكانت تجربة مفيدة للعديد في البدء. احد الفروقات الملحوظة بين ستارت اب ويك اند في القاهرة والاسكندرية هو الفئة العمرية التي ينتمي اليها المشاركون فقد كانو في الاسكندرية اصغر سنّا ً وكان بينهم العديد من المراهقين. بالاضافة الى مشاركات نسائية أكبر في الاسكندرية، والافكار كانت أكثر مراعاة للبيئة. وجميعها مؤشرات إيجابية على أن الحدث يحرز تقدماً.

على الرغم من كل هذا، كان هناك إجماعاً عاماً ما بين المخضرمين في ريادة الأعمال مصر على عدم وجود عدد كاف من الأفكار الجديدة المقنعة.  كما أجمع المشاركون بالأفكار على أن عدد المصممين لم يكن كافيا، وهي مشكلة اشتكى منها المشاركون في القاهرة يضا. لكن هذا لم يوقف الحماسة؛ فقد عُرض أكثر من 250 فكرة وشُكّل أكثر من 30 فريق عمل في اليوم الأول. وقد شجع حبيب حداد، من مشروع ومضة Wamda، رواد الأعمال الناشئين على اتباع منظور طويل الأمد، مشدداً على أهمية أن يخرجوا من هذه الفعالية وقد قاموا ببناء علاقات جيدة مع الآخرين حيث أن "الافكار تضمحل وتنتهي، لكن العلاقات الجيدة تبقى.‪"‬

شهد اليوم الثاني تحولا في الجو العام. لم يغادر المشاركون المكان في اليوم الأول ، حتى أن بعضهم نام هناك، ومن ثم واصلوا تبادل أفكار سريع تنامت فيه الحدة. جميع الحاضرين، حتى الذين لم يكونوا ضمن الفرق، حاولوا الاستفادة من هذه التجربة إلى أقصى حد. محمد عثمان، واحد من كثير من المراهقين المشاركين، تعرض لحادث سيارة في طريقه إلى الفعالية أفسد جهازه المحمول ودمر فرصته في تقديم فكرته. يقول محمد: "لقد تأثرت كثيرا بالحادث وكنت على وشك العودة الى منزلي ولكنني قررت حضور الحدث حتى لو لم أحظى بفرصة المشاركة حتى أستطيع اختبار الجو العام وأفيد منه مستقبلاً." سارة عباس، المشاركة بفكرة الجنة السعيدة (Sweet Heaven) - موقع يشجع الاطفال على القيام بمهامهم مقابل هدايا معينة -  وضحت المحور الاجتماعي لمشروعها بقولها أن الموقع "يسمح للأطفال باختيار هداياهم، وهو بحد ذاته تحول ثقافي لأن الاطفال هنا لا يختارون عادة هداياهم بانفسهم" وأضافت: "أنا لست هنا لأفوز وليس هناك ضغط من أي نوع فهدف الحدث هو المتعة."

وقد ظهر تيار التغيير الثقافي، المستمر في مصر هذه الأيام، بشكل أقوى في آخر أيام الحدث مما ميزه بزخم لم يتواجد في ستارت اب ويك اند في القاهرة. غرفة العمل الرئيسية شهدت حركة عمل لا تنقطع على الرغم من أن الكثير من الفرق عملت طوال الليل. بعضهم تجاهل الوجبات الفخمة التي قدمت لهم ومع ذلك فان جديتهم في العمل أنتجت العديد من الافكار المثيرة للاهتمام ومنها مشروعي ألعاب. الاول  كورة شراب " Kora Sharab" لعبة إدارة فريق كرة قدم على الانترنت ذات طابع مصري مميز وقائمة على الأحرف، والثاني هو اختراعات 1001 "1001 Inventions" المثيرة للإعجاب الشديد وهي لعبة 3D تعليمية تعتمد على الاختراعات العربية في القرون الوسطى.

بعد انتهاء العروض جميعها وهي 36 بالمجمل، سُميّ خمسة رابحين. جاء في المركز الخامس S.L.O.W تطبيق عن حياة الواقع، في المركز الرابع تطبيق "برنامج الولاء QHat"، اما المركز الثالث فقد منح لتطبيق تحليل وأرشفة لبرنامج تويتر يدعى AsTweeted. أما الوصيف الاول فكان تطبيق YouPik لطلب الصور والإطار. وفي المركز الأول وكما في القاهرة فاز الفريق الحاصل على أكبر تشجيع من الجمهور وهو موقع الجنة السعيدة (Sweet Heaven) . ومع أن العديد في البدء ظنوا أن الأفكار الجديدة كانت قليلة، إلا أن معظمهم، مع انتهاء الحدث، وافق على الموقف الايجابي لـ مايك دوكير (Mike Ducker) من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) حين أعلن بشكل حاسم: "لقد تفوقتم في ستارت اب ويك اند الاسكندرية على نظرائكم في القاهرة."  وسواء قام الفائزون بإنشاء مؤسسات ناجحة أم لا، فقد أثبت المشاركون في ستارت اب ويك إند الاسكندرية أنهم يمتلكون القدرة اللازمة لبناء المنظومة الإيكولوجية للأعمال الرائدة في مصر من الأرض وصعوداً.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة