تقدّم لَيمون (Laimoon) أسلوبا مبتكرا لعمليّة التوظيف في الشرق الأوسط

اقرأ بهذه اللغة

ليس من السهل على المرء أبدا الاعتراف بأنّه مخطئ. وعند الاعتراف بأنّك كنت مخطئا تماما، قد يلم بك شعورٌ داخليٌّ بالأرق وعدم التوازن. لكن بالنسبة لي، فلا ضير أن أعترف بأنّي كنت مخطئا فيما يتعلّق بمنطقة الشرق الأوسط. من خلال دردشتي مع فريق عمل لَيمون، تيقّنت بأنّ هناك دواعي حقيقيّة للاحتفاء بإمكانيات الابتكار في منطقة الشرق الأوسط.

لطالما أيّدت ظهور مواقع (Me-too) كإثبات وجود غير ذي شأن للمنطقة على شبكة الإنترنت، بالرغم من أنّ هذا ليس حلاّ كافيا، وفي أسوأ الأحوال، قد تشكّل هذه المواقع ترياقا للتفكير الحقيقي. أمّا الآن، فأدين بالشكر لفريق عمل لَيمون الذين أثبتوا خطأي. فالمنطقة تنعم بالابتكار، حيث أنعم الله علينا بشعوب تمتلك الذكاء والثقة الكافية من أجل خلق نماذج أعمال تثبت وجودها وكفاءتها.

لَيمون هو أوّل مشروع من إنشاء المؤسّسة الحاضنة "هوني بي تيكنولوجي فينشرز" (Honeybee Technology Ventures). لَيمون عبارة عن موقع توظيف إقليمي عبر الإنترنت يتميّز عن منافسيه في هذا المجال بتركيزه على التوظيف في مجالي المبيعات والتسويق، باستخدام منهج فعّال بشكل خاص.

أوّل ما يلفت نظرك لدى زيارة الموقع، هو التصميم الجميل، بخطوطه الأنيقة، والمساحة البيضاء الوافرة، واللون الأصفر الفاقع، ما يُشعر بازدحام صفحة جوجل الرئيسيّة. الجمال ما هو إلاّ الوجه الذي ينمّ عن عمق ما بداخل الموقع. فلدى استخدامك الموقع كمشغِّل أو كباحث عن وظيفة، تدرك مدى قوّة الموقع ونموذج أعماله.

نستطيع القول بأنّ الموقع قد وُلد من رحم الإحباط. منذ أن كانوا يعملون في موقع "زاوية" (Zawya)، واجه فريق العمل في "هوني بي تيكنولوجي فينشرز" مشكلة الكمّ الهائل من طلبات التوظيف التي كانوا يتلقّونها استجابة لكل طلب وظيفة يتم نشره على الموقع، وأغلبها لا تتعلّق بمجال العمل المطلوب. فهم يدركون بأنّ هذا لا يعود لشهرة موقع "زاوية"، وإنّما لأنّه في مثل هذه السوق البارزة، يقدّم العديد من الباحثين عن وظائف طلباتهم لأيّة وظيفة شاغرة يجدونها لمجرّد أنّ عمليّة تقديم الطلبات سهلة وبسيطة.

وللتأكّد من هذا، نشر الفريق، على الموقع نفسه، إعلان وظيفة في مؤسّسة "هوني بي تيكنولوجي فينشرز"، والتي لم تكن معروفة حينها. وكانت النتيجة أنّهم تلقّوا طلبات من ٦٠٠ باحث عن عمل، أغلبهم غير مؤهّلين. والأسوأ من ذلك، هو عمليّة مراجعة الطلبات الـ ٦٠٠ من أجل اختيار الأنسب، والتي بدت كالباحث عن إبرة في كومة قش. هذا نظام غير عادل: فلربّما لا يلتفت أصحاب العمل إلى العديد من الطلبات التي تعود لأشخاص مؤهّلين حقّا، وبهذا فلن يحصل هؤلاء المؤهّلون على فرصٍ عادلة من التوظيف.

أدرك فريق عمل لَيمون ذلك، وقرّروا اعتماد منهج مغاير. ولتحقيق ذلك، قرّر الفريق التركيز على توظيف أشخاص مؤهّلين في مجال المبيعات والتسويق. فعند الاشتراك في الموقع كباحث عن عمل، يطرح الموقع على المشترك مجموعة من الأسئلة عبر الإنترنت للإجابة عليها. وهذا الاختبار لا يختلف كثيرا عن اختبار الأهليّة الذي تقوم به الشركات الكبرى، لكنّه أكثر صرامة، حيث يضطر مقدّمو الطلبات من خلاله إلى اتخاذ خيارات صعبة، من حيث أيّ جواب يناسبهم أكثر، قبل أن يعرض لهم الموقع قائمة من الوظائف بعد قيام النظام بتحليل الإجابات ومقارنتها مع الوظائف المتاحة والتي تؤمن خوارزميّات لَيمون الذكيّة بأنّها تلائم مؤهّلاته ومهاراته. إنّها تشبه إلى حدّ ما الحصول على بعض التوجيه المجّاني!

ما قيمة أن تقدّم طلب توظيف في مجال المبيعات والتسويق ما لم تكن قد مارست عمليّة البيع بنفسك؟ موقع لَيمون يمنحك الفرصة لتشارك بأفكارك، والتي تظهر على شكل دعاية إعلانيّة لصاحب العمل، ويسمح باختبار مجهودك عن بعد.

حال الحصول على قائمة الوظائف، يستطيع مقدّم الطلب اختيار الوظيفة التي تهمّه أكثر. وهذا يضيف بعدا جديدا لعمليّة تقديم طلبات التوظيف والتي تعبّر عن أسلوب موضوعي أكثر من مواقع التوظيف الأخرى التي تعتمد تجميع السير الذاتيّة لمقدّمي الطلبات وغيرها من الوسائل غير الناجعة.

هل هذا الأسلوب أكثر نجاعة حقّا؟
أجل، بالتأكيد. في الحقيقة، مطوّر السوق في الشركة جاكوب، حصل على وظيفته هذه من خلال الموقع. فبدلا من مراجعة ٦٠٠ طلب توظيف، تلقّى فريق لَيمون ٣٣ طلبا فقط، اختاروا من خلالها قائمة قصيرة بـ ٧ من المؤهّلين، ليقع الاختيار في النهاية على واحدٍ فقط.

المنهج رائع وذكي ببساطته، وجمال تصميمه وحُسن إدارته. تعلّم الفريق قيمة الشفافيّة منذ أن كانوا يقومون على إدارة موقع "زاوية"، وأرادوا أن يضمنوا بأن يواصل مشروعهم الأخير تحقيق مفهوم الشفافية ذلك والالتزام به. أدخلوا بعض إشعارات التنبيه البسيطة والتي تسمح لمقدّم الطلب بمعرفة متى تتم مراجعة طلبه، وإشعار آخر يعلمه برفض طلبه.

هذه ميزة بسيطة لكنّها مفيدة ومتوفّرة في العديد من المواقع ومنصّات التوظيف الأخرى، لكنّها غالبا تتطلّب نوعا من التفاعل الإنساني.

يتمتّع أفراد الفريق في لَيمون، وتحديدا رامي، مسؤول التسويق، وجاكوب، بالكياسة واللباقة الكافية، ليقدّموا بعض النصائح الحكيمة لروّاد الأعمال للاستفادة من تجربتهم.

١- اختر التوقيت المناسب لإطلاق مشروعك. يتمتّع أفراد فريق لَيمون بالمرونة العالية فيما يتعلّق بإنشاء الموقع وتحسينه. فقد قاموا بتغيير موقعهم الأصلي، ونموذج أعمالهم وخططهم بسرعة فائقة. أشركوا عملاء محتملين (أصحاب عمل، وباحثين عن العمل) وحصلوا على آرائهم. بقي عليهم تحديد موعد إطلاق الموقع: وقد أطلقوه في اللحظة التي شعروا فيها بتغيّر طبيعة الآراء والتعليقات.

٢- كن على دراية كاملة بمجال أعمالك. كان الفريق مدركا لكافّة الأجزاء الدقيقة في مجال أعمالهم. لقد عرفوا ما يمكن أن يخلق الفرق ما بين موقعهم ومواقع التوظيف الأخرى والمشغِّلين الآخرين، ورسموا لأنفسهم خطّا لا يتجاوزونه من أجل حماية خطّتهم، وعملوا في نفس الوقت على تحسين وبناء الفكرة ككل.

٣- لا تتوقّف عن عمليّة التطوير ما بعد إطلاق المشروع. حتّى بعد إطلاق الموقع، واصل الفريق إجراء التعديلات وإدخال التحسينات على موقعهم. وهذا ضروري ليبقى الموقع محدّثا ويؤكّد للمستخدمين بأنّك لم تتوقّف عن الابتكار.

٤- أخيرا، إمنح وقتا كافيا لتطوير علاقاتك العامّة. أقتبس هنا جملة جاكوب: "يقول العقل الريادي "بالطبع لدي منتج (فكرة) رائع، وينبغي أن يعلم به الجميع" في المقابل تدفع العقليّات الأخرى صاحبها إلى الخروج وتقديم عرض للمنتج، ومن ثمّ الفرح بما يمكن الحصول عليه من عبارات التملّق." كن حذرا عند التودّد للصحافة، فأنت لا تريد أن تطلق موقعا غير جاهز بعد. لديك فرصة واحدة فقط لخلق الانطباع الأوّلي، لذلك تأكّد بأن يكون هذا الانطباع جيّدا.

والآن، بعد التعرّف على فريق لَيمون، لا يسعني سوى التفكير بباقي مواقع التوظيف التي وجدت أنّها لا أكثر من صفحات إعلانات مبوّبة فاخرة، تضيف القليل من القيمة وتستغلّ القليل جدّا من الإمكانيّات التي يمكن أن تقدّمها الإنترنت اليوم.

نكنّ بالفضل لموقع لَيمون لإعادة روح الابتكار إلى المنطقة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة