بَشَر جوبز - احتفالٌ بمرور عام على إحداث تحويل في عملية التوظيف في مصر

اقرأ بهذه اللغة

بالرغم من كون التوظيف الالكتروني في منطقة الشرق الاوسط يشكل مصدراً للإزعاج، إلا أن التوظيف خارج نطاق الانترنت أمرٌ مكلف. وقد أربكت وعطلت هذه المعضلة أرباب العمل في الشرق الأوسط، وبخاصة الشركات الناشئة بميزانياتها الصغيرة. لكن إطلاق عددٍ وافرٍ من الجيل الجديد من خدمات التوظيف الالكتروني هذا العام، يعتبر مدعاة للأمل لثورة في طور البناء - في مجال التوظيف- في عام 2012.

بَشَر جوبز، وهي شركة ناشئة مقرها مصر وتتخذ من كلمة "بَشَر" العربية اسماً لها، هي واحدة من مواقع التوظيف هذه وتحتفل بالذكرى السنوية الأولى لانطلاقها في كانون الأول (يناير) 2011. حيث أكملت يوم عاماً كاملاً في مساعدة أرباب الأعمال على اختصار أكوام السير الذاتية الغير مناسبة وإيجاد الأشخاص بالمواصفات المطابقة للوظيفة.

فكرة عمل الموقع من ملء صاحب العمل والباحثين عن وظيفة لصفحات معلومات خبرة أو منصب وظيفي مفصّلة والتي يتم بعد ذلك مطابقتها باستخدام نصوص برمجية متطورة كما تفعل بَشَر جوبز، ليست بالشيء الجديد، كما يقر مؤسسها محمد الجاهري. لكن بعد فوزه بمسابقة خطة العمل الوطنية المصرية وتلقيه منحة من الحكومة بحوالي 150 ألف دولار في عام 2009، بدأ مؤسسو الموقع بحثاً على مدى خمسة أشهر عن أفضل البرمجيات المتوفرة عالميّاً لمطابقة طلبات العمل، وثمانية أشهر على إدخال مزيد من التحسينات عليها للخروج بالنموذج الحالي المستعمل للموقع، الذي يقوم بمطابقة الموظفين مع أصحاب العمل وفق 30 معياراً.

موقعا ليمون Laimoon و غرادبيري  Gradberry  اللذان تم إطلاقهما حديثاً، ويركز أولهما على وظائف المبيعات والتسويق، وثانيهما على وظائف لحديثي التخرج، هما منصتان تسعيان لعمل الشيء نفسه في منطقة الشرق الأوسط، باستخدام نماذج برمجية متطابقة، ومصممة بإعدادات خاصة لقطاعاتهما.

إلا أن نموذج بَشَر جوبز، يقدم ميزاتٍ فريدة من نوعها تختلف كليًّا عن المعتاد، بحسب الجاهري. فبعد أن يقوم الباحثين عن عمل و أصحاب الأعمال على حدٍ سواء بملء استمارة الموقع المفصلة، فإن برمجية الموقع تظهر لرب العمل أفضل 20 مرشح لشغل هذه الوظيفة من المسجلين على الموقع، كما تظهر للمرشحين أفضل 20 وظيفة تطابق مؤهلاتهم وما يبحثون عنه.

يذهب الموقع إلى أبعد من ذلك أيضاً فيظهر للمرشحين ليس فقط درجة التوافق مع كل من هذه الوظائف، بل أيضا نسبة مئوية توضح موقعهم التنافسي مقارنة بالمرشحين الـ 19 الآخرين. يوفر ذلك وبشكل فريد لطالبي الوظائف ردوداً وتقييماً لا يمكن الحصول عليها في مواقع التوظيف المعتادة كما يشير الجاهري. وهذا هو ما يميز بَشَر جوبز عن البقية.

بالرغم من أن الموقع لا يسمح لمستخدميه بمشاركة الدرجة العامة للتنافسيّة في السوق، كما موقع Identified  التابع لفيسبوك، إلا أن ميزة تحديد درجة ملائمة طالب العمل للوظائف المعنية يجعله بلا شك مفيداً جداً، خصوصاً في سوق مشتتة كالسوق في العالم العربي. كما أن الموقع لا يخلو تماماً من عنصر التواصل الاجتماعي، فطالبي الوظائف يمكنهم أيضا مشاركة الوظائف التي تعجبهم على موقعي التواصل الاجتماعي "تويتر وفيسبوك".

في حين يُركز بَشَر جوبز حالياً على مصر، فإن الموقع يخطط للتوسع على مستوى المنطقة، حيث سيتنافس مع مواقع التوظيف المهيمنة على السوق، و منها موقع "بيت.كوم" Bayt.com الذي يقدم القنوات المعتادة جداً لنشر السير الذاتية والوظائف.

لكن على حد قول الجاهري، فإن بَشَر جوبز لا يطمح لسرقة حصص سوق التوظيف الالكتروني من شركة "بيت" Bayt مباشرة بل لإقناع الزبائن الملتزمين مع وكالات التوظيف غير الالكترونية والمكلفة، بوجود حلٍ أفضل على الانترنت..

يقول الجاهري: "إن كلفة التوظيف الالكتروني تمثل ما لايزيد عن 10% من تكلفة تعيين وكالة محلية للتوظيف، وهو شيء لا تقدر على تحمله الشركات الناشئة، ومع هذا, يبقى من المدهش أن 93% من التوظيف في منطقة الشرق الأوسط تتم خارج نطاق الانترنت، مقابل 7% فقط يتم عن طريق الانترنت"، وبدلا من اقتطاع جزء من الـ 7%، فإن الجاهري يأمل بأن بَشَر جوبز يمكنه أن يغري المزيد من الشركات بأن تتحول إلى التوظيف عن طريق الانترنت بفضل سهولة ويسر نموذجه.

حتى الآن فإن الشركة تنجح في ذلك حيث استقطبت نحو 20 ألف باحثٍ عن العمل واستضافت أكثر من 500 إعلان عن وظيفة خلال السنة الماضية، على الرغم من أنها انطلقت قبل أيام من بدء الثورة المصرية. تجاوب الجاهري وفريقه بشكل سريع مع التباطؤ اللاحق والمستمر في سوق التوظيف حيث قرروا تقديم خدمات موقعهم بشكل مجاني خلال عام 2011.

بعد نجاحه ببلوغ أحد المراتب الـ 100 الاولى لأفضل الشركات الناشئة في حوض البحر المتوسط بحسب تصنيف شركة ميد فينتشرز MedVentures في كانون الأول (ديسمبر) 2011، وتصنيفه واحداً من أصل 12 مشترك في المبارات النهائية من أصل 3780 مشترك في مسابقة أفضل خطة عمل عربي في أيار (مايو) 2011، يركز الموقع حالياً على تطوير نموذج العمل الجديد في عام 2012، بتقديم خدمات متميزة مقابل رسومٍ مخفضة ابتداءً من الشهر الحالي، والتوجه تدريجيّاً للعمل بالرسوم الكاملة ابتداءً من الربع الثالث من هذا العام. وبالتوجيه المستمر للجاهري، فإن الشركة تتطلع لإتمام جولةٍ ثانية من التمويل قبل التقدم نحو المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة.

يتخذ منافسو بَشَر جوبز (ليمون  Laimoon، غرادبيري Gradberry و بيت  Bayt) من دبي مركزاً لهم حالهم حال معظم الشركات العملاقة في المنطقة. مع ذلك فمع استعداد مصر لتمجيد الذكرى السنوية الأولى لثورتها، قد يرغب رواد الأعمال المصريين كذلك بالاحتفال بأن موقع توظيفٍ محلي ذكي يصنع هو الآخر طريقه نحو إحداث تغيير في العالم العربي.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة