كيف ستقوم المنصة السعودية غايم تاكو بتغيير عالم الألعاب الإلكترونية العربية في العام ٢٠١٢

اقرأ بهذه اللغة

قد تشكل الألعاب الإلكترونية القطاع الأكثر رواجاً في عالم التجارة العربية على الانترنت، كما أنها تشكل سوقاً برأسمال يبلغ ٢.٦ مليار دولار في الشرق الأوسط و شمال افريقيا، لكن منصة سعودية وحيدة للألعاب الالكترونية تعمل للحفاظ على أصالة تلك الألعاب. هذه المنصة هي GameTako، التي تم اطلاقها في الصيف الماضي. تعتبر GameTako منصة مصممة بشكل سيمكنها في العام 2012 من الانخراط في مجال الألعاب العربية كلاعب رئيسي، بسياسات ذات تفكير مستقبلي لتدريب المطورين و صقل منتجاتهم في الوقت نفسه. بعد اطلاقها في شهر آب ووصول عدد مستخدميها الى ٣٠٠٠ مستخدم حتى شهر ديسمبر فقط، فرضت المنصة حضورها قبل أسبوعين و ذلك عندما قامت باستضافة تجمع "Game Zanga" لتطوير الألعاب في عمان، بالاشتراك مع أكاديمية  twofour54 للألعاب و تكنولوجيا الوحدة، في ذات الفسحة مع لعبة شهيرة تدعى Ludum Dare.

‏Zanga, التي أخذت اسمها من لعبة ورق اللعب الالكترونية الشهيرة، التي يجب تمييزها عما نتحدث عنه هنا، جمعت ١٠٠ مطور من مختلف دول المنطقة، ٢٧ منهم شاركوا من عمان مباشرة، بينما شارك البقية عن بعد، في جلسة تدريب مكثف لتطوير الألعاب خلال نهاية الأسبوع ركز على معالجة القضايا الاجتماعية في المنطقة. خلال ٤٨ ساعة، طور المبرمجون و نشروا ١٥ لعبة تعنى بقضايا اجتماعية، تتراوح بين القضايا الزوجية والبحث عن وظائف ومكافحة السرطان و العمل على تغيير الفكر الاجتماعي في العالم العربي. سيتم الإعلان عن الفائزين في GameTako في شهر يناير.

هذا و تشكل المسابقة مساهمة كبيرة في المنصة، التي ينتظر أن يصل عدد مرات تصفحها الى حوالي مليون مع نهاية عام ٢٠١١، كما يفيد المؤسس عبدالله حامد، الذي حدثنا في شهر أكتوبر خلال g|Jordan  عن خلق هذه المنصة.

مؤخراً، ومع عائدات Zanga البالغة ١٠ مليار دولار، تمكنت المنصة من اكتساح السوق العالمي للألعاب و كشفت النقاب عن الإمكانيات الجبارة التي تحملها مشاريع بناء ألعاب بسيطة مخصصة لموقع التواصل الإجتماعي فايسبوك.

وعلى الرغم من ذلك، يضيف حامد، إن وجود  Zanga يجعل من الصعب على مطوري الألعاب المستقلين دخول المنافسة معها و جذب حركة مرور عالية للألعاب التى يقومون ببنائها على الفايسبوك. يضيف أيضاً أنه قد تم بناء لعبة تاكو لمواجهة مثل هذه المشاكل في الوطن العربي. و يستفيض قائلا" لقد  راقبنا السوق، و لاحظنا وجود فجوة كبيرة، تعود الى عدم توافر طريقة تمكن مطوري الألعاب المستقلين من النهوض بألعابهم. اذ لم يكن هنالك من وجهة يقصدونها للإعلان عن لعبتهم.


يعج الفايسبوك الآن بالكثير من المنتجات عالية الجودة، مثل Peak Games، و لكن بالنسبة لمطور ألعاب هندي فإنه من الصعب عليه إطلاق لعبته، و تسجيل حركة مرور عالية. "تسعى GameTako لإغلاق هذه الفجوة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمحتوى العربي. حتى الآن، تشهد GameTako حركة مرور عالية من قبل المستخدمين في المغرب، الجزائر و في المنطقة عموماً. ربما تعمل القومية العربية على التجذر في الألعاب" كما يقول حامد. "هناك حاجة شديدة لمحتوى عربي". ولن تتوقف GameTako عند هذا الحد، فهي تسعى لتدريب الآخرين على تطوير المحتوى كذلك.

بالنسبة الى حامد، فإن نجاح GameTako الذي لا يزال في مراحله الأولى لا يتمثل في جذب جمهور ثابت من المستخدمين فحسب، و إنما في إيجاد طريقة لإعادة المطورين إلى اللعبة من جديد. فعلى سبيل المثال، في العيد الماضي، طورت GameTako لعبة خروفي خروفي. موضوع اللعبة عبارة عن أغنام تتم سياقتها للذبح، و قد لعبها عشرة آلاف مستخدم في أول أيام العيد فقط، يقول حامد. و لكنه في ذات الوقت يشير الى أنه عمل على تطوير هذه اللعبة خلال أسبوعين فقط بالاشتراك مع زميليه، عمار الشرخ و أحمد طاهر، و ذلك في أوقات فراغ كل منهم. لا يشكل هذا مصادفة، بل  يشكل دفعة لبناء نموذج قابل للتكرار. "أردنا أن نبين لمطوري الألعاب سهولة تطويرها و القدرة على جذب المستخدمين باختيار التوقيت المناسب لإطلاقها". يجعل هذا من GameTako أكثر من مجرد منصة توزيع، فقد وجدت لتغيير القطاع عن طريق خلق  الفرص وتغيير العقليات. فبداية، تستضيف لعبة تاكو ورشات عمل، كتلك التي نظمتها في الرياض في سبتمبر الماضي، كما تعمل على توسعة برنامج سفير GameTako، الذي يشجع مطوري الألعاب في الكليات على إنشاء نواد لتطويرها. تزود GameTako الطلاب بالمعرفة و المواد، و تسعى كذلك لجعلهم يحصلون على ساعات معتمدة من كلياتهم مقابل إتمام دروسها التعليمية.


مع الضجة المحيطة بتطوير الألعاب مؤخراً، لا يعتقد أحد أن من الصعوبة بمكان تشجيع المطورين على بناء الألعاب، لكن الموضوع لا يزال محفوفاً بالمصاعب على أرض الواقع، يقول حامد. "من الصعب أن تجد مطوري ألعاب سعوديين، مع أنك سوف تجد الكثير من محبي اللعب". هذا النقص في الالتزام ينبع من اعتقاد شائع أن هذا المجال يتميز بالصعوبة وضعف العائد المالي، كما يقول. الكثير ممن يرغبون في الخوض في هذا المجال لديهم طموح عال، إذ يحاولون الغوص في أعماق تطوير الألعاب منذ البداية، بدلا من محاولة استخدام وسائل تكنولوجية و أساليب بسيطة لتطويرها. و حالما يدركون صعوبة الأمر، يصيبهم الإحباط بسرعة. و لكنك تستطيع تطوير لعبة فلاش خلال يومين فقط. هدفنا هو أن نوضح مدى سهولة الخوض في هذا المجال"، و حتى الآن يبدو أننا نجحنا. حتى وقت قريب كان يسود اعتقاد لدى الناس أن الألعاب مخصصة للأطفال فحسب. أما و قد أصبح بإمكانهم رؤية الأرقام، فإن الكثير من مطوري الألعاب يحاولون العودة الى هذا المجال". و مع تنظيم المزيد من الأحداث المشابهة لـ Game Zanga، سيكون من الجيد مشاهدة المطورين و هم يعودون من جديد لتطوير الألعاب، ليس بهدف الحصول على مقابل مادي سريع فحسب، بل من أجل العمل على تطوير اللعبة الحدث القادمة التي سوف تأسر المنطقة بأكملها من خلال معالجاتها الاجتماعية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة