‎الشركات الناشئة تطرح أفكارها في أسبوع الشركات الناشئة الثاني في القاهرة

اقرأ بهذه اللغة

"هل تعد هذه الفعالية أفضل من اللقاء الأصلي؟" هذا هو السؤال الأول الذي يُطرح عادةً بشأن اللقاءات المُكمّلة للقاءات الأولى، لا يُستثنى من ذلك أسبوع القاهرة للشركات الناشئة الذي أقيم في الفترة من 19 حتى 21 يناير 2012 فى مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال (TIEC).

‎صُمِّم هذا الحدث لحث رواد الأعمال الواعدين على طرح الأفكار والتصويت عليها وتكوين فرق العمل وتطوير نماذج أوليّة وعرضها على لجنة التحكيم وكل ذلك خلال 54 ساعة وفق النمط المعتاد لـ"أسبوع الشركات الناشئة" الأصلي. تمت إدارة الحدث من خلال فريق مماثل هذا العام في ذكرى الثورة المصرية التى شهدها ميدان التحرير العام الماضي. أسبوع الشركات الناشئة عُقد العام الماضي فى شهر مايو ومقارنةً بالملتقى الأول تفاوتت الانطباعات الأولى بخصوصه.

‎فقد انخفض عدد المشاركين بمقدار الثلث تقريباً وكذلك انخفض عدد الفرق المشاركة والفائزة بالجائزة بمقدار النصف، كما كان الطعام المُقدّم أكثر سوءاً فكانت هناك وجبتان خفيفتان باردتان ووجبة رئيسية واحدة باردة بدلاً من وجبة خفيفة باردة ووجبتين ساخنتين.

‎على الرغم من هذا فقد جاء مُلتقى هذا العام أفضل تنظيميّاً حيث تم توفير حافلات لثلاث مناطق فى القاهرة بدلاً من منطقة واحدة. كما تم إلقاء كل الخطب تقريباً في بداية اللقاء وكان على فرق العمل أن تحجز مواعيد مسبقة مع المستشارين. وتم أيضاً تعديل نماذج العروض التقديمية الخاصة بالملتقى لتُظهر يوم الخميس كيوم بدء المُلتقى بدلاً من الجمعة وهو الموعد المعتاد.

‎كذلك تميز مكان عقد الملتقى بكونه أكثر حميمية حيث استخدمت ثلاث غرف فقط لعقد فعالياته في مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال. ولم يكن من المُفاجئ انخفاض مستويات الحماس عند المشاركين ذلك أن أوضاع مصر لعبت دورها إلا أن الصخب المنخفض للحدث هو تماماً ما أراده المنظمون.

‎وصرّح السيد أحمد فايدى كبير المنظمين: "إن المُلتقى الأول يُمثل الانطلاقة التي يتعين أن تكون ضخمةً وظاهرة. أما من الآن وصاعداً فإننا نرغب أن يكون كل شيء في نطاقٍ أضيق وأسهل من حيث الإدارة وأكثر تماشياً مع الملتقيات التى تعقد فى الخارج والتى يتم معظمها داخل غرفة واحدة. قررنا بلإضافة إلى ذلك توسيع قاعدة المشاركة بأن حرصنا على أن يكون الجانب الأكبر من المشاركين من الوجوه الجديدة كما واخترنا نسبة أقل من الطلبة بحيث يمكنهم التعلم عن طريق العمل مع المتخصصين وإنشاء عدد أكبر من المشاريع الناجحة فى النهاية".

‎اتفق قرار استقطاب وجوه جديدة تماماً مع كلمة الدكتور خالد اسماعيل المدير الإداري لشركة إنتل لاتصالات الهواتف المحمولة والذي يعد الشخص المفضل في مجتمع ريادة الأعمال فى مصر. بعد تقديمه النصيحة، على غرار نصائحه  المرحة الأخرى مثل قوله "ركز على أن تصبح جيّداً قبل أن تصبح عظيماً"، أضاف قائلاً: " إن هذا النوع من الملتقيات يمثل تجارب تعليميّة عظيمة لكن لا تتحول إلى مدمن على الحضور فقط بل احضر أحد هذه الملتقيات ثم ابدأ مشروعك الخاص بك وتابع تعلُّمك فى العالم الحقيقي".

‎تعني زيادة عدد المشاركين من المتخصصين قدراً أكبر من الذهنيّة المدفوعة بالنتائج. أكد على هذا الاتجاه السيد مصطفى سراج الذي تقدّم بفكرة أسماها "الأخبار الاجتماعية" Social News كما طوّر تطبيقاً يعمل من خلال فيس بوك بدأ في اجتذاب مستخدمين أطلق عليه اسم "يكتب" Yaktob. فقد ألقى كلمة يوم السبت قال فيها: " لم نكن سعداء بفكرة عدم مبيتنا في مكان العمل ليلاً ذلك أننا كنا نخسر وقتاً ثميناً فى التنقل جيئة وذهاباً منه وإليه؛ لكن كنا نظل لوقت متأخر نتحدّث عبر الهاتف لتطوير التطبيق فالفريق برمته هنا ليفوز بالجائزة. لقد تحدثت بالأمس إلى كل المستشارين تقريباً وبالرغم من أن هذا أخذ عدة ساعات من الوقت المخصص للعمل على تطوير التطبيق إلا أننى اعتبرته استثماراً جيداً. فكلٌّ من المرشدين فتح أعيني على أشياء لم أفكر بها قبلاً وبفضل ذلك نحن الآن على الطريق الصحيح لتقديم منتج يعمل بشكل كامل".

‎وبالفعل؛ وكما خطط المنظمون ففي نهاية الملتقى فقد كان لدى أكثر من نصف الفرق المشاركة موقع إلكتروني يعمل بشكل كامل و/أو برنامج أو تطبيق لعرضه على الموجودين. إلا أن هذا لم يكن كافياً لإثارة إعجاب البعض حيث صرح السيد باهر الحكيم، مؤسس موقع كلاود أبرز (CloudAppers.com) وهو المُرشد الوحيد الذي شارك في كافة الملتقيات الثلاثة التي عقدت في مصر والمعروف أيضا بأنه شخصٌ صعب الإرضاء، قائلاً: " أعلم أن نسبة المنتجات الناجحة بالفعل أعلى (بكثير) مما كانت عليه في ملتقى القاهرة الأول وكذلك ملتقى الأسكندرية، إلا أنني لست مُنبهراً بنوعيّة الأفكار المطروحة ويمكنني بسهولة القول بأن ملتقى الأسكندرية كان الأفضل".

‎أما الفرق الثلاثة الفائزة فكانت: "شغلانة" Shoghlanah و"غرابيتس" Grabits ، و"فرحة" Far7a.com وكلها مبنية على أفكار موجودة بالفعل. وكان الفائز الأكبر هو موقع "فرحه" الذي أخذ فكرة تقديم محتوى كوميدي ومضحك عبر الهاتف المحمول مع إعطائها نكهة مصرية وميزات جديدة مثل إرسال رسائل نصية في مواعيد محددة ليجد بها مكاناً في السوق المصري. فمع اقتراب الذكرى الأولى للثورة المصرية احتل الشعب المصري فكر مؤسس فريق "فرحة" السيد بهاء علي الذي شرح مشروعه بقوله: "هناك العديد من الأشياء المحبطة والسلبية تحيط بنا لذلك رغبت في عمل شيء يحسن من الحالة المزاجية التي نحن عليها. إنني سعيد جداً بالفوز لكني لا زلت لا أستطيع أن أصدق ذلك! ".

‎كذلك ركز الفائزان الآخران على أفكار تخدم الأشخاص المهتمين ببناء مجتمع ما بعد الاضطراب السياسي ولذا فإن موقع غرابيتس هو موقع وبرنامج لإدارة عملية جمع البيانات الإحصائية في حين يعنى فريق "شغلانة" بإنشاء موقع على شبكة الانترنت والهاتف المحمول للإعلان عن الوظائف الغير معتادة للباحثين عن عمل من أفراد المجتمع المحلي.

‎قد لا يكون من الإنصاف توقع "الشيء الضخم التالي" في أسبوع الشركات الناشئة ولكن من المنطقي أن يقدم معظم الذين انطلقوا من أسبوع القاهرة نسخا محلية أو مطورة لأفكار موجودة بالفعل حيث ما يزال النظام الإيكولوجي لريادة الأعمال في مصر حديث الولادة.
‎وعليه فلا ينبغي أن يمتحور السؤال المطروح حول كون هذا الملتقى أفضل من سابقه بل حول تحقيقه الهدف المرجو منه. إن الهدف من أسابيع الشركات الناشئة  يكمن في  "التعلم  من خلال التطبيق" أما هدف هذا الملتقى على وجه التحديد فهو "توسيع مجتمع المشاركين" وقد حقق الهدف المرجو منه على الصعيدين السابق ذكرهما.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة