ليس من السهل تغيير العالم: نصيحة لأصحاب المشاريع الريادية الاجتماعية

اقرأ بهذه اللغة

ملخص فعاليات مؤتمر هارفارد للمشاريع الاجتماعية لعام ٢٠١٢: تأثير.. ابتكار.. مشاركة

الرأسمالية الشاملة، الابتكارات المُخلة بالقواعد المتبعة، ﺛﻼﺛﻴﺔ اﻷﺳﺲ، التوسع... يمتلئ رأسي بهذه المصطلحات الجذابة بعد قضاء عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة في المؤتمر الثالث عشر للمشاريع الاجتماعية في جامعة هارفارد، بمدينة كامبردج، ولاية ماساتشوستس.

تزاحم الحشد المكون من ١٥٠٠ شاب متحمس (ومشبع بالكافيين) في الأروقة بين حلقات النقاش، ورش العمل، ومسابقة عرض التغيير التي يترقبها الجميع. ولقد كان الحماس والروح الريادية واضحين لدى الجميع بشكل ملموس. فعندما يلتقي شخص ما بآخر لم يكن يطرح عليه السؤال المعتاد "ماذا تعمل؟"، والذي يطرحه عادة القادمون من الساحل الشرقي كفاتحة للحديث، وإنما كان السؤال الذي يطرح هنا هو "ما هي فكرتك ؟".

تغيير العالم

قام دانييل إبستاين من Unreasonable Institute برسم نهج المؤتمر، وذلك عن طريق بدء الكلمة الافتتاحية بالتذكير بما يوحد ويجمع كافة المشتركين، وهو: رغبة قوية لتغيير العالم. وقد انضم إليه على المنصة كل من كافيتا شوكلا من Fenugreen، ولورين بوش لورين من FEED، وتايلور كونروي من Destroy Normal - ثلاثة من الشباب الأكثر تأثيراً في مجال ريادة المشاريع الاجتماعية.

وقد غطت إحدى النقاشات موضوع جمع رأس المال. حيث نصح تايلور بالآتي: إحدى أكثر الطرق فعالية لجمع المال من أجل مشروعك تكمن في طلب ذلك من أشخاص تربطك بهم معرفة شخصية، اطلب القليل من المبالغ الضئيلة، ثم أرهم التأثير الملموس لعطائهم، وفي نهاية المطاف، قم بشكرهم (القليل من التقدير لا يضر). مشروع لورين بوش المسمى بـ FEED والذي تمكن من بيع أكثر من نصف مليون حقيبة، موفراً 60 مليون وجبة خلال هذه العملية، يوضح بشكل كامل النقطتين الأخيرتين: فكل حقيبة من نوع FEED تعرض رقماً مطبوعاً عليها يبين عدد الأطفال الذين يتم إطعامهم عندما تقوم بشراء هذه الحقيبة.

ولم يخلُ المؤتمر من الحديث الملهم من خلال عدد من الشخصيات الجذابة. احكم بنفسك من خلال هذه العبارات المنتقاة:

"معظم الناس يصدقون ما يشاهدون، أما رواد المشاريع الاجتماعية فهم يؤمنون ويصدقون قبل أن يشاهدوا." (Martin Burt من Fundación Paraguaya)

"رواد المشاريع الاجتماعية هم مديروا أنفسهم، حيث يقومون بمنح الإذن لأنفسهم لفعل ما يجب فعله من أجل تغيير الوضع الراهن." (دانييل إبستاين)

"نحن لا نعطي أسماك، ولا نعلم الصيد كذلك، نحن نغير صناعة الصيد بأكملها." (بيل درايتون من Ashoka)

"لدى القادة المبتكرين الجرأة ليحلموا، والمثابرة اللازمة ليحققوا تلك الأحلام." (جودث رودن منRockefeller Foundation)

افشل سريعاً. افشل غالباً. حاول من جديد.

قامت مارجريت ماكينا، والتي تدير صندوقاَ مكرساً لأغراض خيرية تبلغ قيمته ١٠٠ مليون دولار أمريكي بصفتها رئيسة مؤسسة وول مارت، بالتخفيف من هذا الحماس حينما قالت: "المعنى الحقيقي للريادة الاجتماعية غالباً ما يترجم كالآتي: سوف أقوم بالبدء بشيء خاص بي لأكون رئيساً لمشروع ممتاز." ولكنها ذكرت الجمهور كذلك أن فعل الخير أثناء القيام بالأعمال التجارية ليس بالمهمة السهلة، كما يواجه الرواد تحديات إدارية وهيكلية حقيقية.

في الحقيقة، دعا موضوع متكرر آخر في المؤتمر إلى عدم الخوف من المجازفة، والتدرب على الوقوع في الأخطاء إلى أن تصيب، وتقبل الفشل كجزء جوهري من اللعبة. وقد تحدث تيموثي بريستيرو، الرئيس التنفيذي لـ Design that Matters عن أهمية صنع نموذج أولي عند البدء بالابتكار، حيث يقول: "يوجد شخص ما في العالم يظن أن فكرتك تافهة، وكلما أسرعت في إيجاد هؤلاء، كلما كان ذلك أفضل". وقد أكد جوآن تان من Acumen Fund على هذه العبارة حينما قال: "غالباَ ما تقودك الرؤى الصغيرة إلى النجاح أفضل من انتظار لحظة إلهام كبيرة."

قابلية التوسع مقابل التأثير تبعاً للسياق

بينما كنت أتجول بين لجنة وأخرى، صدمتني إحدى التناقضات على وجه الخصوص. فمن جهة كان كل من الرواد والعاملين يؤكد على أهمية تكييف البضائع والخدمات مع حاجات المجتمعات التي سوف تخدمها. ومن جهة أخرى، فإن المستثمرين الذين يسعى هؤلاء الرواد إلى استقطابهم عادة، يؤكدون على أهمية بعد آخر مختلف تماماً: القابلية للتوسع وقابلية الفكرة للإستنساخ.

صحيح أن القيام بقياس مدى التأثير أمر هام، إلا أن استخدام المقاييس الخاطئة قد يشوه الحوافز. فإنني أتفق مع أن القابلية للاستنساخ لا تشكل دائما مقياساً صائباً لأهلية المشروع للحصول على رأس المال- ففي النهاية لا يهم عدد الأشخاص الذين وصلهم المشروع، بل عدد أولئك الأشخاص الذين خدمهم المشروع. لذا يجب على الرواد الاجتماعيين التفكير في أنه في حال غياب المقاييس الجيدة للنجاح، تغدو سمعتهم، ومهارتهم في الاستفادة من شبكتهم والعلاقات الشخصية هي الأهم.

لا يحدث التغيير بين ليلة وضحاها، وفقط ما نسبته 9 في المئة من المشاريع الريادية تتمكن من البقاء في السنة الأولى من وجودها. لكن أحداثاً مثل مؤتمر المشاريع الاجتماعية تمثل منبها جيداً لنتذكر لماذا يقوم عدد أكبر من الأشخاص كل سنة بالمجازفة ليصبحوا رواد اجتماعيين، على أمل تغيير العالم.

قم بمتابعة #Socent، و#impinv على تويتر لتتمكن من الاطلاع على أخبار المشاريع الاجتماعية والمساحات الاستثمارية ذات التأثير.

*تم تصنيف المؤتمر بواسطة Forbes.com على أنه إحدى "أكثر ١٢ تجمع ذو تأثير وتنفيذ حصري" لسنة ٢٠٠٩ (مع كل من المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس وTED). يتم تنظيم المؤتمر، الذي يقوم على إدارته مجموعة من الطلاب، بجهد مشترك بين كل من Harvard Business School وHarvard Kennedy School of Government، وقد حضره 1500 مشارك بالإضافة إلى 75 متحدث.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة