6 طرق قد تصبح تونس من خلالها رائدة في مجال الطاقة النظيفة

اقرأ بهذه اللغة

منذ فترة السبعينيات، عالجت تونس الزيادة في معدلات البطالة بترويجها لقطاعات صناعية ليست ذات جدوى كبيرة مثل صناعة المنسوجات وأسلاك المركبات المتحركة. إلا أن فرص العمل التي وفرتها هذه الصناعات اقتصرت على القوى العاملة منخفضة الكفاءة، حقيقة أصابت الباحثين عن العمل من ذوي الشهادات العليا بالإحباط، وفاقمت من معدلات البطالة الحالية.

جاءت محاولة تونس الأولى لعكس هذا الوضع من خلال قيامها بتطوير العمل في تكنولوجيا المعلومات وذلك خلال العقد الأخير على أمل أن تصبح تونس بنغالور الشمال الإفريقي. ومع ذلك جاءت النتائج أدنى من المتوقع، حيث انتهى بنا المطاف باجتذاب مراكز الاتصالات التي كانت تبحث عن أيدي عاملة قليلة التكاليف، بدلاً من اجتذاب مطوري برمجيات مهرة قد يمدون يد العون لمشروع "صنع في تونس."

بينما تحتاج الحكومة الجديدة لإعادة تعديل استراتيجيتها من أجل دفع العمل التونسي الريادي في مجال تكنولوجيا المعلومات إلى الأمام، فإنها كذلك بحاجة إلى الاستفادة من سجل أعمالها الفارغ، من أجل الترويج لصناعات جديدة وناشئة قد تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة. ويجب أن تأتي الطاقة المتجددة على رأس القائمة.

يتحول العالم الآن إلى استعمال الطاقة المتجددة بهدف توليد طاقة ثابتة وخالية من الكربون. فرصد تهديدات نووية في اليابان مضافاً إليه الارتفاع في أسعار النفط ( ما يزيد على 100$ للبرميل)، بالإضافة إلى التغيرات الطارئة على حالة الطقس، جميعها تدفع بعدد من الحكومات إلى إعادة النظر في سياسات الطاقة المتبعة لديها، والتوجه لاستخدام الطاقة النظيفة.

تبعاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، فإن الاستثمارات العالمية المطروحة بقيمة 630 مليار دولار أمريكي في قطاع الطاقة المتجددة سوف ينشأ عنها ما لا يقل عن 20 مليون وظيفة مع حلول عام 2030. وفي أوروبا، قد يخلق قطاع الطاقة النظيفة 2.8 مليون وظيفة جديدة ويضيف 1.1% إلى الناتج المحلي الإجمالي إذا تم الوصول إلى هدف الاتحاد الأوروبي المتجدد لعام 2020 الذي يبلغ 20%.

لا يجب أن تفوت تونس على نفسها فرصة اللحاق بالركب. إذ ينبغي عليها أن تستعد بسرعة لتشجيع هذه الصناعة الناشئة وأن تصبح مزود لهذه الخدمة الهامة. ولتحقيق ذلك، يجب اتباع عدد من الخطوات الأساسية:

1. إنشاء مدارس هندسية جديدة، جامعات، وبرامج ماجستير تختص بالطاقة المتجددة ( الطاقة الشمسية، الرياح، الأمواج والكتلة الحيوية بشكل رئيسي). سوف يتطلب الأمر مئات الآلاف من كوادر التعليم لإشغال الوظائف الشاغرة حالياً ومستقبلاً في جميع دول العالم. وهنا تستطيع تونس العمل على توفير قوى عاملة.

2. اجعل هدفك هو الحصول على 1٪ من الاستثمار المطروح من قبل أوروبا في الصناعات النظيفة، عن طريق تشجيع التعاقد الخارجي في تونس. مما قد يساعد على خلق 30000 منصب وظيفي لذوي الكفاءات العالية.

3. إعداد تجمع متخصص (على سبيل المثال، متنزه للطاقة النظيفة) يقوم بتوفير حوافز مختلفة بالإضافة إلى توفير البنية التحتية الملائمة لجذب شركات أوروبية وعالمية رائدة. وقد يفيد الاقتداء بالنموذج الاسباني في هذه الأمر، فإن التزام اسبانيا تجاه الطاقة المتجددة، بإصرارها على أنها تشكل نسبة 35٪ من طاقة توليد الكهرباء، قد قلل من تكلفة إنتاج الكهرباء بمقدار 6.5 مليار دولار أمريكي، مما ساهم بما مقداره 11.5 مليار دولار أمريكي إلى إجمالي الناتج المحلي، وكانت قيمته تقدر ب 4.1 مليار دولار أمريكي من الصادرات في عام 2009.

 

4. قم بالمشاركة في Desertec وهو مشروع بقيمة €400 مليار يهدف إلى الترويج لعملية توليد الكهرباء في الصحراء عن طريق حدائق الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ليتم نقل هذه الطاقة إلى أوروبا. على الرغم من محدودية طاقة الشمس والرياح النسبية في تونس، فإنها تستطيع لعب دور فعال في تعزيز مساهمة منطقة شمال إفريقيا في هذا المشروع، مما يزيد من المنفعة الناتجة عن مشروع  مد كابلات عبر البحر الأبيض المتوسط الذي تم الاتفاق عليه مؤخراً بين كل من تونس وايطاليا. وقد بدأت Nur Energie هذه العملية بالفعل بمشروع TuNur.

5. مجرد أن تشرع الشركات العالمية في تكريس استثمارات خضراء في تونس، على هيئة مزارع شمسية أو رياح، نباتات، ومختبرات البحث والتطوير، سوف تتمكن تونس من الاستمرار في مساعدة رواد الأعمال المحليين لإنشاء أعمال تكميلية، مستغلة للفرص الجديدة المتاحة. وينبغي على تونس أن تتحرك بسرعة لتصبح سباقةً في مجال الفضاء ومُصدّر للسلع والخدمات ذات الصلة بالطاقة النظيفة.

6. استثمر في البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة. توفر الكثير من وكالات وممولو القطاع الخاص والعام الدعم المادي للتشجيع على البحث والتطوير في مجال الطاقة النظيفة. وينبغي على تونس أن تبدأ بهذا الاستثمار في أقرب فرصة ممكنة، لتبني جسرا فعالا بين الجامعات والقطاع الخاص.

يتحول العالم لاستخدام الطاقة المتجددة بشكل لا رجعة عنه، وتحتاج تونس إلى اتخاذ نهج سباق للتأكد من انخراطها في هذا التحول منذ مراحله الأولى. نحن الآن نقف على مفترق طرق شديد الأهمية ونحتاج إلى التصرف بسرعة لوضع تونس "الخضراء" خاصتنا على خارطة العالم الصديق للبيئة.

الصورة مأخوذة من: Nur Energie's Tunisia Solar Power Export Project Report

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة