اقتناء الخضراوات: كيف يؤثر 'الآن مقابل فيما بعد' على اختيار المستهلك؟

اقرأ بهذه اللغة

إذا كان الناس يشاهدون عادة فيلم الكونغ فو أو مسلسلات كوميدية تافهة للراشدين على جهاز دي في دي قبل الفيلم الوثائقي الذي استأجروه قبل عدة أيام، إلا أنه يبدو من الواقع أنهم سيقومون أيضا بطلب الآيس كريم (Ice Cream) من المتجر على الانترنت لهذه الليلة، والقرنبيط من نوع بروكولي (Broccoli) إذا كان التسليم من المقرر أن يتم في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وكانت تلك الفرضية هي من دفعت كاثرين ميلكمان (Katherine Milkman)، وهي أستاذة لإدارة العمليات والمعلومات في جامعة وارتن؛ واثنان من زملائها لدراسة أنماط التسوق على الانترنت لمعرفة ما إذا كان المستهلكون في الواقع أكثر طلبا للأطعمة "المرادة" مثل الحلويات ذات السعرات الحرارية العالية والوجبات الخفيفة ذات التسليم الفوري أم أنهم يميلون إلى طلب الأطعمة "الأساسية" من قبيل الفواكه والخضروات في عدة أيام مسبقا.

وخلصت أبحاث ميلكمان إلى أنه في جزء أكبر كلما كان هناك تأخر بين وضع طلبية لدى المتجر عبر الإنترنت ومسألة التسليم، كلما كان إنفاق الزبون أقل، وكانت النسبة الأكبر قد خصصت من أجل منتجات صحية، مثل المنتجات الفلاحية، مقابل الوجبات السريعة. "إن مسألة الإنفاق تنخفض كلما قمنا بطلب المزيد من الخضروات والفواكه في المستقبل"، تقول ميلكمان.

وكانت نتائج أبحاثها حول عادات المستهلكين في التسوق عبر الإنترنت قد تم تفصيلها في ورقة بعنوان: "سأقتني الآيس كريم قريبا والخضار في وقت لاحق: دراسة حول مشتريات المتاجر عبر الانترنت وطلب مهلة إنتاج المنتوج"؛ والتي تم نشرها على صفحات مجلة ماركوتينغ ليترز (Marketing Letters). وتم تأليفها بمشاركة تود روجرز (Todd Rogers) من معهد أناليست (Analyst Institute) وماكس إيتش بازرمان (Max H. Bazerman) من كلية هارفارد للأعمال.

فقد كانت بحوث ميلكمان في سيكولوجيا المستهلك حول مسألة اتخاذ القرار مستوحاة جزئيا من ارتفاع التسوق عبر الانترنت لأن تلك النزعة كانت قد أنشأت مجموعة من البيانات الواسعة وأكثر دقة بكثير على حد سواء من تلك المعلومات التي يمكن الحصول عليها من خلال الدراسات الاستقصائية أو طرق البحث الأخرى. وعلى الرغم من أن التسوق عبر الإنترنت كان متخلفا وراء الأشكال الأخرى من التجارة، إلا أنه بحلول عام 2006 أصبحت صناعة ذات ربح سنوي يقدر بـ100 مليار دولار.

ومنه، تلاحظ ميلكمان، "أن شبكة الإنترنت قد جعلت دراسة القرارات البشرية بطريقة جديدة تماما أمرا ممكنا وقابلا للتحقيق". و على وجه الخصوص، يمكن للبيانات التي تم إنشاؤها عن طريق التسوق عبر الإنترنت مساعدة الباحثين على تتبع العادات الشرائية للمستهلك الخاصة بمستهلك معين ومجهول مع مرور الوقت والتركيز على أثر المتغيرات المختلفة على قرارات المستهلكين.

الربح المسبق = خيارات مختلفة

على مر العديد من الدراسات الاستقصائية والبحوث، سعت ميلكمان إلى معرفة ماذا يمكن لهذه الكم الجديد من البيانات أن تخبرنا عن سيكولوجيا بعض المتسوقين، لا سيما في ما يتعلق بعاداتهم التي تخص المنتجات الممتعة التي يسعون إلى اقتنائها، والمنتجات التي يشعرون أنهم "عليهم" شراءها نظرا لمصالحهم على المدى الطويل وتحقيق الرفاهية. و كان أصحاب البحث ذو اهتمام بصفة خاصة بالتسوق من المتاجر على شبكة الانترنت لأنه، وخلافا لأنواع عديدة أخرى من التسوق عبر الإنترنت، عادة ما يجب على العملاء جدولة تسليم المواد الغذائية لمدة أكثر تحديدا.

ولاحظ الباحثون في هذه الدراسة أن مجموعة متزايدة من الأدلة تشير إلى أن "أكثر الناس تتصرف بتهور عندما ستتحقق نتائج قراراتهم في المستقبل القريب بدلا من المستقبل البعيد". وأشاروا إلى سلسلة من النتائج الأخيرة التي تظهر أن الأشخاص غالبا ما يكونوا على استعداد لقبول على الفور ربح قليل جدا بدلا من انتظار مردود أكبر في وقت لاحق؛ وأن الناس أصبحوا يمنحون أكثر من المرجح وقتهم للعمل الخيري أسبوعين من الآن وليس غدا، وأن الناخبين هم أكثر قابلية لدعم السياسات "المحتمة" الصعبة عندما يتعين تنفيذها في وقت ما في المستقبل.

وللإشارة، فإن ميلكمان كانت بالفعل قد تناولت معضلة المنتجات "المرادة" مقابل "المحتمة" بالنسبة للمتسوقين في مكان مختلف إلى حد ما: مدخرات "دي في دي" على الانترنت. وفي بحث سابق تم إعداده بمشاركة نفس المؤلفين، تحت عنوان "الأفلام الثقافية تجمع الغبار: التفضيلات ذات الزمن غير المتناسق ومدخرات دي في دي على الانترنت"، وجد الباحثون أنه عندما يقوم المستأجرين بطلب أفلام ذات ثقافة عالية مثل "شندلرز ليست" وأخرى ذات ثقافة منخفضة من قبيل فيلم "تالاديجا نايتس"، فإنهم يميلون إلى مشاهدة الفيلم ذو النهاية المنخفضة أولا (وإعادته بشكل أسرع) حتى ولو كانت الأفلام مستأجرة على شكل ترتيب عكسي. كما اكتشفت الدراسة أيضا أن هذه الممارسات من المرجح أن تقل بمرور الوقت لأن الزبائن يتعلمون ليكونوا أكثر واقعية تجاه عاداتهم.

وفي الوقت الحالي، تعمل ميلكمان على البحث الثالث الذي يفحص الآثار الإضافية التي تقود المستهلكين إلى تحديد المنتجات "المرادة" على حساب "المحتمة". كما تقول أبحاثها الجديدة تظهر أن المستهلكين المتورطين في وضع غير مؤكد هم على الأرجح يتوقون إلى شراء المنتجات "المرادة" مثل الشوكولاطا.

وفي دراسة التسوق عبر الإنترنت، قامت ميلكمان وشركائها من المؤلفين تحليل أنماط الشراء لدى العملاء من الأفراد في عملية عبر المتاجر على شبكة الإنترنت عمت المناطق الحضرية لأمريكا الشمالية على مدار سنة 2005. ووجد الباحثون أنه في حين أن العديد من الطلبات وضعت للتو قبل يوم واحد من التسليم، إلا أن عدد كاف من طلبات كانت قد تم جدولتها يومين أو خمسة أيام بشكل مسبق بغية جمع عدد كبير من البيانات.

وكان من بين التحديات التي واجهت الكتاب تحديد المنتجات التجارية التي تنتمي إلى فئة "المرادة" وما هي الأخرى التي يمكن تصنيفها ضمن المنتجات "المحتمة". ولإقامة هذا التصنيف، استأجرت ميلكمان وزملاؤها 154 شخصا للمشاركة في دراسة استقصائية من أجل تصنيف حوالي 117 فئة من فئات مختلفة من المنتجات الغذائية. وليس من المستغرب، أن المنتجات التي صنفت على أنها "مرادة" تشمل معدلات سعرات حرارية عالية من قبيل الشوكولاطا وغيرها من أنواع الحلوى أو أكياس رقائق البطاطس، في حين أن المنتجات "المحتمة" تشمل الفواكه والخضروات الطازجة وكذلك اللحوم والثروات البحرية.

وهكذا، تبين النتائج، ووفقا للبحث، بوضوح أن الإنفاق يتم على مستوى عال جدا - وهذا علامة على الاندفاع

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة