خلق معجزة اقتصادية مصرية في Startup Nation 2.0

اقرأ بهذه اللغة




"الرؤيا تقوم على إدراج مصر في لائحة الدول العشرة الأولى من حيث الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة خمس سنوات". هذه الرؤيا جمعت في مكان واحد حوالي 50 تقدمياً مصرياً يوم السبت 31 مارس/آذار. ولكن هذه ليست رؤيا يعتمدها أي من الأحزاب السياسية المصرية بل هي رؤيا غير سياسية ومن بنات أفكار المهندس المصري ورجل الأعمال محمد يوسف عمارة.

عمل عمارة لدى شركات كبرى في الولايات المتحدة ودبي وماليزيا. ومنذ عودته إلى مصر، أسس شركة Fascila Technologies التي يشغل منصب رئيسها التنفيذي وهو أيضاً مدير تصميم في شركة Silicon Vision. وعمارة هو شخص معروف جداً في مصر ويحظى باحترام كبير في مجتمع المشاريع الناشئة المصري. وكان أحد المنظمين الرئيسيين لفعالية "ستارت آب ويك أند الاسكندرية" في العام 2011، والتي كانت أكبر وأنجح فعالية "ستارت آب ويك أند" حتى الآن. وهو أيضاً مهندس شبكات (networker) دؤوب يعرف أشخاصاً يعملون في ميدان الريادة المصري من جميع أنحاء البلاد وجميع المستويات.
 
ورغم أنه لا شك في مستوى شغف عمارة وهمّته، إلاّ أنه لا بد من التساؤل عمّا إذا كانت الرؤيا التي يعتمدها طموحة جداً؟ ويجيب عمارة شارحاً "ستكون بالطبع معجزة، ولكن إذا نظرنا إلى تركيا والبرازيل، نرى بشكل واضح ان هذه المعجزات ممكنة الحدوث. وفي عالم اليوم لا يمكننا الحديث عن خطط لعشرين سنة أو حتى لعشر سنوات، فالأمور تتغيّر بسرعة كبيرة".

كيف ستتحقق هذه المعجزة؟ يضيف محمد "ببساطة ان كل مشكلة أو هم في مصر اليوم هو فرصة مشروع. لدى مصر الكثير من المشاكل، لذلك هناك الكثير من الفرص. سوف نقوم فقط بخلق حلول عبر خطط مشاريع مبتكرة تأخذ بعين الاعتبار ثقافتنا، وتوفر أيضاً سيناريوهات تحقق المكسب لجميع أصحاب المصلحة، من رجال الأعمال إلى المستثمرين إلى عامة الناس إلى الحكومة، وحتى المحتالين".
 
بعبارة أخرى، إذا لم يحقق الحل، الفائدة لجميع المعنيين، فسيواجه الكثير من المعارضة. وقد رأينا ذلك مع المصريين الذين يقاومون التغيير الإيجابي الذي سيلغي عائدات غير مشروعة ولكن قيّمة. هذه أنانية، ولكن هي جزء من طبيعتنا البشرية، لذلك فإن عمارة محق في أخذها بعين الاعتبار. وهو لا يتحدث فقط عن عصابات الشوارع، ولكن أيضاً عن مسؤولين حكوميين.  

جيد جداً حتى الآن، ولكن كيف سيتم إنشاء جميع هذه الشركات المبتكرة وتحقيق هذه المثل العليا؟ يعرف عمارة بالطبع أن الأفكار جيدة، ولكن النجاح يعتمد فقط على جودة التنفيذ. ولكي نكون منصفين، لا يدعي عمارة أن لديه جميع الإجابات، أو حتى أياً منها. ويشدد "لا يجب أن تكون المبادرة من أعلى إلى أسفل"، ويضيف "علينا ألاّ نقوم بالأمور بالطريقة القديمة، لذلك يجب أن نعمل من الأسفل إلى الأعلى. ويبدأ ذلك بهذا الاجتماع. لقد بدأت المبادرة باسم مؤقت هو Start-Up Nation 2.0 ، ولكن الجميع هنا سيختار إسماً وشعاراً يمكننا استخدامهما لاحقاً. أنا أستخدم شغفي لتحريك الأمور ولكن نحتاج إلى مجتمع يجعل من هذا المشروع قادراً على الاستمرار ذاتياً".
وكان معظم المشاركين في الاجتماع الأول تحت عمر الأربعين وربعهم تقريباً من العنصر النسائي وربعهم أيضاً طلاب ونصفهم مهندسون من عدة مجالات. ولم يكن أحد منهم منسجماً بعد مع طموح الرؤيا، رؤيا كان يمكن أن تعتبر قبل عامين غير معقولة حتى بالنسبة لأكثر المتفائلين في مصر. إذاً مجدداً، قبل عامين، لم تكن ستتوفّر مساحة مشاركة عمل مثل The District لكي تستضيف الحدث.

غادر المشاركون الحدث مع أول مجموعة أهداف: العمل على إسم وشعار وصفحة معجبين على فايسبوك. هذه خطوات أولى بسيطة ولكن مصر لم تبن في يوم واحد. الجميع يوافق أن مصر يجب أن ترفع مستوى الناتج المحلي الإجمالي عمّا هو عليه الآن خصوصاً نظراً لموقع مصر وحجمها ومواردها وتاريخها وعمق المواهب التي تحويها. والمواهب هي ما يعتمد عليه محمد.
 
ويقول حمد عمارة "شغفي هو جعل مصر قادرة على المنافسة من خلال جعل ريادة الأعمال جزءاً من الحمض النووي لمصر. لذلك أحب أن أكرس كل وقتي لهذه المغامرة. علينا التوصّل إلى نموذج أعمال مبتكر كي يكون لدينا رأسمال كافي لتمويل أهدافنا".
 
يتوقف كل شيء على نموذجهم للأعمال. فعليهم إنشاء منظمة قابلة للحياة، سواء من أجل الربح أم لا، وجزء من ذلك بناء مجموعة تفكير (think tank)، وإيجاد شركة حاضنة، واستوديو للتصميم ومجموعة ضغط. وهذا لا يعتمد على التبرعات. وإذا كان بإمكانهم القيام بذلك فسيثبتون صحة المفهوم، ومن ثم لن يكون حصولهم على الاستثمار اللازم وإيجاد الشركات التي ينوي رعايتهم بالأمر الصعب.

وعلى الأقل، ان نتائج جهود الفريق في تجميع أفكاره ستكون مثيرة للاهتمام بالنسبة إليك. إذا أردت أن تضيف أفكارك الخاصة، لديك فرصة المشاركة في الاجتماع الثاني الذي يعقد خلال أسبوعين من الآن. وكل من لديه اندفاع إلى المبادرة ويستوحي من الرؤيا، مرحّب به.   

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة