خمسة عناصر تميّز الرياديين الناجحين مستوحاة من لجنة التحكيم الدولية التابعة لإنديفور في دبي

اقرأ بهذه اللغة

سنحت الفرصة لي قبل أسبوعين أن أشارك في اللقاء الثاني والأربعين للجنة التحكيم الدولية التابعة لإنديفور في دبي. ولمن لا يعلمون،  فإن "إنديفور" هي مؤسسة غير ربحية تهدف إلى دعم "رواد الأعمال ذوي التأثير العالي". ونظراً لكونها تركّز على الرياديين القادرين على الارتقاء وخلق عدد كبير من الوظائف، قال المعلق توماس فريدمان السيئ السمعة في الشرق الأوسط انها "أفضل برنامج لمكافحة الفقر على الإطلاق".

ويشهد العالم ست مرات في السنة فعاليات مشابهة لاجتماع لجنة التحكيم الدولية التابعة لإنديفور في دبي، في أماكن مختلفة، ما يقدم فرصاً للرياديين لعرض مواهبهم ومشاريعهم على أنجح رجال الأعمال في الكوكب. وهذه ليست منافسة إذ يتمّ اختيار الشركات بناء على  مزاياها الفردية ولا يتم المقارنة بين مختلف المشاركين حيث يمكن اختيار جميعهم أو لا أحد منهم كرياديين إنديفور في أي فعالية.

وجاء الرياديون المشاركون من مروحة واسعة من القطاعات، يتراوحون بين مطوّري برمجيات يمكن لمنتجهم الرئيسي "براي" (Prey) أن يلتقط صورة لكل من يستخدم جهاز الكومبيوتر الخاص بك في حال سرق منك، وصولاً إلى المتجر الرسمي لنادي "الاتحاد"، أكبر نادي لكرة القدم في مصر.     

ولكن بغض النظر عن القطاع الذي يأتي منه الرياديون، كان واضحاً أن جميعهم كانوا متعطشين للنجاح. وقد أظهر بعضهم ذلك أكثر من غيرهم وحتى أكثرهم خجلاً لم يكن صعباً اكتشاف أن شغفهم في الحياة هو شركتهم، إذ بدا واضحاً أن كل واحد منهم يهتم بشركته أكثر من أي شيء آخر. وهذه العلاقة أضيء عليها حين بدأ الرياديون يتلقون آراء أعضاء لجنة التحكيم. فأصحاب الأفكار والمشاريع "الجيدة" بنظر اللجنة، بدوا سعداء وأكثر طاقة كما ازدادت ثقة "المرشحين" بأنفسهم بشكل كبير. ولحسن الحظ أن الثقة الزائدة لن تقود إلى حكم سيئ على المدى البعيد. وأهمية التواضع صفة شدد عليها عارف نقفي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أبراج كابيتال، الذي ذكر أنه بشكل عام، يجب على الرياديين ألاّ يطيلوا الحديث عن الإعجاب الذي أبداه الآخرون بهم بل أن يركزوا على بناء شركاتهم.

وقد يستفيد الأشخاص الموجودون على الطرف الآخر من الطيف من البقاء مركّزين على التطوير، إلاّ أن أصحاب الأفكار موضع الانتقاد بدا عليهم الاكتئاب على الفور. ولكن كان هناك مرشح حافظ على تفاؤله طوال الوقت. وقال "لا بأس، ما زلت أملك شركتي" وهو يرسم ابتسامة عريضة على وجهه.  

ومن ناحيتي، أعتقد أنك إن آمنت فعلاً بما تفعله فهذا يجب أن يعنيك أكثر مما قد يقوله الناس لك في مناسبة واحدة، لذلك عليك أن تؤمن بنفسك أولاً لأن العديد من الناس سيشكّون في ما تفعله. وكعضو في لجنة التحكيم، قال عبد العزيز العمران "من السهل علينا أن نجلس هنا وننتقد هؤلاء الرياديين ولكنهم في الواقع يقومون بعمل عظيم".
وكمعجب بالرياديين، كان مثيراً للاهتمام بالنسبة لي اكتشاف الطرق التي سلكوها من أجل الوصول إلى حيث هم. فبعضهم لم يحظ أبداً بوظيفة حقيقية في حين عمل آخرون أكثر من عشر سنوات قبل أن يبدأوا مشاريعهم الخاصة. والميزة التي يتمتعون بها جميعاً هي أنهم اكتشفوا فجوة في السوق لم تكن قد ردمت. وهذا يعني أنهم إما وجدوا شيئاً بسعر خاص أو مستوى من النوعية لم يعرض من قبل أو أدركوا، مثل "براي"، وجود ما أسمّيه هنا "حاجة بشرية طبيعية" لمنتج لم يتم ابتكاره بعد.

وقد أتاح لي الجلوس على هامش الفعالية والإصغاء إلى الرواد وهم يعرضون مشاريعهم وإلى ردود فعل نظرائهم ذوي المواقع الراسخة، أن أتعلّم خمسة دروس قيّمة أريد أن أشاركها معكم:

1 ـ اعثروا على أفضل المستشارين مهما تطلّب الأمر.
وقد عبّرت الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لإنديفور، ليندا روتنبرغ، أفضل تعبير عن ذلك حين قالت ان "المطاردة يتم التقليل من قيمتها". لذلك افعلوا ما يتطلبه الأمر للعثور على أفضل الأشخاص الذين يمكنهم الإصغاء إليكم وإبداء آرائهم. ولكن كما ذكرت سابقاً، أنتم في النهاية أصحاب القرار، وأحياناً تحتاجون ببساطة أن تتجاهلوا آراء الآخرين.      

2 ـ ضعوا استراتيجيا واضحة.
كرياديين، عليكم أن تعرفوا أين تريد الذهاب. وحتى لو كان ذلك صعب تصوّره، ولكن يجب أن يكون لديكم خريطة طريق للسبيل الذي تأملون أن اعتماده.

3 ـ كونوا راغبين في الإصغاء.
كونوا منفتحين على الإصغاء إلى ما يريد أن يقوله النقّاد لأنهم ببساطة قد يقدمون المشورة التي ستنقذ شركتكم من الفشل. فأن تكونوا في وضع دفاعي قد يحميكم من محادثة واحدة، ولكنكم قد تكونون تعمون بصركم عن نقاط ضعف يمكن أن تكون موجودة وأن تتسع مع الوقت. وكما قال أحد أعضاء لجنة التحكيم "لدينا أذنان وفم واحد، لذلك علينا أن نصغي أكثر مما نتكلّم"، مضيفاً أنه مهما كان الموقع الذي نحن فيه، علينا أن نكون منفتحين على النقاش كي نتعلّم من الأشخاص الذين نختلف معهم.

4 ـ التميّز هو المفتاح.
تعتبر مختبرات حساب الطبية في مصر وسلسلة مطاعم بايدونر التركية، مثالان على شركات قادرة على تحقيق التميّز لمنتجها عن المنافسة في الأسواق المحلية بمجرد اعتماد تقنيات بسيطة ولكن حديثة. فمختبرات حساب حققت ذلك من خلال توظيف طبيب في المركز يمكنه تقديم المعاينة التقليدية للمرضى بتعرفة مخفّضة. أما بايدونر فقد حققت التميّز عبر زيادة جانب إضافي إلى تجربة الجناح التقليدي للطعام في المول عبر توظيف نُدل لتقديم الطعام واقتصار لائحة المأكولات على بند واحد هو الشاورما.  وقد ركّز عارف نقفي على أهمية القيمة المضافة، مشيداً بشركة مكسيكية خلقت منتجاً عادياً مع لمسة فريدة من نوعها. وفي الواقع إن جعل شركتكم في موقع تكون فيه متميّزة (وأفضل من غيرها) هو الذي سيمنحها الاستدامة على الأرجح.

5 ـ نفّذوا بشكل مثالي.
إذا كنتم تريدون الازدهار، يجب أن تنفذوا بشكل جيد. فعلى سبيل المثال، 4E، وهي شركة مصنّعة وموزعة للصابون، ومرشحة إنديفور في المكسيك، نجحت في كسب طلبيات من شركة "وول مارت" الكبرى للبيع بالتجزئة من بين شركات أخرى، كونها مورد موثوق به للغاية في سوق مليء بالموردين الذين لا يمكن الاعتماد عليهم. وكما قال أحد أعضاء اللجنة "ليس ماكدونالدز أول مطعم يقدم الهامبرغر، بل فعلت ذلك على نحو أفضل من أي مطعم آخر".

وفي النهاية، اختير 20 ريادياً من مصر وتركيا والبرازيل وتشيلي والمكسيك للانضمام إلى تجمّع إنديفور للرياديين البالغ مجموعهم 676 والذين يعملون في 422 شركة تغطي 12 سوقاً ناشئاً. وأنا أوصي كل من يفكّر في نقل شركته إلى المستوى التالي أن يفكر بإنديفور والفائدة الضخمة التي يمكن أن تقدمها له كي يسرّع تطوّر شركته. والنقاط الخمسة المذكورة أعلاه هي مجرد لمحة بسيطة عما يجب على المنظمة أن تقدمه. وآمل بأن أتمكن من تعلّم المزيد. وأعتقد أن السبيل الوحيد لذلك هو أن أتقدم شخصياً للمشاركة وأشجّع كل من يعتبر نفسه مهتماً بالريادة الاجتماعية أن يفعل الأمر ذاته.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة