ثلاثة أمور ليتفادى المستثمرون ورواد الأعمال الحرب الأبدية

اقرأ بهذه اللغة

تعدّ أبل الشركة الأعلى قيمة في العالم. ويعتبر جوجل عملاق البحث والمنصة المبتكرة في قطاع التكنولوجيا. أما مايكروسوفت فهي أكبر شركة برامج في العالم. وتم مؤخراً تقييم "بينترست" بـ1.5 مليار دولار. كما استحوذ فيسبوك على إنستاغرام مقابل مبلغ مؤلم، واليوم طرح فيسبوك للاكتتاب العام أخيراً.

عند ذكر هذه القصص، أول ما يتبادر إلى ذهني هو العلاقة بين رائد الأعمال والمستثمر وكيف اجتمعاً في الأساس. وأتساءل ما إذا كانت العلاقة سهلة أم صعبة وكيف أمكن اجتماعهما وهل يمكن أن تتكرر هذه القصص.

غالباً ما تكون العلاقة بين الرياديين والمستثمرين مليئة بالتوترات الدقيقة. وقد تلاحظ أن هذه مقالة رائد أعمال يصف كيف أن أصحاب رأس المال المخاطر "لا يصغون أبداً" و"يفرضون رأيهم" أو يدّعون بأن "كل ما يأبهون له هو المال". وفي المقابل ستجد بعض المستثمرين يدعون بأن الرياديين "عنيدون" "ولا يعرفون شيئاً عن عالم الأعمال" ويشتكون بالقول "لا يمكننا دائماً أن نترك مالنا على الطاولة لهم".

وقد يرى الرياديون، المستثمرين "مصاصي دماء" أي من أولئك النبلاء الأغنياء الذين يمتصون دماء ضحاياهم (الرياديين!). وقد يتعامل المستثمرون مع الرياديين على أنهم من "الليكانس" أو المستذئبين وهي مخلوقات لديها قدرات خارقة للطبيعة ولكن تستخدمها بشكل همجي وتبدد الجيد والأخضر (المال!). 

تقول الأساطير القديمة إن الحرب بين مصاصي الدماء والمستذئبين أبدية. وتقول أيضاً أن أي نوع من الهدنة بين الفصيلتين هي أضغاث أحلام.

غير أنه حين يتعلق الأمر برواد الأعمال والمستثمرين، هناك ثلاثة أشياء يمكن للطرفين أن يقومان بها كي يفهمان بعضها البعض بشكل أفضل. وهذا من شأنه أن يساعد كل جهة على معرفة الأسباب التي تدفع الأخرى إلى التصرف بطريقة قد تثير الإحباط.

كنت في الأساس صاحب صندوق رأس مال مخاطر لذلك عشت توتر هذه "الحرب" بنفسي. ولكن حين حاولت العثور على شركة، جرّبت حياة الريادي ومن هنا بدأت أشعر بالضغط الذي يشعر به الجانبان.

أولاً للمستثمر: هذه ثلاث نقاط قد تساعدك عند التعامل مع رائد الأعمال:

1 ـ افهم مشاعر رائد الأعمال

أولاً عليك أن تفهم أن هذه الشركة أو هذا المشروع الذي تستثمر فيه هو كل شيء بالنسبة لرائد الأعمال. فهو حلمه أو حلمها وأمله ومستقبله، وهو يشعر بأن الشركة طفله والأرجح أنه خاطر بمعظم رأسماله ومسيرته ووظيفته وحتى حياته الشخصية لإنجاحها. لذلك لا تتفاجأ إن تصرف أحياناً بشكل عدواني إذا شعر أن المستثمر يحاول السيطرة.

2 ـ أوصل مشاعر إيجابية وصحية

كمحترف في مجال الأعمال، تحتاج أن تظهر قيادتك وتوصل إلى الريادي أن لديكما مصالح مشتركة. وأحياناً ستحتاج أن تعطيه مساحة خاصة وتسمح له باتخاذ القرارات. لقد عرفت أصحاب رأس مال مخاطر يتدخلون في كل قرار يتخذه رائد الأعمال وهذا ليس صائباً. ففي نهاية المطاف، يقوم دور المستثمر على مراقبة النتائج والتدقيق وإعطاء الدعم والتدخّل فقط حين يتطلّب الأمر ذلك إذا انحرف المشروع عن مساره أو إذا تبيّن له أن خطوة ما ستعرّض استثماره للخطر. 

3 ـ تذكر: الأمر برمته يتعلق برأس المال البشري

في نهاية المطاف، عليك أن تتذكر أن استثمارك الرئيسي هو في رائد الأعمال وليس في المشروع. فرائد الأعمال فقط سيكون المساهم الذي يحصل على الاستثمار الأكبر بما يحقق النجاح للمشروع لأنه في الأصل كانت هذه فكرته الرئيسية واستثماره الرئيسي. لذلك من الأفضل أن نشجعه/ها على حماسه/ها.  

الآن، إلى رائد الأعمال. أعتبر نفسي محظوظاً لأني كنت طوال حياتي محاطاً برواد الأعمال الذين تعلّمت منهم الكثير وجعلوا حياتي أقل ضجراً ومنحوني الشعور بأن شيئاً ما في الغد سيكون مثيراً. وهم دائماً نشيطون وثاقبون ومتعطّشون للمزيد.

وإليك ثلاث نقاط قد تساعدك في التعامل مع المستثمرين خصوصاً أصحاب رأس المال المخاطر:

1 ـ افهم حياة صاحب رأس المال المخاطر.

أن تكون صاحب رأس مال مخاطر أمر متطلّب. فمن اللحظة التي تنشئ فيها الصندوق إلى حين تعقد الصفقة يكون عليك ضغط هائل. فنحن نجري عروضاً في الشارع ونطرح استراتيجيات ونتابع الإجراءات القانونية ونبحث عن مصادر الفرص ونحاول أن نجمع رأس المال من شركاء محدودين. وعلينا أن نبرر كل فلس ننفقه في كل مشروع جديد ونحتسب الخطر والمردود ونقرر كم سنستثمر وما هي مدة صلاحية استثمارنا. لذلك لا تتفاجأ إن تصرّفنا بشكل متوتر. 

2 ـ إن فشلت نفشل أيضاً!

كمستثمر، لا أشك بقدراتك كرائد أعمال ولكن عليك أن تعرف أن أهم جزء في دورة حياة أي مشروع هو المرحلة المبكرة منه. فأي خطوة خاطئة في هذه الفترة ستقود إلى فشل الشركة، علماً أن واحدة أو اثنتان من أصل عشر شركات ناشئة فقط تصمد. فثق بأني أريد أن أدعمك وأساعد شركتك على التطور والنجاح. 

3 ـ إن الأمر لا يتعلق فقط بك فلا شيء شخصي.. هذا هو الحال في مجال الأعمال!

خذ في الاعتبار أن كل صاحب رأس مال مخاطر لا يتابع شركتك فقط بل أكثر وأحياناً يتابع خمس شركات في الوقت ذاته. وهامش الخطأ لأي صاحب رأس مال مخاطر منخفض جداً. فتخيّل نفسك تبرر للشركاء المحدودين لماذا "سحبت القابس وشطبت شركة". إذاً صحيح أنني أتدخّل أحياناً ولكن ليس لأنني أريد أن آخذ زمام السيطرة على المشروع بل لأنني ببساطة أحاول أن أضيف قيمة إلى الشركة.

وفي النهاية، نحن جميعاً نعرف أن السوق أصبح عدوانياً أكثر وأسرع ولا يرحم. وهامش خطأنا يكاد يكون صفراً ونحتاج التعاون بين الجانبين لإنجاح الشركة الناشئة. عسى أن تؤدي هذه النصائح إلى هدنة بين "مصاصي الدماء" و"المستذئبين".   

ـــــــــ

أيمن أبو هند هو رأسمالي ريادي وعضو في اتحاد رأس المال المخاطر والسهم الخاص المستثمر في كندا كممثل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يشارك في العثور على فرص استثمار جديدة وفرص مثيرة حالية واتخاذ القرارات بشأنها. وهو مسؤول عن متابعة الجانب التجاري والإداري في عدد من الشركات التي تستثمر فيها "كارتل فنتشرز" لرأس المال المخاطر. ويتضمن سجل أيمن في السنوات الأخيرة تنفيذ تعاملات في التكنولوجيا والطب الحيوي والعقارات والأدوية والخدمات المالية. ولقد مر بجميع مراحل دورة رأس المال المخاطر: جمع الأموال والاستثمار وخلق القيمة وعملية الخروج. وهو حاصل على درجة بكالوريوس في الاتصالات وهندسة الإلكترونيات من كلية الهندسة بجامعة القاهرة، وحائز على شهادة محاسبة قانونية من معهد "سي أف إيه" عام 2011.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة