كيف تناقش مصر الانتخابات الرئاسية على فيسبوك وتويتر

اقرأ بهذه اللغة

ليست ومضة مكاناً مخصصاً للسجال السياسي ولكن النظام البيئي الحاضن للريادة ليس في عالم منفصل ولو أننا نتمنّى لو كان كذلك! لذلك قررت أن أتطرق إلى موضوع الانتخابات الرئاسية المصرية من المنظور الذي يهم قرّاء ومضة: تأثيرها على الإعلام الاجتماعي وتأثيرها المحتمل على الشركات الناشئة.

ومن أجل فهم العالم الافتراضي على الإنترنت، التقيت بفادي رمزي من  Interact Egypt قبل أيام، وكان يراقب تأثير الانتخابات على عالم الإنترنت ونشر تقريراً مفصلاً عن النتائج التي توصّل إليها. وأظهر تحليله لـ150 ألف سجل على الإنترنت أن أكثر من 80% من النقاشات السياسية على الإنترنت خلال المرحلة الأولى من الانتخابات كانت تجري على تويتر وأن أكثر من 80% أيضاً منها يخوضها رجال.

وتبيّن أن حمدين صباحي هو المرشح الذي حاز على النسبة الأكبر من الأحاديث على الإنترنت حيث حصل على أكثر من 29% من التعليقات الانتخابية وحلّ أحمد شفيق ثانياً بأكثر من 27% ومحمد مرسي ثالثاً بأكثر من 26%. ولكن تحليل فيسبوك وتويتر أظهر أن الثلاثة حصلوا على النسبة نفسها من التعليقات، ولكن حمدين بقي متقدماً أكثر حيث حصل على حوالي 35% من التعليقات على الموقعين. 

فاز حمدين في القاهرة والإسكندرية في الجولة الأولى من حيث كونه المرشح الذي اجتاح الجزء الأكبر من النقاشات بينما حل ثالثاً عند احتساب النقاشات التي جرت في مصر لذلك يعتبر هذا مؤشراً على الانقسام بين المدن الكبرى وباقي أجزاء مصر في مدى الولوج إلى وسائل الإعلام على الإنترنت والفضاء الافتراضي الاجتماعي.

ولكن النشاط على الإنترنت تغيّر بشكل جذري بعد الجولة الأولى حيث زاد العدد الإجمالي للمواد المنشورة على الإنترنت حول الانتخابات إلى أكثر من مليونين. ولم يكن مفاجئاً أن تويتر هو المساحة التي شهدت النسبة الأكبر من النقاشات والتي حصدت 90% من التعليقات. ولكن على الرغم من أن مرشحين اثنين فقط انتقلا إلى الجولة الثانية إلاّ أن غالبية النشاط على الإنترنت تمحور حول أحمد شفيق حيث تحدث عنه ضعف من تحدث عن محمد مرسي.

وأشار فادي أيضاً إلى أنه في الأيام القليلة الماضية ازدادت التعليقات السلبية عن شفيق بسرعة حيث كان ثلثا التعليقات حوله سلبية بينما حصل مرسي على النسبة نفسها من التعليقات السلبية والإيجابية. واللافت أن مرسي فاز في "حرب المعجبين" حيث أن عددهم على صفحته أكبر بثلاث مرات عدد معجبي صفحة شفيق. وبرز أيضاً نوع جديد من الآراء في هذه المرحلة حيث كان هناك عدد كبير من المعلقين الذين يتحدثون عن مقاطعة الجولة الثانية من الانتخابات.

وأثناء جلوسي مع فادي نناقش نتائج تحليله وندخن النرجيلة، لم يكن أحد منا قادراً على توقع من سيفوز خصوصاً أن العديد من المصريين يخشون حصول تزوير في الانتخابات. ولكن أثناء تجاذبنا أطراف الحديث، وفي الوقت المناسب اقترب نادل وعلّق ملصقاً لشفيق إلى جانبنا. وقد لاحظت هذا التوجّه في مؤسسات صغيرة مؤخراً لوضع ملصقات للمرشحين وبدأت أفكّر في ما إذا كان هذا الأمر يؤثر على عائدات المؤسسة وما هو تأثيره على الموظفين والشركة. ومن ثم فكّرت بنا نحن كرياديين بشكل خاص. فبحكم التعريف، نحن نتبع خطاً ثورياً إذ نقوم بأمور ليس لدى غيرنا الرغبة بالقيام بها ونسير عكس تيار الأساليب القديمة. فكيف يمكن للجولة الثانية المثيرة للجدل من الانتخابات أن تؤثر على الرياديين؟

 

معظم إرشادات الريادية تقول لنا إن الشركة الناجحة أو أي فريق ناجح عليه أن يتشارك رؤيا وتوجّهاً فكرياً واحداً. فما الذي يحصل بشركة ما ـ وهو أمر مرجح أن يحصل ـ إذا صوّت نصف الموظفين لصالح شفيق والنصف الثاني لصالح مرسي، في ظل العداء بين المعسكرين؟ 

برأيي الشخصي، ستكون هذه مشكلة أكبر بكثير في الشركات الكبيرة والقائمة. وأتوقع نزاعات داخلية بعد النتيجة بغض النظر عن الفائز. وصحيح أن جميع الموظفين في مركب واحد وليس من مصلحة أحد أن يغرق المركب، إلاّ أنه يبقى أن نتوقع أن يقود العداء المتبقي في اللاوعي حول من صوّت لمن، إلى ألاّ يجذّف الجميع في الاتجاه نفسه أو بالسرعة ذاتها.

ولكن من المرجح أكثر أن يتشارك الفريق في الشركة الوليدة الصغيرة الرؤيا ذاتها والأهم من ذلك أن يتشارك التوجه الفكري ذاته. وهذا سيجعلهم يتفوقون على الشركات القائمة لأنهم سيجذفون جميعاً في الاتجاه ذاته ولن يشتت تفكيرهم أي نزاع داخلي يتعلق بنتائج الانتخابات.

ولكن ماذا يحصل إذا انقسم فريق شركتك الناشئة حول هذه الانتخابات التاريخية؟ فإما أن تتفقوا على أن تختلفوا وتتحملوا التداعيات أو أن تتفقوا على الانفصال من الآن. ففي نهاية هذا الأسبوع لديك الفرصة لتحويل هذه الانتخابات إلى فرصة كبيرة لشركتك بغض النظر عمّن سيفوز ولكنها فرصة لن تدوم طويلاً.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة