Nola Cupcakes المصرية: وصفة النجاح في زمن الثورة

اقرأ بهذه اللغة

ما أنجزته ليلى صدقي حتى اليوم كثير بالنسبة لفتاة في عمر الخامسة والعشرين، فعبر تأسيس "نولا كب كايك" قبيل الثورة المصرية، استطاعت أن تنشئ شركة وتطوّرها في بيئة غير مستقرة اجتماعياً وسياسياً وأن ترسخ معايير مرتفعة في القطاع وتحفز صناعة قد تلبي شهية مصر للكب كايك.

عاشت صدقي معظم حياتها في الخارج حيث درست العلوم المالية في مونتريال. وأرادت في البداية أن تسير على خطى عائلتها التي يعمل أغلب أفرادها في المجال المالي في الخارج، غير أنها اختارت طريقاً مختلفة إذ لطالما حلمت بالعودة إلى مصر وبناء متجرها الغذائي الخاص. وكانت قد اكتشفت في مطاعم مونتريال القديمة ومتاجرها، شغفاً في عالم الأطعمة والمشاركة التي تترافق مع إعداد المأكولات والدفء الذي يعطيه ذلك. وقادها شغفها هذا إلى العودة إلى مصر والكفاح من أجل ما تحب.

ولاحظت ليلى ارتفاع شعبية الكب كايك المصنوعة في المنزل على فيسبوك في مصر، ولكنها لم تكن تباع في السوق. ولم تكن كلفة الكب كايك المتوفرة تتناسب مع مستوى الإبداع في صنعها ولا مع نكهتها كما لم تتم تلبية زيادة الطلب عليها. ودخل متجر "نولا كاب كايكس".

بناء علامة تجارية فريدة

قررت ليلى إنشاء "نولا" كمتجر متخصص بصناعة الكب كايك كي تميّزه عن منافسيه المباشرين بينهم "Crumbs" الذي يقدّم الكب كايك مع مجموعة أخرى من الحلويات والخبز. وقد تلقت دروساً في الطهي لمدة عام وذلك بهدف تدريب فريق من الطهاة الذين عملوا على تطوير الوصفة المثالية. وتقدم "نولا" اليوم تسع مجموعات من الكب كايك لتلبية مختلف الأذواق، تتراوح بين الكب كايك التقليدي بالفانيلا ونكهات غير متوقعة ومثيرة مثل التمر والفستق، كما أن التركيبة القشدية لغطاء السكر على الكب كايك وسلاسة الكعكات نفسها يجعلها غنية وشهية.

وبنت ليلى "نولا" كشركة عائلية من البداية، مع شقيقها عادل صدقي الذي تتشارك معه الرؤيا. وتقول إنه "من أجل إنجاح شركة عائلية، علينا أن نبقي هدفنا المشترك نصب أعيننا. ونحن لا نريد أن ننقل العمل معنا إلى المنزل ونعرف جيداً متى نقطع الاتصال ولكن نحاول دائماً أن نغطّي أي ضعف لدى الآخر بدلاً من أن نحاول أن نجعل الآخر يغطي كل شيء لوحده".

وتشير صدقي إلى أن فريق "نولا" صغير حيث يضم أربعة أشخاص ولكن هذا الأمر يسمح بخفة الحركة، وتضيف "نحن صغار السن وعصريون جداً وهو تزاوج لا نخشى أن نضعه تحت الاختبار". من الواضح أن صدقي سعت لتعرف وتستهدف قاعدة زبائنها بشكل دقيق. وتقول "إن الأمر برمته يتعلق بالموقع. فقد اخترت أن أكون في قلب الزمالك وفي بقعة ممتازة. وعلى الرغم من أن التكاليف مرتفعة جداً، إلاّ أن الموقع هو في مركز القاهرة". فليلى تعتقد أن الموقع أساسي للشركات الناشئة كي يلاحظها الناس ويتعرفوا عليها. ويستخدم "نولا" أيضاً مقاربة ودودة جداً للتسويق على الإعلام الاجتماعي من أجل الوصول إلى الزبائن حول المدينة وتقديم عروض للزوار ورعاية الفعاليات المحلية وحتى تشجيع الزبائن على تذوّق النكهات الجديدة مع فعاليات "حرب الكب كايك".

الإنطلاق خلال الثورة

استغرقت صدقي عاماً لتطوير مفهوم "نولا" قبل أن تنطلق في كانون الأول/ديسمبر قبل شهر من الثورة المصرية ولكن ذلك لم يوقفها. وتقول إن "العملية لم تكن سهلة وكان هذا عملي الأول ولكنه كان مباركاً جداً وكنت محاطة بأشخاص قدموا لي يد العون من دون سبب. وفي الوقت نفسه، كانت هناك عوامل جعلت الأمر صعباً في بعض الأحيان".

وبالفعل كان هذا عمل صدقي الأول فهي لم تعرف شركة أخرى غير إدارة "نولا" خلال الثورة. وبنت معظم قاعدة زبائنها خلال الثورة وبعدها غير أن التحديات التي واجهتها لم تكن سهلة أبداً إذ واجهت بيروقراطية النظام المصري وتعقيد مسألة الحصول على تراخيص من الحكومة وموافقات رسمية إضافة إلى صعوبة التعامل مع المحامين والمقاولين. غير أن إيجابية زبائن "نولا" ساعدت المتجر على تجاوز هذه الصعاب.

ويبدي الأخوان صدقي حماسة تجاه الفكرة، فبعد افتتاح ثلاثة متاجر في مصر، يسعيان إلى الانتقال بـ"نولا" إلى العالمية والحصول على شهرة دولية كماركة مصرية وعدم الاكتفاء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

غير أن ليلى تبقى متفائلة جداً حيال مصر إذ ترى فيها إمكانيات أكبر من أي مكان آخر. ورأيت في تفاؤلها وشغفها اللذين ينعكسان على ماركة "نولا"، روحاً ريادية لا تجيب بـ"لا" على أي سؤال ولا تستسلم أبداً وتتخذ من السماء فقط حدودها وتتبع شغفها بالتزام حقيقي. وهذه هي الروح التي يمكنها أن تنمو خلال ثورة وتزدهر في مرحلة جديدة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة