شبكة اجتماعية محلية تجمع أحياء القاهرة الكترونياً

اقرأ بهذه اللغة

في الأفلام المصرية القديمة، غالباً ما كانت تظهر النساء خلال "الصبحية"، حيث تطل المرأة من شرفة منزلها على شرفة جارتها ليتبادلا أخبار الحارة. هذا المشهد يعاد الآن ولكن على شبكة الإنترنت عوضا عن التلفاز.

"الجار قبل الدار"، "بيتباهو بحالهم وبيحسدوا جارهم"، "الجار اللي بتصبحه وتمسّيه كيف تعاديه؟" هذه عينة من أقوال شعبية مصرية تجدها اليوم على شبكة اجتماعية الكترونية ناشئة في مصر تسمى "ناصية" Nassya لأحاديث الجيران: "جيران الهنا".

"ناصية" هي شبكة إجتماعية أطلقتها شركة "راية سوشيال ميديا"(RAYA Social Media) أواخر شهر سبتمبر\أيلول الماضي لإستعادة الطابع المحلي، تماشيا مع توجه عالمي عام يميل إلى المحلية الشديدة ويجمع مجموعة أشخاص يشتركون في الاهتمامات بحكم النطاق الجغرافي.

بدأت "ناصية" في حي المعادي (وهو يعتبر حيّ راقي) جنوب القاهرة بإنشاء شبكة تواصل يتفاعل عليها سكان المعادي (الجيران) على الانترنت؛ يتعارفون عليها ويتواصلون فيما بينهم ليتبادلوا أخبار منطقتهم. قد تجد أحد الجيران يحكي تجربة ما حدثت له في أحد الشوارع، وقد تجد آخر يسأل أين يجد مساحة جماعية للعمل workspace، وأخرى تنوه عن حفل موسيقي أو مباراة رياضية ستقام في النادي كما قد تجد أحد محلات الحلوى يعلن عن نوع جديد من الحلوى في متجره داعيا الجيران للتذوق. لا يوجد سقف للاهتمامات المشتركة وليس الغرض أن تكون رسالة "ناصية" جادة فقط تجمع السكان حول قضايا تهم منطقتهم أو هدفها التسلية والمتعة فقط. هي تمزج بين كل ذلك.

تصميم الموقع مرن وجذاب وسهل التصفح، يمكّنك من تحميل صور وفيديوهات أو مجرد "الصراخ" أي الكتابة Shouts للآخرين. يضم الموقع 10 أقسام مختلفة هي أكثر ما يلفت النظر اليوم، دردشة، وجوه معروفة (أشبه بـ"بروفايل" لأشخاص معروفين في المنطقة)، سوق المستعمل (بيع مقتنيات)، طعام وشراب، أماكن للسهر، أجندة فعاليات، ذكريات خاصة بالمعادي (منطقة تاريخية، درس سباحة...)، ركن الأذكياء (صحة، رياضة...) وأخيرا مخزون (لشراء سلع معينة بتخفيضات أو سلع جديدة من نوعها في المنطقة...).

هل ممكن ان يصبخ ناصية بديل فيسبوك المصري؟

تنفي ميراي برسوم، مدير اتصالات التسويق بشركة راية سوشيال ميديا، وتقول "علينا أن نكون واقعيين.. بالطبع لن نكون بديلا لفيسبوك أو حتى ننافسه، لكننا لدينا شبكتنا المحلية الخاصة التي تحتوي على كل ما يهم سكان المنطقة".

وينتشر شباب "ناصية" بالقميص الأبيض في شوارع المعادي حيث يحملون اللوجو ويعرّفون المارة بحملة الأسبوع ويعطوهم ملصقات لسياراتهم ولوحة كتب عليها "ابتسم لجارك كل صبحية". أول حملة لـ"ناصية" كانت "متركنش صف تاني" لدعوة سائقي السيارات إلى احترام الشارع والمارة وعدم الركن المخالف.

وتضيف برسوم "الفكرة أن يشعر المواطن بالانتماء، وأنه جزء من مجتمع صغير، شديد المحلية، حيث يسهل التعرّف والتواصل والتشبيك. كل له ناصيته الخاصة سواء كان فردا أو متجرا".

نموذج الأعمال أو business model يكمن في التجارة المحلية حيث يسعى فريق "ناصية" لتقديم خدمات وأشكال من الدعم للمحلات والشركات التجارية في فنون الاتصال مع جمهور العملاء.

وتخطط "ناصية" لدخول منطقتين أخرتين قبل نهاية العام الحالي بجانب المعادي. وتعد "ناصية" أول المنابر الإجتماعية لشركة راية سوشيال ميديا التي تسعى لإطلاق المزيد من شبكات التواصل الإجتماعي.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة