شركة بقيمة مليار دولار كافية لبناء بيئة حاضنة

اقرأ بهذه اللغة

كتب فريد ويلسون، أشهر صاحب رأس مال مخاطر في العالم، في أيار/ مايو الماضي عن تطوّر الشركات الناشئة قائلاً:

"وادي السيليكون أشبه بغابة تنمو فيها أشجار ستنبت بذوراً فتسقط وتصبح بدورها أشجاراً جديدة، وفي النهاية تنضج الأشجار الأكبر سناً وتتوقف عن النمو، أو تموت من المرض أو العفن ولكن الأشجار الجديدة تنمو وتصبح أقوى. بالنسبة لي، تمثلت الشجرة الأولى في وادي السيليكون بشركة "فيرتشايلد سيمي كوندكتور" Fairchild Semiconductor  التي تأسست عام 1957 والتي أفسحت المجال لنشوء شركات أخرى مثل "إنتل" Intel عام 1968 وبعدها "أبل" Apple عام 1976 و"أوراكل" Oracle عام 1977، "صن" Sun  ثمّ "تويتر" عام 2006 و"زينجا" Zinga عام 2007 ثم "سكوير" Square عام 2010 و"دروبوكس" Dropbox عام 2008 والكثير غيرها".   

تفسّر النظرية إنه من أجل بدء بيئة حاضنة للشركات الناشئة في مدينة أو بلد ما، ستحتاج إلى شركة ناشئة كبيرة وناجحة. فهذه الشركة ستؤمن ثروة كبيرة للمؤسسين المشاركين والموظفين والمستثمرين في المرحلة الأولى. وستنتج أيضاً أشخاصاً يتمتعون بمهارات عالية سيتركون العمل في النهاية ويبدأون شركاتهم الناشئة الخاصة، جامعين المال من المستثمرين ذاتهم الذين موّلوا الشركة الناشئة الناجحة السابقة. بالإضافة إلى ذلك، فشركة المليار دولار هذه ستعطي أملاً للجميع. سيترك الأذكياء أعمالهم ويؤسسون شركاتهم الناشئة الخاصة بهم. وعندها سيسهل على الرياديين جمع المال وتوظيف أشخاص موهوبين. وهذا ما حصل في وادي السيليكون وفي الأردن مع "مكتوب" Maktoob (الذي استحوذت عليه "ياهو" Yahoo) وفي دبي مع "جونابت" GoNabit (الذي استحوذت عليه ليفينج سوشل LivingSocial). 

ومن أجل تسريع عملية بناء أية بيئة حاضنة، نحتاج فقط إلى شركة ناشئة ناجحة. وهذا يعني أنه على كافة البلدان أن تتعاون من أجل إنشاء شركة تساوي قيمتها مليار دولار. وعلى الحكومة والبرلمان والمستثمرين والرياديين والجامعات أن توقف كل ما تقوم به وتركز من جديد على هذا الهدف الواحد.  

هذا ما قامت به تشيلي، إذ أنها أسست "ستارت آب تشيلي" Startup Chile لإنشاء بيئة حاضنة للشركات الناشئة وكان هدفها "تأسيس شركة بقيمة مليار دولار، وتعميم مفهوم الريادة التشيلية في كافة أنحاء العالم"، وشدد الهدف على كلمة "شركة" بقيمة مليار دولار" بدلاً من "شركات" إذ أنك بحاجة إلى شركة واحدة لتحقق نجاحاً. وسبق أن كتبت بعض التحاليل عن التجربة التشيلية ويمكنكم قراءتها هنا.  

ثمة تشابه بين خلق بيئة حاضنة للشركات الناشئة وإنشاء شركة قيمتها مليار دولار. فالإثنان يتطلبان مستثمرين ويداً عاملة ماهرة وسياسات حكومية أكثر مرونة  ومرشدين محترفين. ولكن من الأسهل إنشاء شركة المليار دولار بدلاً من خلق بيئة حاضنة للشركات الناشئة. قد يكون لدينا 4 إلى 5 أمثلة على بيئات حاضنة ناجحة ولكن لدينا مئات الشركات الناشئة الناجحة التي برزت في السنوات العشرة الماضية. 

من أجل إنشاء شركة بمليار دولار يجب العمل مع أشخاص لامعين والاستثمار في أفكار جنونية، مبتكرة ومحفوفة بالمخاطر. معظم الشركات التي نشأت في السنوات العشر الأخيرة والتي بلغت قيمتها مليار دولار قد استندت على أفكار جنونية وعملت مع فريق ذكي ومبدع. وبعض الأمثلة على ذلك: "فيسبوك" Facebook، "تويتر" Twitter، "دروبوكس" Dropbox، "إنستاجرام Instagram، "كيكستارتر" Kickstarter، "إي باي" eBay و"باي بال" Paypal والكثير غيرها. وأنا لا أقول إنه ليس علينا أن نؤسس بيئة حاضنة للشركات الناشئة بل أقول إن التركيز على خلق شركة المليار دولار سيساعدنا على توزيع مواردنا بالطريقة الصحيحة بهدف تأسيس بيئة حاضنة بشكل أسرع. 

تناضل الحكومات لإنشاء بيئة حاضنة للشركات الناشئة، وهي تريد تشجيع الشباب على بدء شركاتهم الخاصة من أجل خلق المزيد من الوظائف والحفاظ على استدامة الاقتصاد. وتؤسس الحكومات أيضاً صناديق دعم للشركات الصغيرة تبلغ رساميلها مليارات الدولارات. ولكن حين تطلب تمويلاً منها، ستقول لك إن فكرتك جنونية ولن تنجح أبداً. 

إضافة إلى ذلك، حين تقرأ متطلباتها فستجد أن خطة العمل والتوقعات المالية مبنية على خمس سنوات وغيرها من الشروط التي لا معنى لها، فكيف بإمكاني أن أعرف مواردي للسنوات الخمس المقبلة إن لم أكن أعرف كم سأجني في الأسبوع المقبل؟! أفهم أن الحكومات تريد أن تقوم بصفقات آمنة لأنه لا يسمح لها المخاطرة كثيراً، ولكن هذا بالضبط ما لا نحتاجه الآن: نحن نريد القيام بصفقات أكثر خطورة.

باختصار، أعتقد أنه على كل شركة وحكومة استخدام مواردها لبناء شركة تساوي مليار دولار. وإنّ طريقة العمل التي توصلك إلى هذا الهدف ستتضمن بناء بيئة حاضنة قوية وشركة ناجحة ستلهم جميع الرياديين المستقبليين.  

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة