موقع التجارة الإلكترونية "في آي بي أونلي" يجتاح شمال إفريقيا

اقرأ بهذه اللغة

في حال ظننت يومًا أنّ "ماركة في آي بي" MarkaVIP و"سكّر" Sukar هما موقعي العروض القصيرة المهلة الوحيدين في المنطقة، فأنت على خطأ. فغيرهما قد دخل المجال نفسه، على غرار "في آي بي أونلي دوت أم آي" (VIP-Only.ma) الذي اختار دخول منطقة شمال إفريقيا.

إنّ الشركة الناشئة التي تأسست على يد الريادي المغربي محمد عمار، يتمحور مفهومها على أساس عرض 4 إلى 6 سلع أزياء وموضة رفيعة الذوق يوميًّا، بأسعار وحسومات سبّاقة، تبعًا لنموذج العروضات القصيرة المهلة الذي أطلقه كلّ من "جيلت جروب" Gilt Group و"فانت برفيه" VentePrivée.

يسعى فريق "في آي بي أونلي" إلى التركيز على سوقي المغرب وشمال إفريقيا، ويطوّر موقعًا إلكترونيًّا متوفّرًا حصرًا باللغة الفرنسية، ما يتماشى مع خطّته في التوسّع في السوق التونسية المجاورة قريبًا. وبما أن العروض تتعلق بالموضة، فلا عجب أنّ زوّار الموقع ومستخدميه هم بأكثريّتهم من النساء: 70% من الطلبيات يضعنها النساء اللواتي تتراوح أعمارهنّ بين 25 و40 سنة، وتلقى لوازم التزيين (الأكسسوارات) اهتمامًا أكثر من الملابس، ويبلغ معدّل قيمة الطلبيّة 70 دولار.

تعاني مواقع تجارة إلكترونية كثيرة من عدد السلع المرتجعة، في الوقت الذي يفتخر فيه عمار بأنّ "في آي بي أونلي" لا تسجّل إلاّ نسبة 1% من المرتجعات، وهو إنجاز بالنسبة لمنصّة تجارة إلكترونية. ويشرح عمار من جهة أخرى أنّ "المغرب لا يتّبع عادةً سياسات إرجاع السلع"، ويعترف أنّ "في آي بي أونلي" تعتمد سياسة مماثلة سرًّا لكنه لا يروّج لها مباشرةً، محدّدًا أنه لا يتمّ إعادة سوى المنتجات المتضرّرة والمشوبة. 

على صعيد آخر، وخلافًا لمواقع تجارية أخرى في المنطقة، لا يوفّر "في آي بي أونلي" خدمة الدفع عند التسليم، ولعلّ هذه نقطة ضعف للشركة. تعويضًا عن ذلك، إبتكر الفريق ما يسمّيه عمار "نقاط تسليم فعليّة"، بحيث يستطيع المستهلكون طلب إرسال مشترياتهم إلى موقع محدّد قريب إليهم.

ليس من المستبعد مقارنة "في آي بي أونلي" بموقع "ماركة في آي بي"، من ناحية التسمية على الأقلّ، لكن يشدّد عمار على أنّه اختار إسم الشركة على نحو مستقلّ وبغضّ النظر عن موقع "ماركة في آي بي" الذي انطلق قبل سنة في منطقتي الخليج والمشرق. فهو اختار هذا الاسم لأنه يعكس النوعية العالية وحصريّة المنتجات التي يقدّمها، خاصّة وأنّ مصطلح "في آي بي" منتشر للغاية وتستخدمه أكبر الشركات.

ستلتقي حتمًا الشركتان في حلبة المبارزة يومًا من الأيام، لكنّ "في آي بي أونلي" تميّز نفسها اليوم عبر تقديم محتوى باللغة الفرنسية، وعبر استهدافها بلدان شمال إفريقيا بشكل أساسي، حيث لم تطأ "ماركة في آي بي" قدمها بعد. والمنافسة في هذه الحالة مفيدة للجميع، لأنّ "دخول لاعبين جدد إلى هذا القطاع سيساعد على زيادة استخدام التجارة الإلكترونية، ما يعود بالربح على جميع الفرقاء المعنيين في المجال."

تحديات البيئة المغربية

واجه فريق "في آي بي أونلي" تحديات خاصّة بالبيئة المغربية، أوّلها قلّة ثقة المستهلك، والتي تعاني منها الشركات الناشئة جميعها في مجال التجارة الإلكترونية. وفقًا لعمار، بناء الثقة المتينة يحتاج إلى الصبر والوقت، ويتحقّق بفضل العروضات المستمرّة والمرتجعات الناجحة والتسليم الفعّال.

ثاني أكبر تحدّ هو ما يصفه عمار ببيئة حاضنة مغربية ضعيفة، ويعتبرها تحديًّا وفرصة متاحة في الوقت عينه، "فنحاول التنبّه لمصاريفنا ولإدارتها، ساعين إلى الحدّ من التكلفة قدر الإمكان، نظرًا إلى أنّنا لا نحظى برأس مال كبير." إلى اليوم، نجح الفريق في الاستمرار استنادًا إلى التمويل الذاتي والشخصي، ويأمل عمار أن يقدّر المستثمرون مع الوقت قدرات الشركات الناشئة المغربية.

عاد عمار إلى المغرب بعد إقامةٍ في باريس من أجل تأسيس الموقع. ويتذمّر الريادي من المسافة البعيدة التي تفصل المغرب جغرافيًّا عن سائر الشرق الأوسط، وهي مسافة تعيق أحيانًا المستثمرين العرب من الإستثمار في الشركات الناشئة المغربية. رغم ذلك، أضاف عمار أنّ عدد من شركات الرأسمال المخاطر الأوروبية قد تقدّمت لعرض دعمها إلى "في آي بي أونلي" خلال الأشهر القليلة المنصرمة.

التحدي الثالث والمألوف هو توظيف الفريق الملائم، مع الأخذ بعين الاعتبار نقص الخبرة لدى الكثيرين في مجال التجارة الإلكترونية. لكن ذلك شجّعه على تدريب الموظّفين... فهو أيضًا بدأ من الصفر. في نهاية المطاف، تطمح الشركة إلى أن تعكس قصّة نجاح يحتذى بها.

شركة "في آي بي أونلي" ستبحث عن شركاء محليّين يدعمون الشقّ اللوجستي في سعيها إلى توسيع نشاطاتها على الأراضي التونسية. ومن الواضح أنّ الإستثمار عنصر جوهريّ في عمليّة توسّع الشركة. إنّ نموذج العروض السريعة الذي يعتمده "في آي بي أونلي" يستند بشكل كبير إلى عنصر الدفع النقديّ، ولا زالت "ماركة في آي بي" في طور حلّ مسائل لوجستيّة مترسّخة في المنطقة، حتى بعد اكتسابها إستثمار يبلغ 18 مليون دولار حتى اليوم. وربما إن نجح موقع "في آي بي أونلي" في دخول سوق شمال إفريقيا، فقد ينظر موقع "ماركة في آبي" في احتمال الحيازة عليه في المستقبل.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة