سيناء الآن: تلفزيون على الانترنت يحارب التهميش الإعلامي

اقرأ بهذه اللغة

بعيدا عن السلاح والمخدّرات والارهاب والتهريب والأنفاق والصحراء والحياة البدوية، ماذا تعرف عن سيناء منذ انتهاء احتلالها؟ "سيناء الآن" هي أول قناة تليفزيونية على الانترنت تبدأ البث من سيناء مع مطلع العام الجديد، لتقدم خمس برامج أسبوعية، مدة كل منها بين 10 و15 دقيقة، تقوم بتعريف المواطن المصري بسيناء والمجتمع السيناوي.

المشروع جزء من كيان أكبر هو شركة "سيناء للانتاج الإعلامي" Sinai Media Production، التي تطمح الى أن تصبح شبكة سيناء الإعلامية، تضم القناة وموقع اخباري شامل يستخدم مختلف الفنون الصحفية من أخبار وتحقيقات وقصص انسانية، ثم راديو في مرحلة لاحقة.

نافذة سيناوية

أسس المشروع أيمن محسن، وهو صحفي شاب درس الإعلام بجامعة سيناء وتخرج عام 2010، ويعمل حاليا كمدير لمكتب صحيفة يومية خاصة في مصر ومخرج أفلام وثائقية. ويقول أيمن: "الإعلاملا يتمتع بأي مصداقية عند نقل أحداث من سيناء، وهو فاقد لأمانة الكلمة لأنه يركز على السلبيات ويبالغ فيها، ليرسخ بذلك صورة ذهنية معينة عن سيناء وأهلها".

قرر محسن بعد الثورة المصرية عام 2011 أن يطلق شبكته المحلية من سيناء، ناقلا حياة المواطن السيناوي الى الجمهور العالمي. فوضع محسن، مع فريقه الذي يضم نحو خمسة عشر صحفيا وناشطا، خريطة برامج القناة تبدأ ببرنامج "هنا سيناء" ويحكي قصة المكان من زاوية تاريخية وأخرى واقعية (حالية)، و"سيناء.. الانسان والتراث" عن عادات وتقاليد المجتمع السيناوي، و"كلاسينكوف" عن السياسة في سيناء، و"طخ في الخروع" وهو برنامج ساخر يستمد اسمه من مثل سيناوي معناه "أي كلام"، وأخيرا "مسلم ولكن" عن الاسلام الوسطي.

وخلال مرحلة الإعداد، يتم تدريب فريق العمل من غير الصحفيين على انتاج تقارير مصورة تصلح للعرض على شاشات التليفزيون بجودة عالية.

عراقيل أمنية

عادة ما تستغرق الشركات التجارية يوما واحدا في التسجيل لدى السجل التجاري، أو هكذا الحال في القاهرة، ولكن في سيناء، استغرقت عملية التسجيل أربعة أشهر كاملة للترخيص لمؤسسة إعلامية محلية للبث من هذه البقعة الهامة من أرض مصر.

لكن، اذا كنا نتكلم عن إعلام محلي، فهل الانترنت هو الوسيلة الإعلامية الأفضل لمجتمع سيناء؟

لا يستهدف أيمن مجتمع سيناء بشبكته الإعلامية، بل يريد "نقل سيناء للعالم"، من أمثال وتراث وأزياء، ولهذا يطمح لاستحداث قسم بالموقع باللغة الإنجليزية، في هذا السياق.

تنحصر الموارد المالية الحالية في الامكانيات الذاتية للفريق من كاميرات عالية الجودة HD، يصور بها أعضاء الفريق تقاريرهم وبرامجهم كما يسجلون في استديو خاص أعدوه بأنفسهم، وبالتالي تتركز نفقاتهم الأساسية في الانتقالات والسفر في شمال ووسط سيناء. وسيتم اضافة جنوب سيناء إلى خطة العمل في مرحلة لاحقة، لتقترب المساحة الجغرافية المغطاة الى 61 ألف كلم مربع، هي تقريبا مساحة شبه جزيرة سيناء.

إعلام تنموي

يعمل الفريق بشكل تطوعي حتى الآن، لكن مؤسسه يتوقع أن يستطيعوا جذب اعلانات محلية، كما يسعى لأن تكون "سيناء الآن" إعلاما تنمويا يساعد في النهوض بالمنتجات المحلية السيناوية، وفي نفس الوقت يدر على المشروع الإعلامي دخلا يساعد في استمراريته. يوضح محسن قائلا: "عايزين نعمل مشاريع صغيرة ونوصل منتجات سيناء مثل زيت الزيتون أو الكلمنتينه (نوع من الفواكه) أو الأزياء السيناوية لباقي أنحاء الجمهورية أو حتى خارجها. يمكننا تصدير هذه المنتجات وبذلك نكون قد ساعدنا في توظيف شباب سيناء". 

قد يكون مصدر الربح ذلك بعيدا كل البعد عن الدور الإعلامي التقليدي، لكن الحقيقة هي أنه لن يكون بمقدور الإعلام المحلي المستقل أن يحافظ على استقلاليته وموضوعيته إلا بابتكار وسائل جديدة تدر الربح.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة