سبع نصائح لكتابة عرض لشركتك يقدّمها ريادي من وادي السيليكون

اقرأ بهذه اللغة

كايل وايلد، مؤسّس شركة التحليلات Keen IO، زار الأردن مع "جيكس أون إي بلاين" Geeks on a Plane الذي حضر فعالية ومضة للتواصل والإرشاد في الأردن، وتحدث معنا عن انطباعاته. نذكر في هذا المقال ما كانت نصائحه حول كتابة عرض مشروع ناجح للرياديين في المنطقة العربية.

معظم الشركات التي رأيناها تعرض في جولة "جيكس أون إي بلاين" في الشرق الأوسط كانت جيدة جداً، ولكن كان بإمكانها العمل أكثر على عروضها. وهذه المشكلة لا تخص المنطقة فحسب لأني قلت الأمر نفسه عن شركات ناشئة في الكثير من مسرّعات النمو التي زرتها في الولايات المتحدة وقد كتبت مدوّنة (يعاد نشرها في ما يلي) لأركّز بعضاً من أفكاري حول المسألة وأشاركها.

وقبل عام من الآن، كنت أسوأ في كتابة عروض الشركات من أي شخص آخر قابلته ولكني تحسنت كثيراً من خلال اتباع هذه المقاربة. وأتمنى أن تكون هذه الأفكار مفيدة للأشخاص الذين هم في مرحلة مبكرة من مشاريع تكنولوجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما كانت مفيدة لي.

أنا من المؤمنين بشدة بمبدأ ستيفن كوفي الذي يقول "ابدأ وركّز على النهاية". لذلك لنتحدث عن الهدف مع من لا يزالون في مرحلة البداية.

اعرف هدفك

فكّر بهدفك: لماذا تقدم عرضاً لمشروعك من الأساس؟ ما هو الهدف؟ يميل معظم مؤسسي المشاريع إلى الإجابة بـ"جمع رأس المال لشركتي الناشئة" أو "ليكتب موقع "تيك كرانش" TechCrunch عني" أو "كي أجذب زبائن مثل "نايكي" Nike أو "آيكيا" Ikea".

صحيح أن هذه أهداف لا بأس بها، إلاّ أنها ليست عوامل مساعدة حين يتعلق الأمر بتصميم عرض مشروعك لأنها أهداف بعيدة المدى. فليس هناك علاقة مباشرة أو قريبة بين العرض وأي من هذه النتائج السعيدة ـ فمن الصعب تصوّر عالم حيث تحصل على شيك فور نزولك من على المنصة في يوم عروض الشركات. فأكثر ما يمكن أن تأمل بالحصول عليه هو الاجتماع الأول.

لذلك فقد حددنا هدفنا وهو الحصول على الاجتماع الأول.

والآن لننتقل إلى الاستراتيجيات التي تتيح تحقيق هذا الهدف.

اكسب المصداقية في وقت مبكر

إن كنت تتمتع بالمصداقية (وآمل بذلك)، فليس عليك سوى إثبات ذلك في مرحلة مبكرة من عرضك. وإن كنت تتطلع إلى الإلهام لما يجب قوله فليس عليك سوى الافتراض بأن الجمهور يطرح عليك هذه الأسئلة: لماذا عليّ التركيز على الباقي من عرضك؟ لماذا عليّ أن أبذل جهداً لأتذكّر عرضك بدلاً من العروض الأخرى التي سأستمع إليها اليوم؟

فعلى سبيل المثال، هل استقال أعضاء فريقك من عملهم في "فايسبوك" ليفعلوا ذلك؟ هل مارك كيوبن ومارك بينيوف استثمرا في شركتك؟ هل وقّعت "نايكي" و"أدوبي" Adobe اتفاقا معك للحصول على خدمتك في الأسبوع الماضي؟ ربما عليك أن تذكر ذلك.   

إذا أردت أن أكتب عمّا يمنح هذا المقال المصداقية، (أريد ذلك لأني أرغب بأن تعلموا لماذا أتمتع بالمصداقية كي تواصلوا القراءة)، عليّ أن أعلمكم بأحد الأمور التالية أو أكثر:

ـ قبل ثلاثة أشهر قدمت شركتي "كين آي أو" Keen IO العرض الافتتاحي في تدشين يوم عروض "تيك ستارز كلاود" TechStars Cloud. شاركت في كتابة العرض مع المؤسس الشريك دان وحققنا نجاحاً كبيراً.

ـ دعونا أفضل ثلاثة أشخاص أردناهم أن ينضموا إلى الشركة ليشاهدونا في يوم العروض وخلال شهر قرر الثلاثة الانضمام إلى الفريق.

ـ نجحنا في جمع تمويل تأسيسي من مجموعة استثمارية لامعة.

ـ كان عرضنا من أفضل العروض في تاريخ "تيك ستارز".

ـ بعد شهرين من يوم العروض، دعتنا "جيغا أوم" GigaOm للتنافس في مسابقة "ستراكتشر لاونش باد" Structure LaunchPad للعروض حيث حصدنا جائزة!

حسناً بعد أن عرفتم لماذا أنا أتمتع بالمصداقية لأكتب عن هذا الموضوع، ألستم أكثر فضولاً لقراءة باقي المدوّنة؟

هذا بالضبط نوع الفضول الذي تحتاجون إلى إثارته في جمهوركم خلال يوم العروض.

إن كان لديك قاعدة زبائن محتملين، وجّه عرضك إليهم   

في إحدى فعاليات "جيكس أون إي بلاين" الأخيرة، سمعت صديقي دايف ماكلور Dave McClure يعطي هذه النصيحة على المنبر أكثر من ست مرات: إن كان لديك زبائن محتملين فابدأ بهم.

أتفق معه بالكامل وأعتقد أن الزبائن هم أفضل عوامل المصداقية، فهم يحصّنون جمهورك ضد الشك. لذلك بغض النظر عن مدى فهمهم لشركتك من عرض لا يتجاوز خمس دقائق، يعرف المستثمرون أن بإمكانهم أن يعتمدوا على حقيقة وجود زبائن لشركتك كبديل عن هذا الفهم. وغالباً ما يكون الزبائن عاملاً كافياً لمنحك الاجتماع الأول مع مستثمر.

الأولويات هي بالترتيب: رفّه عن الجمهور وأثر إعجابه وقدم له المعلومات

سوف ينسى الناس ما قلته ولكنهم لن ينسوا ما أثرت في نفوسهم من مشاعر (مايا أنجلو).

أكبر خطأ رأيته في محتوى أحد عروض الشركات هو أن معظم العروض تركز كثيراً على المعلومات وقليلاً جداً على الترفيه. وهذه إحدى القواعد الذهبية لنيكول جلاروس Nicole Glaros من "تيك ستارز". وأنا من جهتي أؤمن بشدة بأن المفتاح لتحقيق عرض ناجح في يوم عروض الشركات ـ وهو المفتاح للحصول على الاجتماع الأول ـ هو إعطاء الأولية في محتوى العرض للترفيه أولاً ومن ثم إثارة الإعجاب وأخيراً إعطاء المعلومات (لا أقصد الترتيب الزمني بل الترتيب من حيث الأهمية). وحين يتعلق الأمر بالمعلومات فإن التركيز أقل عليها يعني الحصول على تأثير أكبر.

جوهر المضمون مبالغ في قيمته

يستطيع أي أحمق جعل الأشياء تبدو أكبر وأكثر تعقيداً وعنفاً، ولكنك تحتاج إلى لمسة عبقري والكثير من الشجاعة لجعلها تبدو عكس ذلك (ألبرت أينشتاين)

إذا كنت تشعر بعدم الارتياح تجاه إزالة بعض المضمون من عرضك وأردت التركيز بدلاً من ذلك على الأسلوب، فأنت إذاً فريق شديد الذكاء وكنت تعمل ليل نهار لتقديم شيء أنت متحمس جداً له. وشركتك هي شبكة معقدة ومتكاملة من المفاهيم والتقنيات والأشخاص، وأنت والمؤسسون الشركاء معك تحملون أفكار المشروع كله في أدمغتكم. وأنتم تتعذبون لكي تعبّروا عن كل هذه الأفكار للعالم لأنكم لا تريدون المخاطرة بوجود أي شخص في غرفة يغادر يوم العروض مع أي شكوك حول عملك أو حول فهم فريقك لشركتك.

نحن نفهم شعورك.

ولكن ثمة عالم كامل من الشكوك المحتملة إذ لا يمكنك أن تدافع عن نفسك أمام كل هذه الشكوك في عرض واحد. وأنا لا أقول إن عرضكم يجب أن يكون خال من أي مضمون بل أن يكون المضمون مناسباً وأن تزيل أي مضمون خاطئ. وخلال "تيك ستارز"، قالت لي نيكول إن "الجمهور سوف يتذكّر فقط نقطتين أو ثلاثة من عرضك". وإن كان الأمر صحيحاً، أليست من الأفضل إذًا أن تركّز على هاتين النقطتين؟ فإذا طمرتها بمئات المعلومات التافهة، فستجعل من الصعب على الجمهور أن يتذكر هاتين النقطتين أو الثلاثة التي تريده أن يتذكرها.

أتذكر أني قضيت الكثير من الوقت خلال تيك ستارز أدرس مع دان وريان هذه المسألة وكان الوضوح الناتج عن هذه الدراسة قيّم جداً لعرضنا ولشركتنا. وقررنا أن رسالتنا سوف تكون: 1 ـ نحن فريق قتلة 2 ـ سوف يعيد اختراع أدوات التحليل 3 ـ نركّز أولاً على المحمول.

ومن الممكن بالتأكيد أن يكون عرضكم نبذة سريعة، لكن غني بالمصطلحات التقنية الخاصة بشركتك وهذا قد يجعلك تفوز باجتماع مع شخص شديد الذكاء من الحضور، يتمتع بخبرة في مجال الشركة وقدرة ذهنية لوضع استراتيجية الشركة بالكامل. ولكن بإمكانك جذب اهتمام الجمهور بعرض أقل تعقيدًا من ذلك، لذلك لماذا خسارة اهتمام الباقين؟

لا تكثر المعلومات

 أذكر خلال "تيك ستارز" جايسون سياتس Jason Seats يقول للكثير من الفرق (على الأقل فريقنا) بأن عليها "تقليص عرض النطاق الترددي للاتصالات". سأشرح ما الذي قصده ولماذا قال ذلك.

 إليكم ما الذي يحصل إذا حاولت أن تشرح كل شيء عن شركتك في عرض لا يتعدى الخمس دقائق: ستجد نفسك تتجاوز الوقت المحدد لك وثمة طرق قليلة لحشو الكثير من المعلومات في عرض محدد المدة. أولاً: بإمكانك أن تتحدث أسرع وهو أمر سيئ لفهم المستمعين، وثانياً يمكنك أن تستخدم كلمات أكبر ولغة ملخصة أكثر وهو أمر سيئ أيضاً على الفهم. وأخيراً يمكنك أن تضع المزيد من المعلومات المصوّرة في الشرائح التي تعرضها نفسها وهو أمر سيئ جدًّا لفهم المستمعين.    

وبدلاً من محاولة البحث عن إضافة المزيد من المعلومات عبر زيادة نطاق المعلومات خلال عرضك (أي أن تقول المزيد في الوقت نفسه)، عليك ربما أن تسعى إلى المزيد من الترفيه والوضوح من خلال تقليص النطاق. وبصدق، ما الهدف من ذكر كل هذه المعلومات من الأساس؟ ففي نهاية المطاف، تذكّر أن الهدف المحدد من عرضك ليس شرح كافة جوانب شركتك وليس تثقيف الجمهور حول سوقك وزبائنك وفريقك وتاريخ الشركة، وليس حتى تهنئة الجميع على عرض جذاب لمنتج. وبالطبع، فإن عرضك سيتضمن بضع هذه المعلومات أو جميعهاـ ولكنها ليست الهدف، بل الهدف هو الحصول على الاجتماع الأول وهذا أمر يجب أن تتذكره دائماً.  

إن أردت أن تقرأ أكثر عن الموضوع، أوصي بشدّى بأن تقرأوا ما كتبه فرانك لونتز في كتابه "الكلمات المفيدة ليست ما تقوله بل ما يسمعه الناس" (Words That Work: It’s Not What You Say, It’s What People Hear). فأنا قرأته خلال "تيك ستارز" وكان لديه تأثر كبير على خيارات الكلمات خلال العرض. وفي حال لم ترد قراءة الكتاب كله، فلقد عثرت على ملخص عنه فيه معلومات كافية.

الترفيه أشبه برواية

الجميع يشعرون بالترفيه إن سمعوا قصة جيدة. وقد رأيت الكثير من عروض الشركات التي تتضمن قصة ولكن غالباً لم تكن جيدة. فرواية قصة بشكل جيد هو جعل القصة مثيرة للاهتمام بدلاً من استخدامها كمجرد طريقة لتقديم المعلومات. ولقراءة شيء سريع عن هذا الموضوع، اقرأ كتاب سالي هوجز هيد "أثر الاهتمام: أسلحتك السبعة للإقناع وأسر الانتباه (Fascinate: Your 7 Triggers to Persuasion and Captivation).

على سبيل المثال، افتتحنا يوم عروضنا بقصة مدتها 60 دقيقة عن عالمي فلك اثنين من القرن السادس عشر. وأثارت القصة إعجاب الجمهور. وإن رغبتم بإمكانكم التحقق منها على يوتيوب هنا. ولا تنسوا إن كان لديكم حس الفكاهة فاستفيدوا من الأمر واستخدموه في قصتكم. وإذا أردت أن تقرأ أكثر عن الموضوع أنصح بقراءة: مصنوعة لكي تعلق في الذهن: لماذا تصمد بعض الأفكار وتموت أخرى (Made to Stick: Why Some Ideas Survive and Others Die).   

سأختتم بقصة عني

في الأسابيع التي تلت يوم العروض، ارتقينا لنصبح الشركة الناشئة الأولى على لائحة "آينجل ليست" (AngelList). وهذا وضعنا على صفحة أي موقع لـ "أينجل ليست" على الإنترنت وجعلنا نأتي في مقدمة الرسالة الإلكترونية التي يرسلها الموقع أسبوعياً إلى جميع الأعضاء المسجّلين. والفيديو الخاص بعرضنا نشر أيضاً على سيرتنا على الموقع وشاهده الآلاف على "يوتيوب".   

كثير من المستثمرين أبدوا اهتمامًا كبيرًا بنا وفي النهاية كان العدد أكبر مما تخيّلنا، ما أعطانا حرية اختيار أكثر المستثمرين البارزين الذين بإمكانهم مساعدتنا كثيرًا. وندين بالكثير من هذا إلى عرضنا في يوم العروض.

وأعتقد أن بإمكانكم أن تفعلوا الأمر نفسه ونريد أن نساعدك على الوصول إلى ذلك. وآمل أن تكون هذه المدوّنة قدمت نقطة انطلاق جيدة ولكن إن كانت لديكم أسئلة، أرجو طرحها عليّ على "هاكر نيوز" (Hacker News) أو تواصلوا معي عبر تويتر على @dorkitude. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة