ثلاث فرص يفوّتها الغرب في الشرق الأوسط

اقرأ بهذه اللغة

عارف نقفي يدير شركة استثمار بقيمة 8 مليارات دولار مقرها دبي. ويقول إن الكثير من المستثمرين لا يغتنمون الفرص الموجودة في المنطقة العربية. 

من الموقع الإلكتروني "فورتشن" FORTUNE - من يظنّ أن المسيرة المهنية ذات الاتجاه المستقيم تكون متوقعة الأحداث قد يعتبرون أن عارف نقفي واجه دائما توقيتاً سيئاً. فهذا المستثمر المولود في كراتشي درس الأنظمة الاقتصادية السوفياتية والتخطيط الوطني في كلية لندن للاقتصاد سنوات قبل انهيار الاتحاد السوفياتي. وانتقل من لندن إلى السعودية بعد ثلاثة أيام من الغزو العراقي للكويت. وقاد وأسس "الاحتفال بالريادة" التي كانت يومها أكبر تجمّع للرياديين الناشئين في الشرق الأوسط وذلك قبل شهرين من بدء الانتفاضات العربية في المنطقة.    

ولكن لا شيء متوقع أو منظّم في هذا الريادي باستثناء أدائه. فقد وصل نقفي إلى دبي عام 1994 بمدخرات بلغت 75 ألف دولار وبدأ يسعى للعثور على فرصة استثمار عبر مراهنات متعاكسة. وخلال السنوات الـ15 التالية، ساعدت مجموعة أبراج الاستثمارية بشكل فعّال في ولادة قطاع الأسهم الخاصة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وبعد استحواذ أبراج على صندوق "أوريوس" للأسهم الخاصة ومقره لندن في صيف 2012، أصبحت المجموعة اليوم من بين أكبر المستثمرين في الأسواق الناشئة في العالم. وهي الآن تدير حوالي 8 مليارات دولار ولديها استثمارات من أميركا اللاتينية إلى الصين ومن كازاخستان إلى جنوب إفريقيا.  

وليس مفاجئاً أن يكون لديه ما يقوله نقفي عن الغموض والفرص في الشرق الأوسط اليوم، وكيف يتناسب هذا الأمر ومسارات أوسع للأسواق الجديدة. وقال لي ونحن نحتسي القهوة في جناح في فندق "نيويورك سيتي" الشهر الماضي، إن "الخطأ الذي يرتكبه الكثير من الناس وهم ينظرون إلى العالم اليوم، لا سيما الشرق الأوسط، هو أنهم ينظرون إلى كافة الأمور من منظار واحد بدلاً من فهم خصائص كل دولة على حدة". وأضاف أن "الغرب ـ خصوصاً الإعلام الغربي ـ لا يبدو قادراً على النظر إلى المنطقة من دون اعتبارها منطقة حرب كبيرة. والأحداث في سوريا لا يجب أن تقلل مما يمكن أن تنجزه المنطقة. ولكنها تؤثر". وفي الواقع، يعتقد نقفي، أن المشكلة ليست أنّ الغرب يسيء فهم المنطقة، بل أنه تفوته ثلاث حقائق أساسية.

إقرأ هنا المزيد عن التكاليف الاقتصادية لحصول محمد مرسي على الحكم في مصر

الحقيقة الأولى هي أن خطاب الحرب يعمي الغرب عن تمييز الاتجاهات الاقتصادية في المنطقة. فلأكثر من عقد، وبالنظر إلى الاقتصاد الكلّي، لطالما كانت دول مثل تركيا ومصر والسعودية من بين الأسواق العشرة الأولى الأكثر نمواً من حيث الإمكانيات في معظم استطلاعات الرأي. ويشير نقفي إلى أنه "حتى في الوقت الراهن يتوقع أن تسجّل هذه الدول في السنوات الخمسة المقبلة نمواً بنسبة 5%. لذلك فإن السؤال التالي يجب أن يكون ماذا يعني ذلك لجهة المتطلبات الاستثمارية في قطاعات محددة". ويضيف "لنأخذ بعين الاعتبار الفرص الموجودة في قطاع البناء وتجارة التجزئة والرعاية الصحية. ثمة طلب لبناء أكثر من مليون منزل في السعودية في السنوات الثلاثة المقبلة، واستعمال بطاقات الائتمان وبطاقات المدين يرتفع بشكل سريع في الاقتصادات الإقليمية الأكبر، ومن المتوقع أن تتضاعف أعداد الأسرّة في مستشفيات دول الخليج في السنوات الـ15 المقبلة. ولأنه لا يمكن فهم ذلك من بعيد، لا نزال محليين جداً في الأسواق التي لدينا مشاريع فيها".    

الحقيقية الثانية هي أن ما يحصل في الشرق الأوسط هو جزء من تغيير كبير وواضح في الاقتصاد العالمي وإلى حد ما تغيير سياسي وتغيير في النفوذ من الغرب إلى الشرق وإفريقيا. ونشر مجموعة أبراج حوالي 1.5 مليار دولار في حوالي 50 شركة هو خير مثال على ذلك. ويوضح نقفي أن سبع من بين الدول العشرة الأسرع نمواً في العالم موجودة في إفريقيا، وتقدّر شركة "ماكينسي" McKinsey أنه بحلول عام 2060 سيكون هناك 600 مستهلك من الطبقة الوسطى في القارة. فكيف سيؤثر هذا على الشرق الأوسط؟ يجيب نقفي مبتسماً أن "الشرق الأوسط هو ما يربط الصين بإفريقيا. فلهذا السبب نجد أن المنطقة تضم أكثر شركات الطيران ربحاً وهي الخطوط الإماراتية، وأحد أكبر الموانئ في العالم وهو جبل علي. ومع استمرار النمو في آسيا وافريقيا، أرى دوراً متعاظماً للشرق الأوسط في الاقتصاد العالمي".     

الحقيقة الثالثة، هي أن التغيرات الديمغرافية ورغبات الجيل الجديد تطلق مرحلة جديدة من الريادة في الشرق الأوسط. ويقول نقفي إن "50% من السكان هنا يبلغون من العمر أقل من 25 عاماً وكثر ما زالوا أقلّ حظوة من غيرهم. وهذا الأمر ينضوي على تحد كبير ولكن في الوقت نفسه لدى جميعهم طموح لتحقيق تغيير اجتماعي". ويعتقد نقفي أن ما يفعله الجيل الجديد مع التكنولوجيا وفي قطاع الشركات الناشئة، هو تعبير جديد عن تحكمهم بفرصهم الخاصة.

للمزيد: بناء مصر جديدة ـ أين نحن الآن.

تقود إساءة فهم هذه الحقائق بالنسبة لنقفي، أيضاً إلى عدم رؤية اتجاهات إضافية وتكميلية مصممة على قياس الأسواق التي تشهد نمواً مثل الشرق الأوسط. ومع انتقال القوة الاقتصادية من الغرب إلى الشرق، يصبح الاقتصاد حضرياً أكثر فأكثر. ويقول بإعجاب إن "المدن في الأسواق التي تشهد نمواً تتوسّع إلى ما يعادل ثمانية أضعاف مدينة نيويورك. وتمثل 25 مدينة في هذه الأسواق أكثر من سكان الولايات المتحدة. وهذا قد يقود إلى تشكيل طبقة وسطى من 1.4 مليار شخص أي 1.4 مليار مستهلك جديد ومن السهل الوصول إليه".   

وستنمو الشركات بحسب ما يطلب المستهلكون. وبرأي نقفي فإن "المسؤولية الاجتماعية للشركات" ليست مجرد تعبير في العلاقات العامة بل هي مركّب ضروري في أي شركة ومهم بقدر أهمية جني الأرباح. وجميع أصحاب المصالح اليوم وبشكل متزايد في المستقبل، والتقليديون منهم مثل المستهلكين والمستثمرين والموظفين، والمجتمعات حيث يعيشون أو التي يرتبطون بها افتراضياً ـ سيطلبون حلاًّ شاملاً ومبتكراً للمشاكل.   

وبالنسبة لنقفي، الرجل، فإن السؤال الأساسي وغير المعروف للمدى المتوسط ـ والخيار الأساسي بحق ـ هو ما إذا كانت الحكومات والمؤسسات ستقبل هذه الحقائق والاتجاهات. ويسأل "من يمكنه أن ينفي أن ممارسة الناس لحقوقهم في السعي لحياة أفضل، والحوكمة التشاركية، والمزيد من المحاسبة من الحكومات، هي أمور جيدة على المدى البعيد؟".    

المزيد في العالمية في تراجع

بالنسبة لنقفي المستثمر، فإن السؤال الأساسي هو ما إذا كان سيبقى هناك فرص استثمار جيدة، حيث يمكنه أن يضع المزيد من رأس المال. ويقول عن هذا "بالتأكيد لا أريد أن أسيء الحكم هنا ولكني مهتم أكثر بأن تتمكن منطقة اليورو والولايات المتحدة من تنظيم بيتهما الداخلي. فلا يمكن أن نكون جزيرة ممتازة في محيط هائج". ويوضح المصدر الأكبر لتفاؤله، قائلاً "أنا متفائل إزاء مساهمة الشرق الأوسط في النمو العالمي في السنوات الخمسة والعشرة المقبلة. وأراهن على الرياديين الذين سيجعلون هذا الأمر حقيقة".  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة