كيف أسست ثلاث نساء أول شركة للتخزين الذاتي في البحرين

اقرأ بهذه اللغة

لم تتخيّل هذه الصديقات الثلاثة أبداً أنهن سوف يؤسسن مع بعضهنّ "إيه تو دي" (A2D)، أول منشأة للتخزين الذاتي. ولكن بفضل براعتهن الحقيقية في الريادة، لاحظت دلال بوشهري ودعاء عيسى عبد الوهاب وعليا مراد، حاجة في السوق لم يلبّها أحد.   

وواجهت هذه الصديقات المقربات الثلاثة - اللواتي عملن سابقاً معاً، وأتين على التوالي من خلفيات في المحاسبة وإدارة الأعمال والتسويق، والتدقيق في أنظمة الجودة ـ صعوبات أثناء محاولتهن العثور على مكان لتخزين أغراضهن الذاتية.

قالت لي دلال "كلنا متزوجات ولدينا أطفال. ووجدنا أن الأغراض تتراكم لأشهر. وفي الواقع، يكدّس الناس خلال حياتهم كمية هائلة من الأغراض. والمشكلة تبرز حين لا يكون لديهم مساحة كافية في بيوتهم ولكن يترددون في الوقت نفسه في التخلّي عن أي غرض منها".

وحين لم تتمكن الشريكات من إيجاد مساحة تلبّي حاجاتهن الذاتية، أجرين دراسة جدوى وقمن بزيارات ميدانية لمنشآت تخزين ذاتي في دبي.

وتشرح عليا "نظنّ أن سوق دبي ناضج جداً وفيه طلب كبير، لذلك أجرينا بحثاً في البحرين ووجدنا أن هذا مشروع واعد لأن التخزين الذاتي لا يزال سوقاً حديثة"، مضيفة "لم نكن مهتمات بتكرار مشاريع سائدة".

التركيز على الراحة والأمن

استخدمت النساء الثلاثة مدخراتهن وهي 80 ألف دينار بحريني أي حوالي 212 ألف دولار وتمويل من بنك البحرين للتنمية، لإطلاق "إيه تو دي" في كانون الأول/ ديسمبر 2010 كأول مساحة في البحرين لخدمة حاجات التخزين والنقل للمراكز السكنية والتجارية. ويتراوح زبائنهن بين الأفراد الذين يتطلعون إلى تخزين أغراض البيت، إلى التجار الذين يريدون تخزين بضائعهم في مستودعات أو تخزين سجلاتهم ووثائقهم للمحافظة عليها في مكان آمن.

وعلى خلاف منشآت التخزين الذاتي الأخرى، التي افتتحت لاحقاً في مواقع نائية أو صناعية، افتتحت "إيه تو دي" في منطقة فيها كثافة سكانية وقريبة من شارع المدرسة. وتقع المنشأة قرب طريق رئيسي ما يجعل من السهل الوصول إليها من الكثير من الأماكن في البحرين والسعودية أيضاً، والمنشأة تفتح كافة الأيام والساعات.

من بين التحديات التي واجهتها "إيه تو دي"، الاعتماد الثقافي لمفهوم جديد، ففي البداية كان معظم زبائنها مغتربون معتادون على التخزين الذاتي إلاّ أن الشركة بدأت بسرعة تنشر التوعية وتعرّف السوق المحلي على هذا المفهوم من خلال إعلانات مطبوعة واجتماعات مع منظمات بارزة من مختلف القطاعات والمشاركة في برامج تلفزيونية شعبية مثل "هلا البحرين". أما التحدي الذي لم يواجهنه فهو "وصمة" النساء اللواتي يدرن شركات يديرها الرجال تقليدياً.

تقول دعاء التي تدير أيضًا مطعم "سالاد بوتيك" Salad Boutique، إنه على الرغم من أنه من الجديد أن يكون هناك نساء تدرن نوعًا معينًا من الشركات، إلاّ أن عائلات وأصدقاء المؤسِّسات الثلاثة كانوا داعمين كثيراً لهن. 

وتضيف "يدهش الناس دائماً حين يزورون منشأتنا ولا يمكنهم أن يصدقوا أنها بنيت بالكامل على يد ثلاثة نساء".

أخذت دعاء وعليا ودلال مساحة فارغة من 1150 متر مربع وأعدْنَ هندستها وبنينَ 44 وحدة فردية تتراوح بالحجم بين 66 و100 و130 قدم مربع، تتضمن كل منها فواصل يمكن تعديلها وحملها كي يتمكن الزبائن من توسيع أو تقليص المساحة كما يحتاجون.

وتشرح دعاء "يريد الزبائن موقعاً آمناً لذلك جهزنا المكان بكاميرات مراقبة. وكل وحدة لها إجراءاتها الأمنية الخاصة، بينها مطفأة للحريق ومرشة مياه كما أن المنشأة تخضع بالكامل للتأمين. ونقدم أيضاً تأميناً لوحدات الأفراد الذين يريدون تخزين أغراض قيمة".

وتتبع "إيه تو دي" توجه الشركات التي تحافظ على البيئة حيث لديها نظاماً لتوفير الطاقة وهي تستخدم ألواح مضغوطة استوردتها من دبي تتحكم بالحرارة وتعزلها.

تقوم الشركة حالياً بمراجعة خططها للنمو والتوسّع والتقت بكثير من شركات التخزين البارزة في المنطقة للبحث في إمكانية التعاون.

وسألتهن عمّا إذا كنّ يبحثن عن أي شراكة محتملة، فأجبن "عن مستثمر يؤمِن بمفهومنا ويؤمن بنا كنساء لإدارة المشروع".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة