نموذج عمل مسرّعة النمو المصرية تحرير2 يقلّص الموارد المهدورة

اقرأ بهذه اللغة

قد يكون الاختبار والتفاعل نموذجاً جيداً للقيادة في مصر في الآونة الأخيرة ليس فقط لريادييها. ومع استمرار المحتجين المصريين في إطلاق موجات جديدة من المقاومة لعدم ثقتهم بأن القوى الانتقالية سوف تحافظ على مصالحهم، فإن الحق في المراجعة والتنقيح هو جزء مركزي من تأكيد الحشد على كرامته الإنسانية (في إشارة إلى "جمعة رد الكرامة" الأسبوع الماضي في مصر).

في تحرير سكويرد  (Tahrir 2) وهي مسرّعة نمو تركز على التكنولوجيا، ومقرّها الإسكندرية، يعد الاختبار وشحذ التطوير على مراحل جزءاً مركزياً من خطتها لمساعدة الشركات الناشئة المصرية بأن تصبح مستقلة ذاتياً. 

يقود "تحرير سكويرد" التي انطلقت مباشرة بعد الثورة، في نيسان/ أبريل 2011، سامر الصحن، المدير التنفيذي السابق لـ"إي سبيس" eSpace أحد أشهر مراكز تطوير البرامج في مصر، ومحمد جودت، والمدير الإداري لشركة "جوجل" بمنطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا.

ولضمان صمود الشركات الناشئة المصرية في سوق تعاني من الاضطراب السياسي ومن انتعاش بطيء تلا الثورة، يتبنى الصحن وجودت مقاربة فريدة. وعبر استثمار حوالي 90 ألف إلى 140 ألف دولار على أربع مراحل خلال فترة سنة، تأمل الشركة الناشئة تعظيم فرصة الشركات المخرّجة منها في النجاح.

يقول الصحن إن "كلفة خلق شركة هنا ليست كبيرة فبإمكانك أن تنشئ شركة بستين ألف جنيه مصري (حوالي 9 آلاف دولار)". وللمقارنة، هذا أدنى من متوسط ما تستثمره شركة تسريع النمو "فلات6لابز" في شركاتها الناشئة، أي 60 إلى 75 ألف جنيه مصري (9000 إلى 12000 دولار) مقابل حصة 10 إلى 15% في الشركة.

غير أن الصحن، يقول إنه في سوق تكنولوجية غير ناضجة ورياديين لا يتمتعون بالخبرة، اعتمدت "تحرير سكويرد" مقاربة أكثر جدية، حيث استثمرت فقط في الشركات الناشئة التي نجحت في اختباراتها. 

النموذج

في البداية، تعطي "تحرير سكويرد" المتقدمين 600 دولار أميركي. فإذا كان بمقدرة الفرق أن تلمّع خطتها المالية وتؤكد على نجاعة بحثها للسوق، تنتقل إلى المرحلة الثانية حيث تحصل على 10 آلاف دولار كاستثمار أساسي.

والـ600 دولار الأولى مصممة لفصل الحنطة عن القش، ويوضح الصحن أنها "تساوي كلفة فريق ثنائي الجهد".

في المرحلة الثانية، غالباً ما تتشجّع الفرق على بناء نموذج تجريبي، وإذا نجحت في الاختبار الثالث، تتلقى 20 ألف دولار لمواصلة تطوير وإثبات شهية السوق لمنتجها.

وفي الجولة الأخيرة، والتي قد تساوي جولة ما بعد التخرّج لدى معظم مسرّعات النمو، تكافئ "تحرير سكويرد" الفرق بـ 60 إلى 100 ألف دولار حسب الحالة. ويقول الصحن إن "هذا يمنحها ما يكفي لمرحلة ما بعد التأسيس".

ومقارنة مع مسرّعات النمو الأخرى في المنطقة، هذا المبلغ يعتبر رأس مال كبير كبداية، ولكن إن أدى هذا البرنامج المسمّى "هزيل" القائم على تقليص الموارد المهدورة، إلى معدّلات نجاح أكبر للمتخرّجين، يمكن أن يستحق هذا الاستثمار.

ومن المبكر إبداء الرأي في نجاعة النموذج كون الشركة خرّجت ثلاث شركات فقط ولا تزال شركة رابعة طور الحضانة، ولكن الصحن أشار إلى أن شركة واحدة على الأقل بلغت تعادل النفقات والإيرادات وهي موقع "أوبن ديز" (OpenDayz) المصمم على نموذج "إي باي" في كانون الأول /ديسمبر.

وتقول مؤسسة "أوبن ديز" نهى الشاذلي إن النموذج نجح، مضيفة "كانت رحلة طويلة ولكن القيام باختبارات منتظمة ساعدتني على توضيح رؤيتي أكثر والانتقال أسرع إلى بناء المنتج". ويأمل فريقها العام المقبل أن "يتوسع إقليمياً ويهيمن على السوق المصرية".

الشركات الناشئة

إليكم نظرة إلى الشركات الثلاثة المتخرجة من "تحرير سكويرد":

ـ "أوبن دايز" (OpenDayz) هو موقع للتجارة الإلكترونية، مصمم لمساعدة الشركات الأصغر ليكون لها وجود على الإنترنت ولتسوّق منتجاتها عبر الشبكات الاجتماعية. وحتى الآن يبدو أنها لبّت حاجة ولدت في السوق بعد الثورة، ويشير الصحن إلى أن 60 متجراً ينضم شهرياً وقد ازدادت العائدات 30% من شهر إلى آخر منذ يونيو/ حزيران. 

ـ "فن ويف" (FunWave) هو استوديو تطوير ألعاب اجتماعية بنى لعبة "ألتراس" وهي لعبة محاكاة لإدارة فريق كرة قدم تضع المستخدمين أمام فرقهم المفضلة. ولدى اللعبة 400 ألف مستخدم ناشط شهرياً بحلول أيلول/ سبتمبر الماضي وقدرتها "تحرير سكويرد" بمليون دولار. ويقول الصحن إن الفريق يوقع حالياً عقوداً لتأمين وكالات رقمية كراعٍ.

ـ "شوت غت" (ShootGet) هي منصة واقعية مضخمّة تسمح للشركة على الإنترنت بعرض منتجاتها على مطبوعات ووسائل نشر. وكشف الصحن أنها تجري الآن محادثات لتوقيع صفقة مع أكبر الناشرين في المنطقة.

الشركات الناشئة في الحضانة

ـ "سيروب" (Spyros) هو استوديو تطوير ألعاب يبني ألعاباً بسيطة يقيم شراكة مع "تشيلينغو" لإطلاق لعبتهما الجديدة "أوثوروس" (Authorus) التي يجب أن تصدر في الشهرين المقبلين، كما قال الصحن.

ـ "زبطك" (Zabatak) هي مبادرة لا تبغي الربح وتعتمد على مساهمات الجمهور. ساهمت فيها "تحرير سكويرد"، مصممة لرصد الفساد ومحاربته وحددت جغرافياً 2200 حالة رشوة أو فساد.

شركتان فشلتا في تجاوز جميع المراحل:

ـ Watauz.it وهي عبارة عن وصلة لتسريع عملية البحث أثناء التصفّح يبدو أنها أغلقت.

ـ تطبيق Flare Free للمحمول من Blue Flare يسمح لك برصد موقع سيارتك عن بعد ومتابعة الإحصائيات الخاصة بالقيادة.

نظراً إلى معدل الفشل البالغة نسبته 50%، من الواضح أن النموذج القائم على تقليص الموارد المهدورة قد أخرج الشركات التي لم تكن ستصمد خارج المسرّعة، قبل انطلاقها، وربما تقليص الاستثمارات التي تذهب هباء. وبناء على مسار الشركات الأربعة في النمو، بإمكانها أن تثبت أو تدحض فعالية النموذج بالنسبة للمسرّعات الأخرى في الاقتصادات التي تشهد عملية انتقالية والتي تشاهد بدون أدنى شك.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة