أظهِر ولا تخبِر: كيف يمكن أن يتواصل الرياديون بشكل أفضل

اقرأ بهذه اللغة

نشرت هذه المقالة أساساً على "لينكد إين" LinkedIn في 26 شباط فبراير 2013

"أظهِر ولا تخبر"

خلال آخر تجربة لي في الكتابة، احتجت إلى كافة المساعدة الممكنة للعمل على كتابي "نهوض الشركات الناشئة ـ ثورة الريادة تعيد بناء الشرق الأوسط" The Entrepreneurial Revolution Remaking the Middle East الذي ستنشره دار النشر "بالجريف ماكميلان" Palgrave MacMillan هذا الصيف. لذلك، طلبت من صديقي الصحافي والمحرر في "واشنطن بوست" Washington Post والكاتب والمحرّر والموثّق ديفيد هوفمان، بمراجعة المسودّة النهاية للكتاب.   

فكتب لي عندها، "هذا الكتاب ليس مذكرة إدارية. توقف عن إجهاد نفسك. أظهِر لنا ما تراه وتختبره، لا تخبرنا بما تراه. أظهِر ولا تخبر! اجعلنا نشعر وكأننا معك هناك!".

قدّم لي المحررون العظماء والكتاب الذين تحدثت معهم النصيحة ذاتها أيضًا. وجميعهم قد سبق وحصلوا عليها في وقت ما من مسيرتهم. وهذا ما أحدث فرقًا هامًّا.   

وبالنسبة لشخص مثلي آتٍ من عالم الأعمال، فقد أمضيت العقدين الماضيين في كتابة مذكرات إدارية وعروض للمستثمرين وافتتاحيات من 750 كلمة أو مقالات حول الأعمال. فكان أسلوبي إخباريًا بحت يطلع الناس على نصائح أو نقاط معينة يجب أخذها بعين الاعتبار.

عملية الإخبار تجعلنا نفتخر بكوننا منطقيين، وهذا بالتأكيد له مكانة في عالم الأعمال. لكن الأسلوب الإخباري غالباً ما يجعل الرسالة التي يرغب أحدنا في توجيهها مضجرة ولا يمكن حفظها. والأسوأ أن القارئ يشعر أنه متلقٍَ بدلاً من أن يكون جزءاً من النقاش ويشارك تجربته معك ويجعل قصتك قصته أيضاً.   

يُقال إنّ الكاتب همنغواي ربح رهاناً بكتابة رواية من ست كلمات هي "للبيع: حذاء طفل لم يلبس قط". وهو بذلك لم يخبرنا بأي شيء بل بيّن لنا كل شيء، فأصبحنا لا نرغب فقط بمعرفة المزيد بل بدأنا بتخيّل القصة وراء القصة. وبذلك جعلنا جزءاً منها.   

ولهذا قام همنغواي بما قام به، وأنا بالتأكيد لا أفعل ذلك. ولكن في الوقت ذاته وبصفتي رئيساً تنفيذياً، من الواضح أن هذه النصيحة تحمل رسائل جيدة لعالم الأعمال.  

قمت بإدارة موقع healthcentral.com، وهو منصة محتوى على الإنترنت خاصة بالهاتف المحمول والكومبيوتر ومنصة اجتماعية للمواضيع الصحية استحوذت عليها العام الماضي شركة Remedy Health. وخلال هذه الفترة، تحدثت كثيراً عن "المرضى أصحاب الإمكانات". والفكرة وراء هذا الموضوع هي أنّ المرضى يبنون علاقات مع آخرين، فما عادوا يشعرون بالوحدة، وإذا قام الآخرون بخطوة ما ونجحت، فقد يكرّرون على الفور بالأمر ذاته.    

كلام منطقي ولكن يمكن أن ينسى بسرعة إذ أنّ قصص أفراد مجتمعنا تظهر نتائج مشابهة. فهنا نرى لحظة الإدراك المفاجئ لدى الزوج صاحب النية الطيبة الذي يريد أن يجد "حلاً" لإصابة حماته بالسرطان في مراحله النهائية، ليكتشف أن كل ما أرادته الزوجة هو وجوده والمزيد من المساعدة في المنزل. أو الموظفة الفنانة والمبدعة التي لا تعرف الإجابة على مذكرة إدارية لكن تبدع في ابتكار تصاميم مذهلة على الويب، حين يرسم لها مديرها الفكرة. وفي موضع آخر، نصبح واثقين أكثر عند تعاملنا مع أطبائنا حين نسأل الطبيب الذي بالكاد ينظر إلينا عندما نحدّثه ونسأله "هل تواجه يوماً سيئاً؟ لأنه إذا لم يكن الوقت مناسباً لتركز اهتمامك عليّ، يمكنني أن آتي في وقت آخر!". عندها سيركّز الطبيب من جديد ونحن أيضاً.  

 لذلك من الواضح أن المزج بين إظهار الأمور والإخبار عنها هو أمر نحتاجه في أي تبادل مدروس. ونحن فالباً ما نبدّل القصة بحقائق صلبة، خصوصاً التي لا نريد أن نراها.  

وبعد التفكير في كل ذلك، تذكّرت كلاماً لكاتبي المفضل خلال صغري إي بي وايت، "أنا معجب بأي شخص له الشجاعة ليكتب أي شيء على الإطلاق".  

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة