كيفية بناء بيئة حاضنة للألعاب في المنطقة [مناقشات ومضة]

اقرأ بهذه اللغة


هذا المقال هو الثالث من سلسلة جديدة عنوانها "مناقشات ومضة". يستعرض فريق "ومضة" بين الحين والآخر موضوعًا أو تحدٍّ قائم في المنطقة العربية ويناقشه، بغية تحديد آخر التوجّهات والحلول الممكنة والثغرات المتبقّية، ومن ثمّ يقترح سبل المعالجة الأنجح.

في عالم اليوم، بات تطوير لعبة وتوزيعها أسهل بكثير من قبل، بفضل انتشار منصات الهواتف المحمولة والشبكات الاجتماعية.

وأصبحت الألعاب بحدّ ذاتها تتطوّر بسرعة، لتدخل مجال الأعمال وتبقي الموظفين منخرطين ومحفزين أكثر. وفي ألعاب مثل "وورلد أوف ووركرافت" World of Warcraft أو "ديابلو" Diablo، يعيد المستخدمون لعب اللعبة من جديد كلّ مرة يدخلون إليها، على عكس الألعاب التقليدية القديمة.         

بالرغم من أنّ قطاع الألعاب هو إحدى أكثر القطاعات شعبية في المنطقة العربية، لا يزال يواجه تحديًا واحدًا: لم تنتج المنطقة لعبة شهيرة للغاية نجحت عالميًا. لكن هذا الواقع على وشك أن يتبدّل.

يتجّه مطورو اليوم إلى تطوير ألعاب متعددة اللاعبين وألعاب متصلة بجهاز تحكّم عن بعد، وبدأت الألعاب تصبح أكثر تعقيدًا وتحديًا، مثل لعبة "علي هود" لشركة "غامابوكس" Gamabox واللعبة التي ستنطلق قريبًا "أبو أحمد العربي" Abou Ahmad the Arabian لـ "أستوديو ويكسيل" Wixel Studios. 

خلال جلسات النقاش التي نقوم بها في "ومضة"، ألقينا نظرة على العوامل المتعلقة بتطوير اللعبة، وتمويلها، وتوزيعها، وما الأمور الضرورية لبناء بيئة حاضنة للألعاب في سوق ناشئة. 

نماذج الأعمال

يحتاج قطاع الألعاب اليوم إلى ثلاثة عناصر ضرورية وهي المطوّر، الناشر والموزع.

  • المطوّر هو من يصمّم برنامج اللعبة وبنيها.
  • الناشر هو من يسوّق الألعاب.
  • الموزّع هو عادة منصة تخوّل المطورين نشر ألعابهم على المنصة لتنزيلها، أو يبني شراكة مع الناشر لتسويق اللعبة وتوزيعها في منطقة معينة.

مثال على العناصر التي ذكرناها الآن: شركة "ميس الورد" Maysalward في الأردن هي مطوّر وموزّع في الوقت عينه، وشركة الألعاب عبر الشبكة الاجتماعية "زينجا" Zinga في الولايات المتحدة هي مطوّر وموزّع وناشر.

تدرّ الألعاب الربح عبر عدّة وسائل وهي:

  • أخذ مبلغ من المال عند تنزيل التطبيق
  • التسجيلات الشهرية
  • شراء ميزات وخاصيات إضافية موجودة في اللعبة (النموذج المجاني)
  • شراكات مع شركات الاتصالات للألعاب المسبقة التحميل
  • إعلانات
  • إنتاج منتجات خاصة باللعبة (مثل لعبة "آنجري بيرد" Angry Birds)
  • خلق عملة افتراضية للعبة

لكلّ استراتيجية طريقة استخدام مختلفة حسب اللعبة. يقدّر البعض أنّ اللعبة المتعددة اللاعبين الشهيرة، "وورلد أوف ووركرافت"، تجني مليار دولار أميركي من خلال اعتمادها بشكل كبير على التسجيلات.  

قطاع الألعاب اليوم

لكلّ بلد في المنطقة ميزاته الخاصة. ففي السعودية الألعاب العالمية مستهلكة بشكل كبير أما في الأردن، وفي لبنان والإمارات أيضًا، فيفضّل اللاعبون تطوير ألعاب بأنفسهم، بخاصة على المحمول.  

هذه الأيام، تركّز الأردن كثيرًا على قطاع الألعاب. وقد ساهم الملك عبد الله الثاني في تأسيس مختبر لتطوير الألعاب الأردنية، خاص بالطلاب الأردنيون والمطورون المستقلون، يساعدهم على تطوير ألعابهم وتصميها كما يشاؤون عبر استخدام معدات متطورة وبرنامج تطوير مجاني. تخطّط شركة "سوني" Sony الآن لافتتاح أكاديميتين لتطوير الألعاب في الأردن خلال الأشهر المقبلة.  

بالرغم من أنّ الأردن قد شهدت إغلاق بعض الشركات التابعة لقطاع الألعاب خلال فصل الشتاء الفائت، إلا أنّ الشركات المتبقية تملك أهدافًا كبيرة، وتطوّر الآن أوّل لعبة عربية متعددة اللاعبين في المنطقة، لدى "بلادكم" Beladcom، كما وأنها تطوّر أيضًا أجهزة للعب عن بعد. أصبحت "كيركات" Quirkat أوّل مطوّر ألعاب على "بلاي ستايشن 3" PlayStation 3 لـ "سوني" Sony في المنطقة العربية.

على الصعيد العالمي، يستمرّ القطاع في التطوّر فيما تبدأ الألعاب على الشبكات الاجتماعية تتراجع، فاسحة المجال لألعاب المحمول. هذه كانت الحال في شركة الألعاب "زينجا" Zynga التي شهدت إغلاق أكثر من 11 لعبة على الشبكة الاجتماعية وأعادت تركيزها على الألعاب المحمولة، بخاصة مع تطوير ألعاب متعددة اللاعبين على عدة منصات (قم بقراءة هذا المقال عن النصائح التي قدّمها ريتشارد رباط حول تطوير ألعاب على المحمول لمزيد من المعلومات عن تطوّر "زينجا").

قياس النجاح

كيف تستطيع شركات الألعاب في المنطقة والعالم، قياس نجاحاتها؟ الطريقة الأولى هي من خلال تتبّع العائدات، غير أنّ الألعاب على المحمول لا تدرّ الأرباح من المرة الأولى. ومن أجل البدء من جديد واختبار أمر يناسب الزبائن، عليهم قياس النجاح بوسائل أخرى.

أدناه نذكر بعض الطرق التي تساعد الشركات على قياس نجاحاتها:

  • عدد التنزيلات
  • المستخدمين الناشطين
  • معدلات تحويل الزائرين إلى مستخدمين دائمين
  • عدد دقائق اللعب
  • نسبة التفاعل (بعد أي مرحلة يتوقف المستخدم عن اللعب؟)
  • متوسط الإيرادات لكلّ مستخدم
  • متوسط الإيرادات لكلّ مستخدم دفع
  • كم توصية يقوم اللاعب خلال اللعبة
  • متوسط عدد الأصدقاء في اللعبة الواحدة

 إحدى الاستراتيجيات لتقييم هذه الطرق هي عبر التحليل الجماعي: جمع المستخدمين استنادًا إلى عامل معين يكون الوقت في معظم الأحيان. على سبيل المثال: مقارنة كافة المستخدمين الذين نزّلوا اللعبة في كانون الثاني/ يناير مع أولئك الذين نزّلوها في شباط/ فبراير، مع النظر إلى فترة اللعب، والمستوى الذي وصلوا إليه، والأصدقاء الذين أرسلوا إليهم التوصيات.

إجراء اختبار أولي مجزأ هو أمر هامّ أيضًا. فيمكن قياس الأمور الناجحة من خلال تقديم محتوى مختلف لمستخدمين مختلفين من أجل اختباره (ألوان اللعبة وطريقة لعبها على سبيل المثال).

عامِل قياس النموّ يستخدم لقياس التقدّم وإظهار قدرة اللعبة على التطوّر. لمعرفة المزيد عن عامل قياس النموّ هذا إضغط هنا.

ما الأمور الضرورية لتعزيز قطاع الألعاب في المنطقة؟

في النهاية، نحن متفائلون أن المنطقة ستنتج بعض الألعاب العالمية المذهلة. وبهدف الوصول إلى الهدف، يجب تحقيق الأمور التالية:  

  • أنظمة تعليمية تدعم تطوير الألعاب (وقد بدأت الأردن في ذلك)
  • مستثمرون يخاطرون ويستثمرون في شركات الألعاب الناشئة في المنطقة، لإعطائها الموارد الضرورية لاختبار ألعاب جديدة وتدريب موظفين محليين
  •  مطورو ألعاب شغوفون يرغبون في إنتاج لعبة في المنطقة بدلاً من التوجه إلى شركات نشر كبرى
  • ناشرون إقليميون يمكنهم توزيع الألعاب بشكل فعّال
  • تنويع في الألعاب: مع ارتفاع شعبية الألعاب على المحمول، يُنظر إلى ألعاب الكمبيوتر العربية لدعم القطاع أكثر في المنطقة
  • قصة نجاح: من المتوقع إنتاج ألعاب ناجحة لهذا العام، وإن حقّقت لعبة واحدة منها النجاح عالميًا، فسيصبح الناشرون والمستثمرون العالميون مهتمون بالقطاع ("سوني" هي خير دليل على ذلك)

بعد التحدث مع شركات ألعاب ناشئة حول المنطقة، من تونس إلى الإمارات، لاحظت أن الكثير من هذه المشاكل مشتركة. وقد يتطلّب معالجتها بعض الوقت، لكن الرغبة في وجود ألعاب عربية والمثابرة والعمل الجماعي سيدفع بقطاع الألعاب قدمًا في المنطقة العربية.

الصورة أُخِذت من لعبة "أبو أحمد العربي" لـ "ويكسيل ستوديوز" Wixel Studio  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة