من يحب اللبنة؟ كروكس اللبنانية تتطلّع إلى الخليج

اقرأ بهذه اللغة

يجتمع رمزي جلبوط وزملاؤه يوماً بعد يوم على استراحة الغداء في مستشفى سان جورج في بيروت. وعادة ما تتنوّع خيارات الغداء اليومية للمداومين من التاسعة حتى الخامسة، ولكن إحدى زميلاته تحضر نصف ليتر من اللبنة وكيس كعك كبير من مخبز "وودن بيكري" Wooden Bakery بشكل منتظم لدرجة أنها أصبحت مشهورة في ذلك. ولسنوات شاهدها جلبوط وهي تخرج ما يكفي من الطعام من كيسها لإطعامهم جميعهم وأخذ الباقي معها إلى المنزل ومن ثم جلب المزيد إلى العمل في اليوم التالي وهكذا دواليك.

ولكن في أحد الأيام من عام 2006، خطرت بباله فكرة فريدة، ومن هنا أطلق منتج "كروكس Krock’s.

ومنذ ذلك الوقت، انتشرت فكرة جلبوط، وهي عبوة بلاستيكية من تصميمه تحتوي على لبنة لوجبة واحدة إلى جانب كمية كافية من الكعك المقرمش لتؤكل به، وتباع في سوبرماركات "سبينس" Spinneys و"تي أس سي" TSC و"شاركوتيه عون" Charcutier Aoun ومحطات "ميدكو" وعدد من الكافيتيريات في المدارس والجامعات اللبنانية.

وقد سمّيت "كروكس" بهذه التسمية بسبب صوت قرمشة الكعك الذي يسمى بالفرنسية "كروكيت" croquette، وتحدثت كبرى وسائل الإعلام اللبنانية عن هذا المنتج واعُتبر جلبوط في عمر الثلاثين من بين خمسين أبرز الرياديين اللبنانيين لعام 2012 في مجلة "إكزيكوتيف ماغازين" Executive Magazine. 

قال جلبوط ونحن نحتسي القهوة في مقهى "ستاربكس" في إحدى ضواحي بيروت، إن النجاح في جعل الشركة تقف على قدميها ليس بالأمر السهل. فقد واجهت الشركة الناشئة في البداية الكثير من العقبات من بينها مشكلة في التوزيع بالإضافة إلى ما وصفه جلبوط بـ "قرار سيء" بالسعي إلى إنتاج العبوة في الصين. وقادت التعبئة والتغليف غير المطابقين للمواصفات إلى تراجع كبير في المبيعات عام 2012 أثناء قيام جلبوط وشركائه بتجديد العبوة.

ولم يكن البحث عن المصادر سهلاً أيضاً، فحين بدأ جلبوط في البحث عن منتجي لبنة وكعك بارزين، قال إن "شركة Liban Lait لم ترغب حتى في بيعنا منتجاتها". وقد استغرق الأمر الكثير من الاجتماعات والاختبارات والحظّ قبل أن نبرم الصفقة.

العثور على الاستثمار الضروري للتوسّع

بعد أن تلقى استثمارًا من برنامج "بارد" Bader استطاع جلبوط الحصول على قرض بقيمة 200 مليون ليرة لبنانية من بنك عوده يسدد خلال ست سنوات. وقد سهّل هذا الدعم المالي تجاوز الخطوات الخاطئة التي اتخذها جلبوط في بداية المشروع على مستوى الإنتاج والتوزيع.

غير أنه على الرغم من وجود مستثمرين، والانتقاد الإيجابي من الصحافة والصفقات التي أبرمها مع محلات بقالة لبنانية كبيرة، والنمو بنسبة 30% الذي تحقق خلال العامين الماضيين، لم تجنِ "كروكس" العام الماضي أية أرباح.

ولا يربط جلبوط هذا الوضع فقط بفترة الانقطاع بسبب العبوة الصينية، بل بعدم انتشار العلامة التجارية بين الشعب كثيرًا. ففي حين أن العبوة البلاستيكية لـ "كروكس" تنتج الآن تحت مراقبة مشددة في لبنان، لم يتبقَّ الآن سوى الترويج للمنتج عبر تسويق مدروس. فالشركة لم تطلق بعد موقعاً إلكترونياً ولا صفحة على "فايسبوك" أو "تويتر".

ومن أجل المساعدة في تسديد القرض لبنك عودة وربما في النهاية ترك عمله اليوم، يركز جلبوط وداعموه (بعضهم أصدقاؤه وعائلته) على السوق في الخارج. وهو يرغب الآن في التوجه إلى سوقي تركيا وشمال أميركا، ويستهدف أولاً المغتربين اللبنانيين وعائلاتهم في الخليج الذين يتوقون إلى طعم من بلادهم.

ويشدد على أن جزءاً من نجاحه في لبنان هو أن اللبنة التي يقدمها طازجة حيث تأتي يومياً من Liban Lait ومنكّهة بنكهات خاصة منها نكهة الزيتون والنعنع والطعم العادي. إلاّ أن جلبوط يخطط لإنتاج نكهات جديدة كل ستة أشهر كجزء من مخططه التسويقي.

والمدة الطويلة لصلاحية "كروكس" تخوّله  التصدير من لبنان إلى الخليج ولكن يجب أن يتم إنتاج اللبنة في كل سوق جديدة تدخله العلامة التجارية. كما أن مستوى مراقبة الجودة سيكبّد الشركة تكاليف كبيرة ولكن يبدو أن جلبوط راغب في التضحية من أجل تقديم أفضل نوعية. وهو يعتقد أن زبائنه سيرغبون في دفع ثمن ذلك.

صحيح أنه لا يمكن تصوّر مطبخ لبناني من دون لبنة، غير أن التحدي يبقى معرفة ما إذا كان المنتج سوف يحقق الشهرة نفسها في الإمارات والكويت، حيث تخطط الشركة للتوسع هناك.  ولكن من المعروف أن منطقة الخليج تحب وجبة لبنانية جيدة فربما تتعلم أن تحب اللبنة أيضاً.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة