هل تستطيع الأعمال الحرفية تعزيز الاقتصاد المصري؟

اقرأ بهذه اللغة

تأمل مبادرة "أنامل مصرية"، التي مضى على وجودها عامٌ، أن تحوّل أصحاب الحرف المصريين المتواضعين إلى رواد أعمال مستقلّين، في محاولة لتعزيز فرصهم وتوسيع نطاق فرص العمل في مصر.

أُطلِقت "أنامل"، وهي كلمة عربية بالفصحى تعني رؤوس الأصابع، على يد "أوتاد" AWTAD، مؤسسة تنموية للسيدات المصريات للعمل الحرّ، في بداية العام 2012، لتدريب المنتجين والحرفيين اليدويين المبتدئين على تحسين منتجاتهم والوصول إلى أسواقٍ جديدة.  

تفسّر شيرين علام، مؤسِسة "أوتاد" في مصر، التي انتُخبت مؤخراً رئيسة شبكة سيدات الأعمال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قائلةً: "أنا أؤمن في أنّ الأعمال التجارية الصغرى هي التي ستنهض باقتصادنا، مع أنّه تم تجاهلها بالكامل حتى الآن". إذ تقول إنّ هذه الأعمال التجارية الصغرى هي الأسرع قابلية للتوسع اليوم إذا صُمّمت نماذج عملها بالشكل الملائم.

يعمل البرنامج كصلة وصلٍ بين المنتجين والمصممين الشباب الذين يحضنهم مركزٌ للتصميم، كما والمسوقين الذين يحضنهم أيضاً مركزٌ للتسويق.

بتمويلٍ من "موبينيل" Mobinil، شركة الاتصالات الرائدة في مصر، أطلق البرنامج منذ ثمانية أشهر مرحلةً تجريبيةً تحضن 25 فناناً و5 مصممين ومسوقين اثنين؛ والآن هو يُسلّط تركيزه على التوسّع. فتقول علام في هذا الإطار: "يتبع الحرفيون حاليًّا مسارًا إنتاجيًّا آمنًا وسليمًا، إنّما علينا إنماء محاور جديدة. ويعمل الفريق حالياً على تطوير مركزٍ أكبر قادرٍ على احتضان عددٍ أكبر من المصممين والمسوقين.        

على الرغم من أن اكتساب ثقة الحرفيين اليدويين في مصر ليس بالمهمة السهلة، إلاّ أنّ الفريق تمكّن من الوصول إلى رقعة واسعة من الحرفيين، من خلال الإعلانات والتسويق عن طريق كلام الناس (التسويق الشفهي)، وعبر الموظفين الذي يعملون على الأرض.

يعتمد التدريب على مقاربة طبيعية جداً، إذ تستغرق الحرفيين اليدويين دورات عدة ليصبحوا مستقلين بحسب علام، التي تضيف: "يتعلّمون عن طريق التمرين؛ فهذه ليسات دورات تدريبية مباشرة". عندما يشعر المنتجون بأنهم باتوا جاهزين لابتكار أفكارٍ جديدة ودخول أسواقٍ جديدة، يتخرجون عندئذٍ من البرنامج.     

ومن أكبر التحديات التي واجهها البرنامج كان تشجيع المصممين والمسوقين على أن يضعوا جانباً دافع تحقيق الأرباح الفورية، وإنشاء فرصٍ طويلة الأمد تُمكّن الأشخاص من بيع منتجاتهم. والجدير بالذكر أنّ الحكومة، وبالرغم من المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر، لم تشكل تحدياً في الواقع، بحسب علام، إذ أنّ الأعمال التجارية الصغرى ليست محطّ تركيزها الآن.

يختلف هذا البرنامج عن البرامج والمبادرات الأخرى المشابهة، التي تركّز بمعظمها على تدريب المنتجين ليصبحوا مصمّمين ومسوّقين في الوقت عينه. ويأمل البرنامج، من خلال تقريب هذه المجموعات من بعضها البعض، بتحفيز نمو هذا القطاع اقتصادياً. تتطلّع علام إلى المستقبل وتأمل هي أيضاً أن يتم تكرار هذا النموذج في قطاعات وأسواق أخرى؛ وربما يقوم الآخرين باعتماد هذا البرنامج مع المصانع الصغيرة في جميع أنحاء مصر.

وترى علام أنّه على رواد الأعمال بشكل عام في القطاعات كافة، التركيز أكثر على تجربة أمورٍ جديدة، وتضيف موضحةً: "ثمة دائماً خوفٌ من الفشل. ولكن، عندما تؤمن بأمرٍ ما، لا تركّز على الفشل، بل على كيفية تحقيق النجاح".    

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة