عشر نصائح من رائد أعمال العام في الأردن

اقرأ بهذه اللغة

أكرم خريس، الذي فاز مؤخراً بجائزة رائد أعمال العام من "إرنست أند يونج" Ernst & Young في الأردن، لعمله في بناء برامج تدريب في الأردن وفي تأسيس عدة شركات مثل شركة الاستشارات الدولية للمشروبات International Beverage Consulting Company IBC، التي تساعد شركات تعبئة القناني في أنظمتها التدريبية والإدارية، قد صرّح قائلاً: "انضممت إلى شركة "أويسس500" Oasis 500 بصفتي عضو في مجلس الإدارة السنة الماضية، لأنني أؤمن أن الوقت قد حان لنرد الجميل وأنّ النجاح معدٍ".   

خريس الآن مرشح لنيل جائزة رائد أعمال هذا العام من "إرنست أند يونج" التي سيُعلن عن الفائز بها في شهر حزيران/يونيو. لكنّ الوصول إلى مركزه الحالي لم يكن بالأمر السهل؛ فقد تكبّد خريس سنوات كثيرة من العمل الشاق وبنى شركاته الخاصة وقاد الآخرين، وصمم في النهاية برنامجاً لتدريب خمسين مهندساً أردنياً كل عام وإيجاد الوظائف لهم.

وفي ما يلي عشر نصائح مفيدة قد يستفيد منها الرياديون من مسيرته:  

1. لا شيء يعوّض عن العمل الشاق. انتقل خريس الذي وُلد في ألمانيا، إلى الولايات المتحدة عام 1988 قبيل أزمة هبوط العملة التي شهدتها الأردن. عندما انتهت الأزمة، لم يعد بإمكان أسرته، التي كانت تعيش في الأردن، أن ترسل له المال شهريًا، فما كان عليه سوى إيجاد عمل، وكانت وظيفته الأولى في شركة البريد السريع "يو بي أس" UPS تقضي بإفراغ الصناديق. سمحت له هذه الوظيفة الأولى بإعالة نفسه وادخار ما يكفي من المال للعودة إلى ألمانيا، حيث بدأ يطوّر مهارة جديدة له في شركة سيارات "بي أم دبليو" BMW. ولو لم يكن عازمًا على البدء من الصفر لما تمكّن من بناء مسيرته المهنية الحالية.

2. اعتبر الشركة التي تعمل فيها كأنها شركتك الخاصة. بعد أن غادر خريس ألمانيا وعاد إلى الأردن، تولى وظيفة الإشراف على الجودة في شركة "بيبسي" Pepsi وسرعان ما تمت ترقيته إلى منصب مدير العمليات. بعد أن تولى قيادة المصنع خلال سنة صعبة في الأردن، تمت ترقيته مجدداً إلى منصب رئيس العمليات في الشرق الأوسط وشمال أفريقا لشركة "بيبسي كولا" العالمية Pepsi Cola International. ويقول هنا: "كنت آخذ كل وظيفة على محمل شخصي؛ اتخذت دائمًا القرارات كما لو كنت أتخذها لمصلحة شركتي، ولا لمصلحة شركة أعمل لحسابها فحسب".

3. اعثر على مجال تخصصك. قرّر خريس في ما بعد أن يغادر بيبسي ويُنشئ "أورجينال كم جروب" Original Chem Group (OCG) مع شريكه، بخمسة آلاف أردني فقط. ركزا على سوق مواد كيميائية صغيرة وسرعان ما حققا أرباحاً هائلة، وتوسعا في ما بعد لإدارة مصنع أقمشة استطاع الحفاظ على هامش ربحه عاليًا جداً لعامين.

4. اعرف متى عليك المغادرة. عندما شعر خريس وشريكه أنّ قطاع الأقمشة يشهد اكتظاظًا، قرّر هو وشريكه بيع مصنع الأقمشة بما يساوي أربعة أضعاف المبلغ الذي استثمروه فيها في البدء. وبعد دراسة السوق جيداً، شعرا أنّ الوقت كان ملائماً للبيع، ولحسن حظهما، انهار قطاع الأقمشة في الأردن بعد ذلك بأشهر قليلة.

5. لا تنجز المهام بمفردك. بعد أن باع خريس شركته، عقد شراكة مع شركة ألمانية لتعبئة القناني في العام 2007 لتأسيس شركة الاستشارات الدولية للمشروبات International Beverage Consulting Company IBC، التي تساعد شركات تعبئة القناني في برامجها التدريبية والإدارية. وبذلك، لم يقدّم نصائح حول التدريب للشركات الأخرى فحسب، بل بدأ أيضاً في تدريب مهندسين أردنين على نطاق واسع من أجل توسيع شركة IBC وتحسين البيئة الحاضنة. ويقول خريس في هذا الإطار، "لا يمكنك القيام بالأمر بمفردك. أنا أمضي الكثير من وقتي أبحث عن موظفين بارعين". وبعد تحديد رؤيا واضحة لهدفه، وظف خريس ودرّب أفراد قادرين في ما بعد على مساعدته في تحقيق هذه الرؤيا.  

6. أعِد الاستثمار في مجتمعك المحلي. أصرّ خريس على أن يكون مقر أعماله الأردن، بالرغم من تحفظات شريكه. لكنّه لم يكتفِ بذلك فحسب، بل أطلق برنامجاً تمويل ألماني لتدريب المهندسين الأردنيين على المهارات الصناعية. حتى أنّه ساعد عدداً منهم على السفر والتدرّب في ألمانيا. بدأت شركة IBC بفريق من عشرة أفراد وهي تضمّ اليوم 116 موظفاً. وتنفق اليوم الشركة معدل 50 إلى 80 ألف يورو لتدريب المهندسين وهي تدير أكثر من 150 مشروعاً في 38 بلداً حول العالم.

7. أشرِك موظفيك في عملية اتخاذ القرارات. لم تخلُ مسيرة IBC نحو النجاح من العقبات. فخلال الركود عام 2009، توجّب عليه اتخاذ بعض القرارات الحاسمة. وفي حين أنّ كل من حوله كان منهمكاً في طرد الموظفين أو تخفيض الرواتب، لم يعتقد خريس أنّ ذلك مقبولٌ. فجمع فريقه كلّه معاً وجعل الأمر مشكلةً تخص الشركة ككل، لا هو وحده. ومعاً وجدوا وسائل لتخيفض النفقات، حتى أنّهم وظفوا بضعة موظفين إضافيين لزيادة فعالية الشركة.

8. دوّن أهدافك. ينصح خريس رواد الأعمال بألا يكتفوا بأن تراودهم الأفكار فحسب، بل أن يدونوها أيضاً. فذلك ينقل الأفكار من الخيال إلى الحقيقة ويسمح لرواد الأعمال أن يتخايلوا الإمكانيات المتاحة ويختبروا صلاحية الفكرة. ليحقق خريس هدفه على المدى الطويل، تعهّد بتدريب وتوظيف 50 موظفاً جديداً كل عام من خلال برنامجه التدريبي في الأردن الذي من المقرر اطلاقه خلال شهرين.

9. لا تخشَ اتخاذ مجازفات مدروسة. يقول خريس أن مسيرته كلّها لم تكن ممكنة لو لم يتخذ بعض المجازفات المدروسة. فقد تعلّم من تجاربه الماضية وعمل لإيجاد الأوقات الملائمة لتحدي نفسه والابتكار.

10. اطلب المساعدة من الآخرين. النصيحة الأخيرة التي يعطيها خريس لرواد الأعمال هي محاولة إيجاد مرشدين وشركاء متخصصين في مجالهم. فالتواصل مع أصحاب الخبرة جزء أساسي من العمل، ولكن لا تخف من أن تطلب المساعدة ممّن يبدو وكأنه لا يمكن الوصول إليهم، بحسب خريس، ففي الواقع الكثير من الناس مستعدون لتخصيص وقتٍ لمساعدة الآخرين مجاناً.

وحتى لو أنّ خريس لم يذكر هذه النصيحة التالية، إلاّ أنّ المثال الذي قدّمه لنا يمثّل قيمة التواضع التي يتمتع بها.

مع أنّه أصبح ناجحاً في السوق التي يتخصص بها، إلاّ أنّه يعزي نجاحه إلى من حوله، معترفاً بأنّه لم يكن بوسعه أن يقوم بالأمر بمفرده وأنّه لسوء الحظّ، غالباً ما يستخف الناس بقيمتهم وبقيمة الوضع الذين هم فيه. فثمة دائماً وقت مناسب لتأسيس شركة ووقتٌ للعمل الشاق ووقت للتوسع ووقت لبيع الشركة. ومن الأمور الأخرى التي يمكننا استخلاصها من قصته هو أنّه ليس من الضروري أن تدوم المشاريع كلّها إلى الأبد؛ تعلّم بقدر الإمكان خلال عملك على المشروع ولا تخف من المضي قدماً في الوقت المناسب.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة