كيف حقّق موقع إلكتروني النجاح عبر اعتماده سياسة الحدّ من النفقات

اقرأ بهذه اللغة

نادراً ما تتنافس شركة ناشئة عربية مع "جوجل"، إلا أن شركة "حسوب" تسعى الى ذلك بالضبط. في آذار/ مارس ٢٠١١، أطلقت الشركة موقع "حسوب إعلانات" الذي يهدف الى تمكين الجميع من الإعلان على عدد من المواقع والمدونات العربية. 

وعوضاً عن نشر الإعلانات على الإنترنت، يقوم "حسوب" بتقييم المواقع الذي ينشر عليها الإعلانات ليتأكد من أنها تتضمن محتوى عربي عالي الجودة. بدأ "حسوب" عمله بميزانية محدودة. ولكن، بعد عامين على اطلاقه، تخطّت شبكته عتبة المئتي مليون إعلان شهرياً على أكثر من ألف موقع عربي.

الا أن السخرية طبعت قصة نجاح "حسوب". فيقول عبد المهيمن الأغا، مؤسس "حسوب" السوري والمدير التنفيذي، "على الرغم من أننا نهتمّ بالمواقع العربية، الا أن الاتصال بالشركات العربية والتحدث معها  بالعربية لم يعطِ  ثماره على خلاف الاتصال الأولي الذي جرى بالانكليزية." وكشف أيضاً أن كون مقر الشركة في المملكة المتحدة رفع من شأنها في نظر الزبائن المحتملين. الا أن اختيار المملكة المتحدة كمقر للشركة لم يكن عمداً بل لأن عبد المهيمن كان يدرس هناك عندما أراد اطلاق هذا المشروع، فكان الحظ الى جانبه.  

يضم فريق "حسوب" أفراداً يعملون من دول عدة. اتّخذ المدير التنفيذي من المملكة المتحدة مقراً له، في حين يعيش معاذ الخطيب، مدير العلاقات العامة في كاب تاون، ومختار الجندي، مدير المبيعات والتسويق في القاهرة. أما باقي أفراد الفريق، فينتشرون في المنطقة وهم من جنسيات عربية مختلفة. ولا شك أن إدراة عبد المهيمن الأغا لفريق منتشر في دول عدة يعتبر اختباراً لرؤيته ولمهاراته الادارية. وشعرت أنه شخص لطيف وواقعي عندما التقيت به خلال زيارته الأخيرة للقاهرة.

تعتمد شركة "حسوب" على نماذج عمل بسيطة وواضحة. ويستطيع المسوِّق أن يختار خدمة "الدفع عند الضغط على الإعلانات" عشوائياً عبر شبكة "حسوب" استنادًا إلى كلمات رئيسية وموقع جغرافي، أو أن يختار أن يُعلن على مواقع معينة مقابل رسم محدد يتم دفعه شهرياً.    

خدمات إعلانية متنوعة 

قرّر عبد المهيمن الأغا أنه من الضروري أن ينشئ "حسوب" بيئته الحاضنة الصغيرة نظراً إلى أنّ شبكة الانترنت العربية ما زالت في مرحلة التطوير. ولذلك، استحوذت الشركة، في تموز/ يوليو 2012، على موقع "خمسات" الذي يساعد المستخدمين العرب على بيع وشراء الخدمات والمنتجات الالكترونية والرقمية والابداعية مقابل أسعار تنافسية تبدأ بخمسة دولارات (ما يُفسّر اسم الموقع). ويتضمن الموقع فئات عدة ويضم آلاف الأعضاء الذين نجحوا في تحقيق دخل مادي منتظم.

بعد الحيازة، تطوّر الموقع بشكل كبير بفضل إعلانات "حسوب" وجهود الفريق التسويقية. ويأمل "حسوب" توسيع وايصال الموقع لأكبر عدد ممكن من المستخدمين.

ثم أنشأ الموقع منصة "بيان بريس" المجانية التي تساعد الشركات الناشئة والمنظمات غير الحكومية والشركات على نشر وتوزيع بياناتها الصحفية. وقدّمت الشركة مؤخراً خدمة "حسوبتحليلات" التي تجمع المعلومات المفيدة عن المواقع الالكترونية للسماح للمسوّقين ولكل شخص مهتمّ بالخدمات على الانترنت وبالتوجهات التقنية باعتماد الخطة المناسبة. وأخيراً، تقدم الشركة "كابتشاحسوب" وتوفّرها مجاناً للمطورين. ترقّبوا خدمات إضافية سيتم الاعلان عنها خلال هذا العام.

الدروس المستخلصة

أنا شخصياً أحب منتجات "حسوب" وفريق عمله. تهدف هذه الشركة الى تطوير الويب العربي وتقديم فرص وحلول جديدة يتوق اليها المستخدمون العرب منذ زمن طويل. إضافة الى أن هذه الشركة هي خير دليل على النمو المستقر.

لا شك أن الكثير من الريادين الاقليميين يمكنهم أن يستخلصوا العِبر منهم ومنها: لا تحتاج الى فكرة مثيرة للاهتمام أو الى مبلغ كبير من المال لتأسيس شركة ناجحة، لا بل الى الكدّ في العمل والبراعة ورؤيا موحدة واضحة.

برهن ""حسوب" أنه لاعب أساسي في الويب العربي. وأنا واثق أن الشركة ستتخطى قريباً عتبة نصف المليار إعلان في المنطقة ثم عتبة المليار إعلان لأن نطاقه لا حدود له.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة