ماذا يقول رواد الأعمال عن الوسط الريادي في السعودية؟

اقرأ بهذه اللغة

Saudi Arabia

يزداد الوعي حول ريادة الأعمال بدرجة كبيرة مؤخراً في العالم العربي، وتعتبر المملكة العربية السعودية من الدول التي تمتلك وفرة في رأس المال الحر وتوجها حماسيا لدى الشباب لإستكشاف مجال ريادة الأعمال. كما يشكل التوسع الى السوق السعودية هدفا ثمينا للعديد من رواد الأعمال في المنطقة، خاصة في مجال الخدمات التقنية والتطبيقات، نظرا لتسجيل السعودية أعلى معدلات إنتشار للهواتف المحمولة في المنطقة.

انطلاقا من هذه الملاحظات، توجهنا بسؤال مباشر لرواد أعمال من السعودية حول رؤيتهم لوسط ريادة الأعمال في المملكة في الوقت الحالي، وجمعنا الاجابات التالية.

"السعودية تتحدث لغة الريادة" 

يشير محمد بدوي، رائد الأعمال السعودي، فلسطيني الأصل، والشريك المؤسس في عدد من الشركات الناشئة مثل "سوشيال هب" SocialHub لخدمات الإعلام الإجتماعي و"التقنية التنافسية" لتطوير تطبيقات الهواتف الذكية، الى أن العام 2008 شهد ثورة في المشاريع الشبابية الناشئة في قطاع تقنية المعلومات في السعودية. وعلى حد وصفه، فإن مصطلح "رائد أعمال" لم يكن منتشرا في ذلك الحين، ولم يصبح المصطلح مألوفا قبل منتصف العام 2009، مع ظهور المزيد من المشاريع الشبابية، والشركات الناشئة، والمستثمرين فيها، في حراك غير مسبوق. 

ويضيف بدوي، "حاليا، أصبحنا نعي تماما بأننا متأخرين بعض الشيء عن الركب العالمي، ولكن ما تم تحقيقه خلال أربع سنوات يعد نقلة نوعية اذ بدأنا نلمس النتائج في الكثير من الاحتفالات الدولية، وحتى على مستوى نقاش الشباب والمؤتمرات. أستطيع أن أقول أن السعودية بدأت تتحدث لغة ريادة الأعمال".

ويعزز رائد الأعمال صالح الزيد، مؤسس شركة "لونار آبس" وجهة النظر هذه بأن الوسط الريادي في السعودية ما يزال في بداياته ومراحله الأولية. ويقول "النظام البيئي الريادي لم يتشكل بعد، والرياديين الحاليين مع المستثمرين المهتمين والجهات الداعمة للمبادرة والحاضنات يحاولون بناء هذه البيئة. نحتاج المزيد من السنوات لبناء البيئة الاستثمارية المناسبة فيما يتعلق بأعمال الويب والتكنولوجيا".

"المملكة بحاجة الى بيئة آمنة"

بدأ عبد الرحمن حريري، المدير التنفيذي والمؤسس الشريك لـ"حيّاكم"، تجربته في ريادة الأعمال في المملكة المتحدة، ما يجعله قادرا على التعرف على ما يمكن للوسط الريادي في السعودية أن يستفيده مما يوجد في المملكة المتحدة. ويعتقد حريري بالمثل أن الوسط الريادي في السعودية بحاجة الى مزيد من الإهتمام بمسرعات وحاضنات الأعمال، وزيادة الفعاليات والمناسبات المتعلقة بريادة الأعمال. 

ويقول حريري "لتشجيع ريادة الأعمال، هنالك حاجة إلى توفير بيئة آمنة يمكن من خلالها للريادي عرض ومناقشة أفكاره دون الخوف من أن يتم سرقتها، وإلا، فسيلجأ الأغلبية إلى تجنب العمل مع أي شركاء مؤسسين، في حين أن الدراسات في الخارج تشير إلى أن وجود الشركاء المؤسسين في الشركات الناشئة أمر في غاية الأهمية". 

"ازداد الاهتمام الحكومي والخاص"

ولكن عبد الله عبيد، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة "التقنية المباركة"، يعتقد أن الوسط الريادي في المملكة العربية السعودية يتميز بعوامل جعلته من أفضل الأوساط الريادية في الشرق الأوسط، على الجانبين الاجتماعي والاقتصادي. ويقول، "زاد الاهتمام الحكومي والخاص في السنوات الأخيرة بمجال ريادة الأعمال، ونرى ذلك في المشاريع التي تدعم ريادة الأعمال محلياً، كحاضنات ومسرعات الأعمال والمؤتمرات والمنافسات الريادية. ولكن، لازال أمامنا الكثير من العمل للوصول إلى بيئة ريادية محلية نوعية تصدر مبادراتها للعالم".

في حين يعتقد راكان العيدي، المدير الإداري لمنظمة "إندفور" الداعمة لريادة الأعمال في السعودية Endeavor Saudi Arabia، أن صناعة ريادة الأعمال في السعودية بدأت تتشكل الآن، بعد أن كانت مجرد مبادرات. ويرى العيدي أن ذلك يحسب للتوجه الحكومي نحو الاستثمار في رأس المال البشري، وخطط التنمية على مستوى الدولة، والجهود التي بدأت منذ عام 2006 من بعض الجامعات والجهات الحكومية والخاصة في محاولات رفع ثقافة ريادة الأعمال.

ويذكر العيدي بوجود ما يقارب 30 جهة راعية وداعمة لريادة الأعمال في المملكة في الوقت الحالي تساهم في ذلك التطور. أما المشكلة الأكبر التي تعاني منها ريادة الأعمال في السعودية في رأيه فهي التكرارية وعدم وضوح الصورة لدى الكثير من الشباب، ممن يسعون إلى أن يكونوا رياديين، ويأملون بتأسيس منشآتهم الخاصة. ويُرجع السبب في ذلك الى أنه، وكعادة أي صناعة جديدة وغير واضحة المعالم، يحدث تداخل بين العديد من الجهات الداعمة لريادة الأعمال، يصل إلى حد التضارب في الأعمال والمصالح.

ويقول العيدي، "يكافح الريادي اليوم، في السعودية والمنطقة، في بيئة مجتمع ما زالت ثقافته تعزز وتمجد الوظيفة الآمنة، والدخل الثابت المستقر، وترى في الريادي شخصا مغامرا غير جدير بالثقة، ما يجعل الخوف من الفشل هاجساً لدى كثير ممن بدأوا أو حتى من يفكرون في البداية".

تبدو الفرصة اليوم سانحة أمام الرياديين في السعودية، وسط إهتمام من جهات عدة بدعم هذه البيئة الجديدة، وحماسة يمتلكها العديد من الشباب. ويفتقر هؤلاء إلى الخبرة والعلاقات الاستراتيجية والمرشدين، إلا ما يتم عن معرفة شخصية، كما يتحمل الإعلام دوراً هاما يتطلب منه المساهمة في إبراز الرياديين القدوة، ممن أسسوا شركاتهم وحققوا النجاحات.

ولكن هذا يبدو أنه يتغير سريعا، في ظل النمو المتسارع لريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية، وظهور كيانات تعمل بجد لدعم هذا المجال مثل حاضنات "بادر" التقنية وبرنامج الابتكار "كي ستون"، وغيرها من المنظمات والمبادرات التي تمتلك الخبرات ورأس المال، وتهدف الى دعم رواد الأعمال والمبادرات الشبابية، خاصة في مرحلة التكوين.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة