منصات القروض المباشرة تحدث انقلاباً عالميًّا، هل تتجه نحو المنطقة؟

اقرأ بهذه اللغة

منذ الأزمة المالية العالمية، والثقة متدنية بالنظام المصرفي التقليدي. كما أن الثقة بالرياديين ليست مرتفعة أيضاً. وفي هذا الإطار، يحدث الرياديون انقلابًا في النظام من خلال سدّ ما وصفتها مجلة "ذي إيكونوميست" The Economist بـ "فجوة  على شكل مصرف"، من خلال نموذج مالي يجذب من يرغبون في تغيير النظام المصرفي. ويبدو أن هذا المشروع يلفت انتباه "وول ستريت" Wall Street.   

هذا النموذج الجديد يستند على مبدأ الإقراض المباشر، أي الجمع بين المقترضين والمستثمرين عبر لقاء على منصة إلكترونية، حيث يدفع المقترضون فائدة أقل من القرض المصرفي التقليدي في حين أن المستثمرين يحصلون على عائدات أعلى.  

ولكن الاقتراض بهذه الطريقة يجذب بشكل خاص الرياديين والشركات المتوسطة والصغيرة، أو المجازفين بشكل عام، نظراً إلى أنه يجنّبهم المعاملات الورقية والانتظار مطوّلاً. والأهم، هذه الطريقة مثالية للذين هم في عجلة من أمرهم، ولها معدلات فائدة أقل من بطاقات الائتمان، وتعتبر ممتازة أيضاً لكل من يريد أن يسدّد رصيده.        

في البداية، جذبت نماذج منصات الإقراض المباشرة بشكل خاص المستثمرين المغامرين ولكن اليوم يصطف كبار أصحاب رأس المال المغامر في الولايات المتحدة وراء هذا النموذج الثوري.     

قامت مؤخرا "يونيون سكوير فنتشر" Union Square Venture و"إندكس فنتشرز" Index Ventures البريطانية باستثمار بقيمة 12 مليون دولار في "أوكس ماني" Auxmoney، وهي منصة ألمانية للإقراض المباشر، تأسست عام 2007، وسهّلت حتى الآن 11 ألف قرض بقيمة 45 مليون يورو. تقوم أيضاً "سيكويا كابيتل" Sequoia Capital و"أكسل بارتنرز" Accel Partners و"بنتشمارك كابيتا" Benchmark Capita و"تومورو فنتشرز" Tomorrow Ventures لإيريك شميد، و"فوليشن كابيتل" Volition Capital، بدعم هذا الاتجاه.  

التوسّع حول العالم   

تتنامى شعبية منصات الإقراض المباشر بسرعة. وفي الولايات المتحدة، لدى "لاندينج كلوب" Lending Club و"بروسبر ماركت بلايس" Prosper Marketplace الآن 1.6 مليون عضو وأكثر من 400 مليون دولار من القروض المموّلة. وفي المملكة المتحدة، قامت ثلاث شركات ناشئة تعمل بمجال الإقراض المباشر، وهي "فاندينغ سيركل" Funding Circle و"رايت سيتر" RateSetter و"زوبا" Zopa الأقدم في المملكة المتحدة، بتشكيل أول اتحاد للقطاع هو اتحاد التمويل المباشر .  

ويبدو أن هذا النوع من الإقراض يزدهر في الصين أيضاً وبحسب بلومبرغ ثمة شبكة مصرفية في الظل لا تخضع للتنظيم المالي بقيمة 2.4 تريليون دولار بين أصدقاء وأفراد من العائلات نفسها، تنتقل إلى الإنترنت. وثمة أكثر من 2000 موقع إلكتروني أنشئ منذ عام 2007 أكبرها "Ppdai.com". 

السلبيات                                                     

ما من شكّ انّ هذا النموذج ملفتًا ومثيرًا للاهتمام. لكن ما هي السلبيات؟   

لا تخضع منصات الإقراض المباشر في المملكة المتحدة على الأقل، لسلطة الخدمات المالية الحكومية ولا في دول كثيرة أخرى، ولكنها تخضع للتدقيق. وأحد المخاوف التي أثارها المنظمون الماليون هو ما الذي سيحدث في حالات الاحتيال أو حتى تبييض الأموال؟ 

كما ثمة سؤال يطرح نفسه وهو ما إذا كان المقرِضون عبر منصات الإقراض المباشر يؤثرون بطريقة ملموسة على الاقتصاد. ويقول لياو كيانج، مدير شؤون المؤسسات المالية في "ستاندرد أند بورز" Standard & Poor’s، ومقره بكين، لبلومبرغ "ما من سياسة لذلك أبدًا. هذه موضة قصيرة المدى لن تؤثر على الدور الذي تلعبه المصارف في الاقتصاد".

على الرغم من هذه المخاوف، تواصل شركات الإقراض المباشر في جذب صناديق التحوّط وشركات إدارة الثروات فضلاً عن أفراد مثل الرئيس التنفيذي لـ "مورغان ستانلي" Morgan Stanley جون ماك الذي انضم إلى مجلس إدارة "لاندينغ كلوب" Lending Club.

الإقراض المباشر للرياديين

قد تكون منصات الإقراض المباشر قادرة على جذب مستثمرين جديين، ولكن في مسعاها لبناء قاعدة صلبة قد تكون الشركات الناشئة أكبر زبائنها.

هذا النموذج منطقي بالنسبة للرياديين خصوصاً في مراحل مسيرتهم الأولى. فالتعامل مع الإجراءات المصرفية من دون تاريخ ائتماني هو عقبة لا يمكن التغلّب عليها في البداية.

إذا كانت الشركة الناشئة تقدّم خدمات للشركات (B2B)، فعليها إبراز رسالة "تأمين العطاء" من أجل الفوز بمشاريع كبيرة من مؤسسات أو شركات كبرى. ومن دون تاريخ ائتماني، تقدم معظم المصارف رسائل تأمين فقط، شرط أن تودِع الشركة الناشئة رأسمال كبير، الأمر الذي يخفّض التدفق النقدي المحدود للشركة الناشئة. 

وفي عالم الشركات الناشئة، أي تأخير يسبّب المشاكل. فكل ريادي تقريباً له قصة حول عدم تمكّنه من الحصول على قرض أو تأخّره في بدء تعاملات التجارة الإلكترونية لأنه لم يستطع ضمانة نقطة بيع للمصرف.    

ليست معظم القروض التقليدية مصممة للشركات الصغيرة والمتوسطة: هذا ما توصّلت إليه مقالة مالية على ياهو. وعلى الرغم من أن الكثير من المصارف لها برامج خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلاّ أن الكثير منها ليست مصممة لتناسب إدارة شركة صغيرة. وهنا يمكن لجهات الإقراض المباشر أن تكون خياراً مفيداً. 

وعلى الرغم من أننا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا لا نرى أمثلة على الإقراض المباشر، إلاّ أنّ الوضع سيتغير من دون شكّ.

أما في الأسواق الأخرى حيث الإقراض المباشر يتجه نحو الارتفاع، فإن إنشاء بيئة استثمارية من شأنها أن تسهّل انتشاره. وكما قال كليف تشانغ، الرئيس التنفيذي والمؤسس الشريك لموقع Ppdai في الصين لشبكة بلومبرغ، "سرنا قدماً لأننا لم نستطع أن نجد أي تنظيم يحظر ذلك".      

إنّ الحاجة إلى تمويل مصغّر خصوصاً في الأسواق الناشئة، يشير إلى أن المقرضين المباشرين سيحدِثون مع الوقت ثورة في هذه المنطقة أيضاً، مؤثرين على كافة القطاعات بدءاً بالشركات الناشئة الأكثر مرونة إلى المصارف الأكثر تقليدية.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة