منصة تعزّز الروابط الاجتماعية في السعودية عبر تقنيات حديثة

اقرأ بهذه اللغة

تعتبر المناسبات الإجتماعية من أهم الثوابت الثقافية في الوطن العربي بشكل عام، وفي المملكة العربية السعودية بشكل خاص، حيث تقدر الشعوب العربية التواصل والتكافل الإجتماعي لدوافع إجتماعية ودينية.

تعمل منصة "حياكم"، والتي تستهدف السوق السعودية بشكل رئيسي في الوقت الحالي، على تذليل العقبات والصعوبات التي يواجهها الأفراد عند التنسيق للمناسبات والاجتماعات باختلاف أنواعها. بدءاً من مشكلة التواصل وتزويد المدعوين بالمعلومات ذات الصلة، مرورا بالدعوات وطريقة عرضها ومشاركتها، وصولا الى الآلية التي يمكن من خلالها معرفة الراغبين في الحضور. 

"بينما تؤدي بعض التقنيات وتزايد استخدامها والشبكات الإجتماعية إلى ظهور نوع من العزلة بين أفراد المجتمع، نسعى من خلال "حياكم" إلى تعزيز الروابط عبر تسهيل عملية التنسيق وإقامة الفعاليات، المناسبات، الاجتماعات وغيرها"، يقول عبد الرحمن حريري، الرئيس التنفيذي والمؤسس الشريك لـ"حياكم"، متحدثا عن مشروعه الذي يقدم منصة إجتماعية لتنظيم إقامة الفعاليات ويعزّز الروابط الإجتماعية عبر استخدام التقنية الحديثة.

 صعوبات التأسيس والمنافسة

أبرز الصعوبات التي واجهها المؤسسون في إطلاق "حياكم" هي صعوبة التواصل والتعرف على أفراد يملكون الرغبة، الإمكانيات، والمهارات اللازمة للمساهمة في تأسيس الشركة. ويقول حريري "تعتبر المملكة العربية السعودية متأخرة بشكل كبير في تقديم الخدمات والتسهيلات المختلفة التي تساهم في تشجيع الأفراد على بدء شركاتهم التجارية أو الخدمية على الإنترنت". ويضيف "إن عملية تأسيس أو تسجيل الشركات ما زالت تتطلب وجود سجل تجاري ومقر فعلي للمنظمة، بالإضافة إلى كون النظام لا يسمح للعاملين بفتح شركاتهم الخاصة، مع أن إيجاد مثل هذه التسهيلات من الممكن أن يساهم في خلق الكثير من الوظائف الجديدة ودفع عجلة الإقتصاد".

وتمثل مشكلة المدفوعات الإلكترونية، وعدم توفر وسيلة مناسبة للدفع الإلكتروني في المنطقة، أحد العوائق أمام انتشار خدمات تعتمد على التجارة الإلكترونية في الكثير من أسواق المنطقة، ومن بينها السعودية، بحسب المؤسسين في "حياكم". 

ويملك فريق عمل "حياكم" فرصة كبيرة لتحقيق النجاح في المنطقة العربية، نظرا إلى عدم توافر منتجات عربية مشابهة تقدم الخدمة نفسها. وقد تبدو خدمة eventbrite أقرب الخدمات الأجنبية المشابهة، ولكن حريري يعتقد أن "حياكم" سيكون هو البديل الأنسب للطابع والثقافة العربية والأسهل للمستخدمين العرب، كونه يأتي باللغة العربية.

ويقول حريري إنّ "الخبرات التي اكتسبناها عند تأسيس عدد من الشركات سابقا ساهمت في توضيح الأسس والطرق والقواعد الصحيحة التي من المفترض أن تُتبع لاختبار فكرة المشروع، بلورتها، وتطوير نماذج الأعمال المناسبة واختبارها، بالإضافة إلى التعرف على أهم المنافسين ودراستهم".

فريق العمل

يضم فريق عمل "حياكم" سعوديين اثنين أخرين بالإضافة الى عبد الرحمن حريري، الذي هو خبير في التسويق الإلكتروني وناشط في مجال ريادة الأعمال وأحد مؤسسي مركز التميز في ريادة الأعمال في المملكة المتحدة. 

خالد الغامدي هو رئيس العمليات والمؤسس الشريك، وهو باحث دكتوراه في التدريب والتطوير من خلال الشبكات الإجتماعية، ومدير تطوير الأعمال في مركز التميز في ريادة الأعمال. أما مازن الزايدي فهو رئيس تقنية المعلومات والمؤسس الشريك، وهو باحث دكتوراه في مجال إدارة مخاطر الإبداع التقني، والمدير التنفيذي ومؤسس مركز التميز في ريادة الأعمال في المملكة المتحدة. 

كيف يبدو الوسط الريادي في السعودية؟

haririفي ما يتعلّق برؤيا فريق عمل "حياكم" للوسط الريادي في السعودية، يقول حريري "مقارنة بالمملكة المتحدة، وهو الوسط الذي بدأنا فيه مسيرتنا في ريادة الأعمال، ثمة عدد من المجالات التي أرى أهمية التركيز عليها للنهوض ببيئة ريادية في السعودية".

ويعدد حريري هذه النقاط على الشكل التالي: 

- الفعاليات والمناسبات المتعلقة بريادة الأعمال ما زالت قليلة جدا ولا تُذكر. ثمة حاجة قوية للمزيد من الفعاليات لنشر ثقافة ريادة الأعمال وروح المبادرة.

- من الصعب العثور على مؤسسين مشاركين يملكون الخبرات والمهارات الكافية، وبالتالي، ثمة حاجة لإيجاد المزيد من فرص التواصل وعرض ومناقشة الخبرات والأفكار في بيئة آمنة.  

- الابتكار بحاجة إلى بيئة آمنة تسمح بالفشل. البيئة الموجودة حاليا في الكثير من الدول العربية تحارب الابتكار لأنها تحارب الفشل على أنواعه. ثمة حاجة إلى نشر ثقافة الابتكار والفشل هو أفضل معلم. فالكثير من الشركات المعروفة عالميا اليوم، سبقتها الكثير من المحاولات الفاشلة.

- من الجميل أن نسمع عن أخبار لخطط إقامة وتأسيس بعض الشركات الحاضنة والمسرعة للنموّ، لكن ريادة الأعمال هي منظومة متكاملة، ووجود مثل هذه الحاضنات والمسرعات في ظل غياب غيرها من الأركان الأساسية لهذه المنظومة يقلل من جدواها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، بعض الشركات الحاضنة في السعودية تشتكي من عدم توفر رأس المال، بالإضافة إلى عدم وجود مرشدين بالعدد الكافي. 

- للتشجيع على ريادة الأعمال، يجب تأمين بيئة آمنة تسمح للريادي بعرض ومناقشة أفكاره دون الخوف من أن يتم سرقتها، وإلا، فسيلجأ الأغلبية إلى تجنب العمل مع أي شركاء مؤسسين، في حين أن الدراسات في الخارج تشير إلى أن وجود الشركاء المؤسسين في الشركات الناشئة هو أمر في غاية الأهمية، مع ضرورة الأخذ في الإعتبار اختيار الشركاء الفاعلين، والابتعاد عن اختيار بعض المعارف أو الأصدقاء المقربين الذين قد لا يملكون الخبرة الكافية.

يسعى "حياكم" خلال الفترة القادمة إلى إضافة عدد من المزايا المبتكرة، بالإضافة إلى إطلاق برنامج خاص بالهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية. ويقول حريري حول رؤيتهم للمستقبل: "نطمح بأن تكون حياكم الوسيلة والخيار الأمثل لكل من يرغب في إقامة أي لقاء أو مناسبة مهما اختلفت، وبأن تساهم في إعادة الحيوية والتسلية والجمال لتلك اللقاءات".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة