صعوبة الاختيار بين ماجستير في إدارة الأعمال وتأسيس شركة

اقرأ بهذه اللغة

 حصلت على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال قبل عدة سنوات من جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا في هونغ كونغ، التي تصنّف حالياً الثامنة على مستوى العالم بحسب "فايننشل تايمز" Financial Times. وأنا اليوم أدير شركتي الناشئة الخاصة "فيش فيش مي دوت كوم" fishfishme.com، مع صديقي وزميلي في ماجستير في إدارة الأعمال خوسي جيل زفرا. ومع استمراري في توسيع شركتي الناشئة، أميل إلى طرح هذا السؤال كثيراً "هل يجب أن أكون حائزًا شهادة ماجستير في إدارة الأعمال لأبدأ شركتي الناشئة الخاصة؟".

قبل الإجابة على هذا السؤال، أقول لأصدقائي أن عليهم أن يحاولوا الإجابة على سؤال أوسع النطاق وهو: ما هي مسيرتكم المهنية المنشودة؟

بعض الإجابات المحتملة هي:

1 ـ أريد بدء شركتي الناشئة أو عملي الخاص.

2 ـ أفتقد إلى بعض المهارات وأريد تحسينها ومن ثم العمل في شركتي الناشئة.

3 ـ أريد أن أعمل في شركة ناشئة.

4 ـ أريد أن أعمل في شركة كبيرة.

5 ـ لا أحب عملي الحالي وأريد أن أغيّر مهنتي.

6 ـ لا أعرف!

إن كان جوابك 1 أو 2 أو 3، فليس عليك أن تحصل على شهادة ماجستير في إدارة الأعمال. أما إن كانت إجابتك 4 أو 5 أو 6 فإن شهادة الماجستير ستفيدك. لماذا؟ أولاً، دعوني أشرح باختصار شديد ما الذي تكسبونه من الحصول على ماجستير في إدارة الأعمال.

ـ ستتعلمون القليل عن كل شيء في مجال الأعمال (المحاسبة والشؤون المالية والتسويق والاستراتيجية والإدارة والعمليات).

ـ ستتعلمون عن الهيكلية التنظيمية للشركات الكبيرة وكيفية إدارة فرق كبيرة وأقسام كبيرة.

ـ ستتعلمون كيف تقدّمون عروض أمام الناس وكيف تكتبون تقارير مهنية.

ـ ستتعلمون كتابة خطة عمل.

ـ ستلتقون بالكثير من الأشخاص وستبنون شبكة معارف كبيرة (وهذا أفضل جزء في ماجستير إدارة الأعمال).

برامج ماجستير إدارة الأعمال مصممة لتعدَّ الطلاب للعمل في شركات كبيرة. وفي الواقع، كانت كلية "هارفرد" للأعمال أول من قدم برنامج ماجستير في إدارة الأعمال وذلك عام 1908، لتحضير الأميركيين لمرحلة جديدة من الشراكات الكبرى والصناعات الجديدة. وبعبارات بسيطة، برامج الماجستير في إدارة الأعمال ليست مصممة للشركات الناشئة. وتذكروا أنه كما قال ستيف بلانك، "الشركات الناشئة ليست نسخة أصغر من الشركات الكبيرة". لذلك ما الذي يحتاج مؤسس شركة ناشئة أن يتعلّمه بالفعل؟ 

ـ يحتاج أن يتعلم كيف يحوّل فكرة جديدة إلى منتج يرغب الناس في دفع ثمنه.

ـ يحتاج أن يتعلّم كيف يختار ويدير فريقه الصغير.

ـ يحتاج أن يتعلم كيف يصمد مع ميزانية صغيرة.

ـ يحتاج أن يتعلم كيف يصمد أمام ضغوطات عائلته وأصدقائه والعالم بأسره الذي يعتقد أنه مجنون.

ـ يحتاج أن يتعلم كيف يتعلم بنفسه.

لن تعلّمك كليات إدارة الأعمال هذه الأمور ولن يستطيع أحد ذلك ما لم تتعلّمها بنفسك. ولا يمكنك أن تتعلم ذلك من خلال القراءة، بل من خلال فعل ذلك بنفسك وبدء شركتك الناشئة الخاصة. وبالطبع ثمة بعض المصادر الرائعة التي يمكنك أن تقرأها قبل بدء شركتك والتي كان من الرائع لو يتم تعليمها في ماجستير إدارة الأعمال: 

ـ أتمنى لو أنهم علّمونا عن "الشركة الناشئة المرنة" Lean Startup بدلاً من الإدارة الاستراتيجية.

ـ أتمنى لو علمونا عن "ابتكار  نموذج عمل" Business ModelGeneration بدلاً من كتابة خطة عمل.

ـ أتمنى لو علّمونا عن طريقة "تطوير الزبون" Customer Development بدلاً من التسويق.

هذا لا يعني أني لم أتعلّم شيئاً من شهادتي في إدارة الأعمال، بل تعلّمت الكثير وبنيت شبكة معارف عظيمة تمتد على خمس قارات. وأتيحت لي أيضاً فرصة كبيرة بالعمل والعيش في الكثير من المدن (هونغ كونغ، مونتيفيديو في أوروغواي، وغرناطة وبرشلونة في إسبانيا).

وسنحت لي الفرصة أيضاً بأن أحصل على التدريب من إنديفور ـ أوروغواي Endeavor Uruguay وبدء شركتي الناشئة الخاصة مع اثنين من زملائي في الصف. وبعد ذلك انضممت إلى Wayra إحدى أهم حاضنات الأعمال في العالم، في برشلونة قبل الإسراع في العودة إلى الكويت.

إلاّ أن هذه التجارب أثبتت أنها أكثر فعالية من التعلّم في الصفوف الدراسية. وحين أحاول الآن أن أحدد كم أطبّق مما تعلّمته في ماجستير إدارة الأعمال، على شركتي الناشئة، أجد أنه قليل.

لذلك باختصار، إن كنتم محتارين بين دراسة الماجستير في إدارة الأعمال أو بناء شركة ناشئة، فعليكم تسيروا قدماً وتبنوا شركتكم الناشئة.

وإذا أردتم نصائح، اعثروا على مرشد. ومن أجل إطلاق شركتك، ثمة حاضنات أعمال ومسرّعات نمو تحلّ حالياً مكان كليات الأعمال بالنسبة للشركات الناشئة. وثمة طريقة أخرى للحصول على النصائح تقوم على الانخراط في مجتمع الشركات الناشئ المحلي، من إحداها حضور فعالية التواصل والإرشاد التي تنظمها "ومضة".

وإذا شعرت أنه ليس في مدينتك ما يكفي من هذه الموارد فقد يكون الوقت حان لتمسك زمام القيادة وتبدأ الأمر بنفسك، ربما من خلال إطلاق مدوّنة إلكترونية أو عقد اجتماع أسبوعي أو فعالية شهرية، كما فعلنا في الكويت مع "ستارتب كيو 8" StartupQ8. فقد بدأ الأمر برمته صغيراً ولكن اليوم لدينا مجتمع من الشركات الناشئة التي تساعد وتدعم بعضها البعض. ومجدداً، إن كنت تأمل في العمل لدى شركة كبيرة فإن دراسة الماجستير في إدارة الأعمال ليست فكرة سيئة على الأطلاق.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة