كيف قامت شركتان بإعادة إحياء السياحة في تونس والمغرب

اقرأ بهذه اللغة

خلال العقود القليلة الماضية، كان قطاع السياحة مصدر عائدات هامّ لكلّ من المغرب وتونس. فكلا البلدين معروفان بمناظرهما الخلابة وجانبهما الأصيل المحلي الذي ينعكس في المنازل المغربية التقليدية (التي تسمى رياض) ودور الضيافة. وقد شكّل هذا القطاع عام 2010، 7% من الناتج المحلي الإجمالي في كلا تونس والمغرب. غير أنّ الربيع العربي كان له أثره الواضح، خصوصاً في تونس حيث انخفض عدد السياح الوافدين خلال كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير بنسبة 20.4% مقارنة مع الفترة نفسها عام 2010.

وعلى الرغم من هذه الصراعات، بدأ الآن قطاع السياحة ينشط من جديد، بمساعدة بعض الجهات الفاعلة المحلية. وفي حين أن حجز تذاكر سفر إلى المغرب العربي عبر الانترنت تهيمن عليه في أغلب الحالات المواقع الالكترونية الدولية، إلاّ أنّ شركتين اثنتين محليتين تسيران في عكس التيار.

موقع تونسي بارز للحجز الالكتروني

لا يكفي تشبيه "سايبريزا" Cyberesa بـ "ترافيلوسيتي" Travelocity أو "إكسبيديا" Expedia في تونس. فهي لم تطلق فقط أول وكالة سفريات إلكترونية اسمها "ترافل تو دو" Traveltodo في هذه السوق الناشئة، بل تعمل أيضاً على جعل وكالات السفريات الأخرى تقدّم خدماتها على الإنترنت من خلال ابتكار حلول للويب والمحمول.

المشكلة هنا ليست عدم تواجد الرياض ودور الضيافة على الانترنت، إذ لدى معظمها حضور إلكتروني. إنّما عدد قليل منها يقدم خدمة الحجز على الانترنت. من جهة أخرى، لم تملك معظم وكالات السفريات حضورًا لها على الانترنت من قبل. ولكن، منذ انطلاق "سايبريزا" عام 2012، بنت منصةً لحوالى 90% من وكالات السفريات التي لديها حالياً حضور على الانترنت، وفقاً لِوسيم جليس، مدير الشركة. وقد أطلقت "سيبريزا" في العام نفسه "ترافل تو دو".

وبدعمٍ من "مايكروسوف" Microsoft و"أمادوس إنترناشيونال" Amadeus International، اتسعت لتخدم 120 ألف زبون، في حين أنّ تطبيقها على الجوال الذي أُطلق في نهاية العام 2011 شهد منذ ذلك الحين 15 ألف عملية تنزيل. وذلك ليس بالعدد الضئيل نظراً إلى أنّ معدل استخدام الهواتف الذكية في أفريقيا يتراوح بين 17 و 19%. ويقول أحد أصدقائي: "هذا هو مرجعك إذا أردت أن تحجز عبر الانترنت". توسّعت "سايبريزا" في العام 2009 فاتحةً مكتباً لها في المغرب ولاحقاً في الجزائر وليبيا. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أطلقت في العام 2010 موقع Cyberesa.info الذي يقارن الأسعار التي تعرضها الوكالات التي ساعدتها الشركة في بناء حضور على الانترنت، أي السوق كلها تقريباً بحسب جليس.

غير أنّ الحجز غير الإلكتروني ما زال شائعاً جداً، فالحجز على الانترنت لا يشكل سوى 5 إلى 20% من مجمل المبيعات التي تحققها الوكالات التي ساعدتها "سايبريزا". لكنّ 80% من مجمل الحجوزات في الوكالات التي تعمل على الانترنت يقوم بها سكان محليون، ما يعكس وفقًا لجليس، نقلة نحو السياحة الداخلية.

منصة السياحة المغربية

من يزور المغرب للمرة الأولى يظن أن البلد لا يقتصر سوى على الأقمشة الملونة والأسواق القديمة النابضة بالحياة والشواطئ الخلابة والخاطفة للأنفاس. غير أنّ من الجوانب الأخرى التي تشتهر بها البلاد الفقر المدقع الذي يلاحظه سياح كثيرون ولا يدرون كيف يمكنهم المساعدة للتخفيف من وطأته، وفقاً لألكسيس فرانكو، مدير التواصل في "ماروك أوريجين" Maroc Origines.

لحل هذه المشكلة، تقدم وكالة "ماروك أوريجين" للسياح فرصة التبرع للجمعيات الخيرية المحلية عندما يقومون بحجز رحلاتهم.

وفي حين أن معظم وكالات السياحة المستدامة في المغرب تقدم لزبائنها تجارب غير اعتيادية خارجة عن المألوف، كالمشي لمسافات طويلة والتخييم Backpacking في الأطلس أو البقاء مع عائلة في المزرعة، فيفسّر فرانكو أنّ "ماروك أوريجين" صُممت لـ "تجعل [السياحة المستدامة] أمراً متاحاً لمن يريد إمضاء عطلةٍ أكثر تقليدية"، مقدمةً تجربةً لا يمكن إيجادها في أي مكان آخر.

فمقابل كل حجزٍ يتمّ، يتبرع كلّ من الزبون والفندق و "ماروك أوريجين" بيورو واحد (أي مجموع ثلاثة يورو) لأحد المشاريع الخيرية التي تظهر على الموقع. ولضمان أن المال يتم استخدامه لقضية جيدة، خصصت "ماروك أوريجين" فريقاً مستقلاً تقتصر مهمته الوحيدة على اختيار الجمعيات التي تُعنى بالصحة والتربية. وتهدف الشركة إلى تمويل خمسة إلى عشرة مشاريع خيرية بقيمة 10 إلى 15 ألف يورو بحلول العام 2014.

ويخطط الموقع هذا العام لإطلاق نسخة بالإنجليزية (فهو لا يتوفر الآن سوى بالفرنسية) وإضافة بعض النشاطات المحلية مثل أخذ دروس في الطهو وورشات عمل لصناعة الفخار.

لقد تمكنت كل من "ماروك أوريجين" و "سايبريزا"، بفضل مقارباتها الجديدة، أن تجد وسائل لإبقاء قطاع السياحة مزدهراً عبر ابتكار حلول مستدامة من شأنها أن تعالج آثار الربيع العربي.

والأمر الإيجابي في هذا الأمر هو أنّه يمكن لهذين النموذجين أن يتسعا ليشملا المنطقة كلها. ففي مصر، انتقت "وايلد جوانابانا" نموذجاً مماثلاً من حيث الرحلات المستدامة والسياحة التطوعية ووسعت قاعدتها لتشمل الخليج. ونظراً إلى أنّه لا يزال هناك الكثير لتقوم به هذه المواقع في شمال أفريقيا، ربّما تتمكن يوماً ما من التوسع أكثر.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة