إطلاق صندوق المشاريع المصري الأمريكي برأسمال حكومي يصل إلى مليار دولار

اقرأ بهذه اللغة

أعلن قبل أسبوعين في مصر عن إطلاق صندوق المشاريع المصري الأمريكي American-Egyptian Enterprise Fund خلال زيارة لجيمس هارمون، رئيس مجلس ادارة الصندوق، للقاهرة وذلك برأسمال أولي 60 مليون دولار يضاعف خلال بضعة أشهر ثم يصل إلى 300 مليون دولار خلال ثلاث سنوات، مع توقعات بتجاوزه مليار دولار عند انضمام دول أخرى.

عامان كاملان منذ طرح السناتور جون كيري للصندوق كمشروع قانون أمام الكونجرس وحتى قرب إطلاق الصندوق فعليا، واعتراضات على دعم مصر اقتصاديا بهذا الحجم في ظل عدم استقرار سياسي، اتباعا لنظرية "انتظر وانظر" Wait and See، إلى مرحلة تفاوض مع الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة التعاون الدولي، وصولا إلى المرحلة الحالية وهي البحث عن مدير تنفيذي مصري للصندوق يعمل من القاهرة ويتولى البحث عن الفرص الاستثمارية.

لهارمون تاريخ طويل في العمل الاستثماري؛ فهو يرأس حاليا مجموعة "كارافل للإدارة" Caravel Management وهي مجموعة استثمارية في نيويورك، كما كان رئيسا لبنك التصدير والاستيراد الأمريكي حيث تولى توسيع نطاق عمل البنك في أسواق جديدة.

شراكة حكومية خاصة

قد تكون طبيعة الصندوق جديدة على المنطقة وعلى مصر، لكنها ليست جديدة على من أطلقها، فهي عبارة عن شراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص، تأتي بموجبها أموال الاستثمارات من الحكومة الأمريكية، وتحديدا وزارة المالية، في فرصة لاستثمار أموال دافع الضرائب الأمريكي، في مشاريع صغيرة ومتوسطة في دول أجنبية مقابل حصص وأسهم، تدر أرباحا بعد عقد من الزمن، وفي نفس الوقت تدعم اقتصاد هذه الدول التي تمر بمراحل انتقالية في شكل من أشكال الدعم الأجنبي أو المساعدات الاقتصادية الخارجية للولايات المتحدة.

يضم مجلس ادارة الصندوق تسعة أعضاء؛ ثلاثة مصريين هم شريف كامل عميد كلية إدارة الاعمال في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وعضو في اللجنة الاستشارية للمعرفة بالبنك الدولي، وهاني سري الدين رئيس معهد الشرق الأوسط للقانون والتنمية MIDL ورئيس هيئة سوق المال المصري الأسبق، ونيفين الطاهري المدير الإقليمى لشركة «دلتا» القابضة للاستثمارات المالية وعضو مجلس إدارة البورصة المصرية، وثلاثة أمريكيين هم جيمس هارمون، رئيس مجلس الإدارة، وجيم أونز، رئيس مجلس ادارة شركة "كاتربيلر"، وشخصية ثالثة لم يتم تحديدها بعد، وثلاثة مصريين أمريكيين هم هيثم الناظر رئيس شركة «TA» للاستثمار فى الأسهم، وطارق عبد المجيد رئيس قطاع الاستثمارات البنكية الدولية فى مورجان ستانلى، ودينا باول رئيس مؤسسة «جولدن مان ساكس». ولا يحق لأي من أعضاء مجلس الإدارة استثمار أموالهم الخاصة في الصندوق ضمانا لعدم تضارب المصالح، كما قال هارمون.

وفي مؤتمر صحفي عقده هارمون في فندق فوزسيزونز على نيل القاهرة، في 24 نيسان/أبريل الماضي، قال إن المعجزة لن تحدث في شهر واحد فهناك الكثير من التحديات مؤكدا أنه "لا يملك كل الإجابات"، بل يسعى إلى العمل الدءوب لتنمية وتطوير الأعمال التجارية في مصر وخلق فرص عمل. وقال:"نحن محظوظون اذا قُدر لنا أن نعيش في أوقات مثيرة"، متوقعا أن يستطيع الصندوق إحداث تغيير بين 3 إلى 5 سنوات. وفي رسالة للحكومة المصرية، قال إن الاستقرار السياسي يؤدي إلى استقرار اقتصادي مما يخلق مزيدا من الوظائف، موضحا أن توقيع الاتفاقية المزمعة بين مصر وصندوق النقد الدولي سيرسل اشارة استقرار للعالم وسيشجع الاستثمارات الأجنبية.

استثمارات وقروض

وكشف هارمون أن الولايات المتحدة دعت دولا عربية وآسيوية لضخ استثمارات بالصندوق والانضمام له وجاري التفاوض معها من أجل زيادة رأسمال الصندوق لأكثر من مليار دولار. وأوضح أن دولة عربية، لم يسمها لأن الاتفاقية لم توقع بعد، أبدت استعدادها لضخ استثمارات بنفس حجم الاستثمارات الأمريكية على مدار الثلاث سنوات القادمة، بإجمالي 300 مليون دولار. وشرح أنه في حال انضمام دول أخرى للصندوق، سوف تمثل كل دولة في مجلس استشاري يشرف على استثمارات الصندوق. ولفت أيضا إلى وجود مفاوضات مع البنك الأوروبي للتنمية وإعادة البناء وغيره من البنوك للمساهمة في تطوير الأعمال في مصر.

"لسنا في وضع تنافس مع أحد. نريد العمل سويا مع أطراف عديدة وخدماتنا ليست مقتصرة على ضخ الاستثمارات بل أيضا توفير الخدمات المختلفة والتدريبات والنصائح والمشورة لتطوير الأعمال في مصر"، هكذا تحدث هارمون في المؤتمر الصحفي، مشيرا أيضا أن الدعم المالي لن يقدم فقط في صورة استثمارات أخذا في الاعتبار أن البعض من أصحاب الأعمال لا يريدون التفريط في حصص من مشروعاتهم، ولهذا سيكون هناك خيار آخر مطروح وهو القروض، وإن كانت نسب الفائدة لم تحدد بعد.

أما طبيعة المشاريع التي ستكون لها الأفضلية عند النظر فيها كفرصة استثمارية، فقال هارمون إن الصندوق مفتوح أمام جميع المشاريع وإن كان يميل لنوعية المشاريع التي تخدم مصر أكثر مثل قطاعات الصحة والزراعة واعادة التدوير. وأضاف: "لا نريد أن نخسر الأموال لكن لدينا مهمة ثنائية هي خلق فرص عمل وزيادة رأسمال الصندوق".

وبعد عشر سنوات، حين تذوب أصول الصندوق كما هو مقرر حسب القانون الذي أقره الكونجرس، من المخطط أن تتقاسم الحكومتين المصرية والأمريكية أرباح الصندوق بالتساوي ليذهب العائد في الجزء المصري لمشاريع تنموية أخرى.

يعد هذا الصندوق أحد الصندوقين اللذين تنوي الولايات المتحدة إطلاقهما في المنطقة العربية، وتحديدا دول الثورات أو ما اصطلح عليها دول الربيع العربي، فيما يطلق الثاني في تونس، وقبلهما، أطلقت أمريكا 10 صناديق في دول وسط وشرق أوروبا بعد انهيار حائط برلين وسعي أمريكا لدعم اقتصاد هذه الدول بعد أفول النجم السوفيتي. والمعتاد في هذه الصناديق أنها تخضع لرقابة مكتب المحاسبة الأمريكي General Accountability Office (GAO) التابع للكونجرس فقط، باعتبارها مساعدات خارجية.

أما هيكلة الصندوق والرقابة عليه ومدى تأثير صناديق المشاريع الأمريكية تاريخيا في دعم اقتصاد دول أوروبا الشرقية وروسيا والأثر المتوقع له على الاقتصاد المصري، فهذا معرض مقال آخر.      

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة