ما سبب شعبية تطبيق باث المفاجئة في فرنسا والإمارات العربية والبحرين؟

اقرأ بهذه اللغة

لاحظ موقع "تك كرانش" TechCrunch منذ يومين أمراً غريباً يحصل في متجر  التطبيقات الالكترونية الفرنسي، إذ إنّ "باث" Path، وهي شبكة تواصل اجتماعي تأسست منذ سنتين ونصف ولم يسمع بها أحد تقريباً من قبل، أصبحت فجأةً في المرتبة الـ 740 في 8 أيار/مايو على لائحة التطبيقات الأكثر تنزيلاً، لتحل بعدئذٍ في المرتبة الأولى في 11 أيار/مايو والحفاظ على مكانتها لستة أيام متتالية، بعد أن كانت طوال هذا الوقت وحتى شهر نيسان/أبريل بالكاد تصل إلى قائمة التطبيقات الـ 1500 الأكثر تنزيلاً في فرنسا.

"باث" شبكة تواصل اجتماعي تُعرف بخصوصيتها الاستثنائية، وتسمح للمستخدم بتسجيل موقهعه Check in ونشر "حالته" status والصور والموسيقى مع 50 صديقاً فقط من رفاقه المقربين. وقد تعرّض التطبيق للنقد الشديد في أواخر شهر نيسان/أبريل لإزعاجه المستخدمين بكثافة الرسائل والاتصالات المرسلة إليهم، وقد مُنع عقب ذلك من النفاذ إلى لائحة المستخدمين على "فايسبوك". ولكن، يبدو أنّه لم يتم الإبلاغ عن هذا الإزعاج وسط موجة ارتفاع مبيعات التطبيق في أيار/مايو في فرنسا، كما وأن الخدمة، وفقًا للمؤسّس الشريك، دايف مورين، لم تستخدم أيّة إعلانات تُذكر عدا عن بضعة إعلانات نشرتها عبر فايسبوك.

وحتى غريغوري بوي، المحلل اللامع في كل ما يختص بالتكنولوجيا الرقمية في فرنسا، لم يستطع إيجاد سبب وجيه لذلك. فتكلّم عن عوامل عامة (انتشار الهواتف الذكية وبيان صحفيّ قديم) وأشار إلى أن "باث" لبّى حاجة الناس المتزايدة إلى الخصوصية والمصداقية على شبكات التواصل الاجتماعي. ولكن، هل يكفي هذا لتفسير هذا النجاح الغريب؟

شعبية مفاجئة في المنطقة العربية

تحرّينا عن الموضوع قليلاً واكتشفنا أن "باث" لاقت النجاح نفسه في بعض الدول العربية. ففي 10 شباط/ فبراير، بقي التطبيق ضمن التطبيقات العشرة الأكثر تنزيلاً في الإمارات العربية المتحدة لخمسة أيام، لتعود مرتبته إلى ما بين 500 و 1000 بشكل عام.

وفي اليوم التالي، في 11 شباط/ فبراير، حصل أمر مشابه في البحرين، عندما بقي التطبيق ضمن أول عشرين تطبيقاً لثمانية أيام، ليعود ويصبح قريباً من المرتبة الـ 1000 في ترتيب التطبيقات الأكثر تنزيلاً. قد يُعزى هذا الارتفاع المفاجئ إلى الاحتفال بالانتفاضة في 14 شباط/فبراير في البحرين؛ فربما فضّل المحتجون شبكة تواصل اجتماعي غير تقليدية تكون أكثر خصوصية لتبادل المعلومات في ذلك الأسبوع.

في قطر، يبدو ترتيب التطبيق جيدًا حيث يحل في المرتبة 250 تقريباً بين التطبيقات الأكثر تنزيلاً. في حين كان ترتيب التطبيق في السعودية في الشهر المنصرم قريباً من هذه المرتبة أيضاً، وهو أمر لا بأس به، إنّما لا يثير الشبهات.

أما في سائر البلدان العربية، فنادراً ما يصل التطبيق حتى إلى المرتبة الـ 1500 وذلك وفقاً لـ "أب آني" AppAnnie.

من يستخدم تطبيق "باث"؟

إذاً، ما سبب هذا الزيادة المفاجئة في تنزيل التطبيق في فرنسا والتقلّب الغريب في دول الخليج؟ بعد أن اتُهم التطبيق بإزعاج المستخدمين على موقع "فايسبوك"، مَنَع هذا الأخير "باث" من النفاذ غلى مستخدمي "فايسبوك" في 3 أيار/مايو 2013. ومع حلول 8 أيار/مايو، كان قد توقّف التطبيق عن إرسال الكثير من الرسائل إلى المستخدمين الفرنسيين، لكن قد يكون سبب هذه الزيادة المفاجئة يعود إلى تأثير متأخر للإزعاج السابق.

كما من الصعب أيضاً معرفة من يستخدم التطبيق بالتحديد. فيقول بوي إنّها ظاهرة موجودة في باريس، ولكن، في استطلاع سريع أجريته على السبّاقين في المسائل التكنولوجية الذين أعرفهم هناك، والذين يسرعون دائماً إلى إنشاء حسابات لهم في كافة الشبكات الاجتماعية الجديدة، تبين لي أنّ عدداً قليلاً منهم فتح حساباً على "باث" والذين نزّلوا التطبيق أزالوه منذ سنة. إذاً، من يستخدم التطبيق الآن؟

هل هم المراهقون؟

كلنا نعلم كيف يتصرف المراهقون، فهم لا يحبون أن يتدخل أهلهم أو أي راشد في أمورهم. لذا، توقفوا عن استخدام "فايسبوك"، وبالتالي هم يبحثون عن شبكات جديدة يمكنهم التواصل من خلالها بحرية وخصوصية.

لقد جمعنا آراء بعض من قرّائنا على "فايسبوك" أيضاً؛ ما من مراهقين بينهم، غير أنّهم توقّعوا كلّهم نهاية "باث".

فتقول رشا علي من رام الله: "لا يُشرك التطبيق المستخدم جداً، بغض النظر عن تصميمه وميزاته الممتازة. لست واثقة من أنّ التطبيق سيتمكن من الصمود كثيراً".

كما يوافق على ذلك حاتم أمين المصري الأصل والذي يعيش في السعودية ويعمل كمصمم جرافيك، مضيفاً: "لا أظن أنه سيتمكن من الصمود، مع أن بدايته كانت واعدةً جداً".

كما أضاف وسام أبو عويضة الذي يعمل لشركة الإعلام التجاري"تيرابين" Terrapinn في الإمارات العربية المتحدة: "إن نهاية التطبيق هي مسألة وقت لا غير".

أما رائد الأعمال اللبناني، عبد آغا، مؤسس منصة الترفيه على الجوال "فاين لاب" Vinelab، فأشار إلى أنّه يستخدم التطبيق: "أجل، ولكن، لكم من الوقت؟"

وأنت؟ هل تستخدم تطبيق "باث"؟ من برأيك يستخدمه عامةً؟ هل تعتقد أنّه سيصبح بقدر أهمية "فايسبوك"؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة