المرأة الأردنية عازمة على صنع التغيير: خلاصات فعالية الطاولة المستديرة

اقرأ بهذه اللغة



"لم أفاوض جيدًا لأني كنت خجولة جدًّا". هذا ما اعترفت به إحدى النساء في فعالية الطاولة المستديرة التي نظمتها "ومضة للنساء" في العاصمة الأردنية، عمّان.

وبعد أن تبيّن أن النساء عانين من الصور النمطية السلبية في القاهرة وناضلن من أجل تحقيق المساواة في قطر، بدت النساء الأردنيات موافقات على أنه بالرغم من كل النجاح الذي تحقق، يمكنهنّ كما النساء في كل مكان، أن تناضلن في سبيل المساواة.  

من جهة، فإن النساء يشكلن جزءاً كبيراً من الازدهار الحالي لريادة الأعمال في الأردن. والكثير من كبار المدافعين عن الريادة هم من النساء، من بينهن: سمر دوبين، المديرة الإقليمية في "روّاد"، مبادرة التمكين المجتمعي التي تساعد الشرائح الأقل حظوة على تجاوز التهميش، وريم خوري، مديرة عمليات الرئيس التنفيذي في أرامكس، وقد أدت دورًا فاعلاً على صعيد المسؤولية الريادية للشركات ومختلف المبادرات لدعم الرياديين في الأردن، فيما ثريا السلطي المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ"إنجاز"، ترأس أحد البرامج القليلة في المنطقة التي تعمل على بناء ثقافة الريادة في مستويات متقدمة في المدرسة.  

والقطاع التكنولوجي بشكل خاص يعجّ بالنساء اللواتي تطلقن شركات ناشئة ففي "أويسيس500" وهي أكبر مسرّعة نمو في المنطقة في هذا القطاع، تشكل النساء 35% من الرياديين والمتخرجين.

بالنسبة لـ لودويغ سيجيل من مجلة "ذي إيكونوميست" The Economist، فإن نسبة النساء في فعالية ومضة للتواصل والإرشاد كانت مرتفعة حيث بلغت حوالي 30% مقارنة بـ10% في الفعاليات التكنولوجيا في وادي السيليكون.

غير أننا إن خرجنا من عالم الشركات الناشئة، نجد أن النساء في الأردن ما زلن يواجهن وقتاً صعباً في مقاومة العادات الاجتماعية حين يتعلق الأمر بالعمل حيث أن 14% من النساء في المملكة الهاشمية موجودات في القوة العاملة الرسمية.

ففي الأوساط المحافظة التي تشكل جزءاً كبيراً من السكان في الأردن، غالباً ما تناضل النساء داخل عائلاتهن لنيل حقهنّ في العمل. وهذه مسألة تواجهها ميادة أبو جابر المديرة التنفيذية لمؤسسة التعليم من أجل التوظيف، بشكل دائم بعد أن درّبت نساء لتسلّم وظائف. وتشرح قائلة إن "النساء يتعرضن للضغط من عائلاتهن لعدم القبول بوظائف. فبعض العائلات ترى أنّ العمل خارج المنزل خطر على النساء". وغالباً فقط حين يرتفع الراتب عن مستوى معيّن، تعوّض الفائدة الاقتصادية عن الكلفة الاجتماعية المحتملة (ولكن ربما سينخفض هذا المستوى إذا استمر قطع الدعم عن الوقود والكهرباء). 

في ومضة للنساء، كانت معظم المشاركات اللواتي اجتمعن، أعضاء في المجتمع التكنولوجي ممن لديهن إمكانية النفاذ إلى الموارد وغالباً ما شجعتهن عائلاتهن وشركائهن على العمل.

هذا لا يعني أن هذه النساء غير معرّضات للتحديات، فالتحديات موجودة دائمًا. ولكن ربما في الأردن بشكل خاص، تعتبر ريادة الإعمال على الإنترنت جزءاً من الإجابة لخلق أرضية ذات مستوى أفضل. وهذا ما تعتقده أيضاً سلوى كتخودا من "أويسيس500". وهي قالت لكريس شرودر (مؤلف كتاب "نهوض الشركات الناشئة ـ ثورة ريادية تعيد صناعة الشرق الأوسط" (Startup Rising – The Entrepreneurial Revolution That's Remaking the Middle East):

"لدى النساء الكثير من التحديات الحقيقية، منها التحيّز للذكور، توازن نمط العيش، أمثلة عليا محدودة وحتى نفاذ محدود إلى الأساسيات مثل نظام ترانزيت مناسب. ولكن الإنترنت حوّل فرصنا. وسمح بالمزيد من خيارات العمل العملية (العمل الحر والعمل عن بعد والعمل من المنزل). وهو يتطلب رأسمال منخفض ويسهّل على النساء بأن يكنّ صاحبات عمل. فجميع أنواع الموارد متوفرة لهنّ مجاناً أو بكلفة منخفضة".

معظم النساء في "ومضة للنساء" توافقن على هذا الرأي. فأحد المواضيع الرئيسية التي برزت كانت وجود صور نمطية سلبية للنساء ولكن من الأسهل التفاوض كندّ في ثقافة التكنولوجيا والشركات الناشئة منه في قطاعات تقليدية أكثر مثل القطاع العقاري حيث لدى النساء حظ قليل ليكنّ قادرات على المدافعة عن أنفسهن، أو على الأقل عن حقوقهن.

وقد ركزت نقاشاتنا الثلاثة على "المثل العليا والصور النمطية"، و"التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية" و"التمويل والتفاوض". وإليكم بعضاً من خلاصاتنا الرئيسية:

المثل العليا والصور النمطية:

في الحشد المشارك في هذه الطاولة المستديرة، لم تشكل الصور النمطية في البداية عائقاً كبيراً في الأردن. وحين استطلعت آراؤهن، قالت امرأة واحدة فقط من أصل ستة نساء (17%) بأنها شعرت بأن الصور النمطية السلبية كانت تؤثر على تجاربها في العمل، و5 من أصل 6 (83%) قلن إنهن شعرن بأنهن متمكنات في العمل و2 فقط من أصل 6 (33%)  قلن إنهن يشعرن بأن عليهنّ النضال من أجل إثبات أنفسهن.

الصور النمطية التي يواجهنها هي:

1 ـ النساء غير راغبات في العمل يقدر الرجال

2 ـ على النساء أن تنافسن القادة الذكور من أجل أن يقبلوهن.

تحديات أخرى:

1 ـ النساء لا يدعمن بعضهن البعض في سوق العمل.

2 ـ النساء يُمنحن عملاً في الإدارة والمكاتب إلاّ أنهن غير قادرات على الوصول بسهولة إلى مواقع إدارية.

3 ـ من الصعب على النساء التوظيف والعثور على الفرق المناسبة.

4 ـ أحياناً يخاف الرجال من قوة النساء القياديات في المستوى ذاته.

حلول ممكنة:

1 ـ النساء غالباً أفضل في التواصل لذلك عليهنّ تعزيز هذه المهارات كي يكنّ مديرات وقياديات يتمتعن بحضور مؤثِّر.

2 ـ على النساء أن يشاركن في صنع التغيير، يقدمن الدعم لبناتهن الطموحات، يأخذن مركزهن القيادي بشكل جدّي، يمارسن الإدارة بشكل نموذجي، ويدعمن بعضهن البعض. وتم ذكر عدم التسرّع في الزواج كأحد الحلول.

لا ترغب جميع النساء بأن يكن في مواقع قيادية ولكن اللواتي يردن ذلك "يحتجن إلى أن يقتنعن بذلك 99% من أجل تحقيق ذلك"، كما لخّصت المجموعة.

التمويل والتفاوض:

خلال جلسة التمويل والتفاوض، طرحت ثلاث مسائل رئيسية:

1 ـ من الصعب على النساء التفاوض في القطاعات التقليدية مثل القطاع العقاري أو الاتصالات حيث يفضل الرجال التفاوض مع غيرهم من الرجال.

2 ـ نظرة النساء إلى أنفسهنّ وإلى قدراتهن تعيدهن أحياناً إلى الوراء عند تقدمهن في سوق العمل.

3 ـ إثبات النساء أحياناً حقيقة الصور النمطية السلبية عن أخلاقيات العمل عبر إساءة استخدام حقوقهن في إجازة الزواج والأمومة. وهذا يصعّب الأمر على الذين يتفاوضن للحصول على مساواة مع نظرائهن من الرجال.

وفي حين أن 6 من أصل 7 من النساء (86%) على الطاولة قلن إنه طُرح عليهنّ أسئلة منحازة خلال عملية التوظيف، مثل الأسئلة عن رغبتهن في الزواج والإنجاب، كما أن بعض النساء على الطاولة أخبرن أيضاً قصصاً عن نساء وظفنهن وعملن لساعات قليلة من دوامهن المقرر، بعد زواجهن أو عُدْن من إجازات أمومة.

حلول ممكنة:

1 ـ على النساء الدفاع عن أنفسهن وإجراء أبحاث عن قطاعاتهن كي يكنّ قادرات على التفاوض بشكل أفضل.

2 ـ على الشركات إنشاء أنظمة تقييم عادلة لقياس تقدّم موظفيها ومكافأتهم كي لا تسود الصور النمطية. 

3 ـ على النساء أن تكن مرنات بما يكفي لتفادي تطابقهن مع الصور النمطية عن الأخلاقيات المهنية. وعليهن أيضاً أن يرفضن الأسئلة المنحازة خلال عملية التوظيف عبر الإصرار على أنهنّ سوف يحقّقن توازناً بين حياتهن الشخصية والمهنية. أو، كما استنتجت النساء على الطاولة "على أصحاب العمل على الأقل أن يسألوا الرجال أيضاً الأسئلة نفسها عما إذا كانوا يخططون للزواج".  

ولكن بشكل عام، لم تجد النساء صعوبة أكثر من الرجال في العثور على تمويل. فمن النساء التسعة على الطاولة، ثلاثة فقط حصلن على تمويل أو شاركن في عروض شركات، وواحدة حصلت على تمويل من مصرف واثنتان من مستثمرين مؤسساتيين وواحدة من أصدقائها أو عائلتها.

وعلى الرغم من أن العادات تتغير ويتوقع أكثر فأكثر من النساء وضع المزيد من الجهد المالي في العلاقات، فإن اللواتي يحصلن على دعم من عائلاتهن أو أزواجهن يمكنهن غالباً أن يخاطرن أكثر من غيرهن وأن يكنّ متوفرات أكثر لبدء شركة من أزواجهن، بحسب ما استنتجت النساء المشاركات.

التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية:

اندمجت جلسة التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية مع جلسة التمويل والتفاوض خلال منتصف النقاشات، حين كان على البعض المغادرة رغم أن نقاشاتهن كانت في أولها، ووصلت النساء إلى بعض الخلاصات حول ما الذي سيعزز قدراتهن كرائدات أعمال:

1 ـ عليكن التضحية بحياتكن الاجتماعية إن أردتنّ تأسيس شركة ناشئة. والمثير للاهتمام ما قالته النساء على الطاولة بأن "النساء هن فقط من يقمن بالتضحيات" حين يتعلق الأمر بتحقيق توازن بين الحياة الشخصية والمهنية.

2 ـ ولكنهن قلن إن وجود شريك داعم أمر أساسي.

3 ـ من المهم تحديد الأولويات.

4 ـ لا يجوز تكرار ما يقوم به الرجال. بل علينا أن نبتكر طرقنا الخاصة في القيادة.

بشكل عام، قالت معظم النساء (7 من أصل 8 أي 88%) إن التواجد في بيئة مرنة وفي ثقافة عمل داعمة كانا من بين أبرز التحديات التي واجهنها. وعلى الرغم من أن أياً منهن أرادت العمل بدوام جزئي، قالت جميع النساء إن تلقي الدعم العائلي كان تحدياً، وأن العثور على الشريك المناسب كان أساسياً. وقالت 7 من أصل 8 إن التكنولوجيا قد تسهّل إرساء هذا التوازن.  

توصّلت رائدات وصاحبات الأعمال خلال جلسات الطاولات المستديرة في الأردن عموماً إلى الخلاصات نفسها التي توصلت إليها النساء في قطر والقاهرة: "جيلنا هو صانع التغيير".  

وفيما تدخل الأردن في مرحلة انتقالية على المستوى الاقتصادي خلال العقود القليلة المقبلة، فإن نهوض النساء سيغيّر من دون شكّ الوضع الراهن.

ابقي على تواصل معنا لمعرفة نتائج فعالياتنا في الرياض، وسجلي في صفحتنا على فايسبوك وعلى جوجل بلاس وعلى لينكد إن لمعرفة المزيد.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة