قابلوا الريادي المصري الذي يحاول بناء دماغ رقمي

اقرأ بهذه اللغة

شارك في كتابة المقال، مازن علي، طالب مصري حائز على دكتوراه في الذكاء الاصطناعي في معهد "ماكس بلانك" Max Planck لأبحاث الكومبيوتر في ألمانيا.

يقول الريادي المصري والباحث في مجال الذكاء الاصطناعي هيثم الفضيل، إنه "من أجل تطوير ذكاء اصطناعي حقيقي، علينا أن نصنع آلات قادرة على اكتساب المعرفة بطريقة مستمرة من دون تدخّل الإنسان، ومن استخدام هذه المعرفة من أجل الفهم والإجابة عن الأسئلة والتفكير والتحليل".

 بدأ الفضيل عام 2008، ببناء "كنجن" Kngine، (اختصار لعبارة "محرك المعرفة" في الإنجليزية Knowledge Engine)، وهو محرك بحث دلالي يحاول أن يتوقع ويستبق ما الذي يطبعه الباحث خلال عملية البحث. وفي حين أن محركات البحث التقليدية تقود المستخدم إلى صفحة معينة من موقع أو إلى وثيقة، بناء على كلمة مفتاحية، يهدف محرك البحث الدلالي إلى فهم نوايا الباحث ومعنى الكلمات في السياق من أجل إعطاء إجابات كاملة. 

 يعتقد البعض أن هذا ما يفعله "جوجل"، إلاّ أن الفضيل يشير إلى أن البحث الدلالي هو في الواقع أكثر تطوراً من أي شيء أنجز سابقاً في مجال الذكاء الاصطناعي. ويشدد على أن "المفتاح هنا هو كلمة ‘معرفة’ التي تختلف بعمق عن كلمة ‘بيانات’ أو ‘معلومات’".   

 ويقدم مثالاً على ذلك أنه "حين يقرأ الإنسان عبارة ‘ثورة 25 يناير أجبرت مبارك على التنحّي’ سيفهم فوراً ما هو الحدث ويربط الحقائق بمعرفة سابقة بمبارك ومصر، كي يستنتج حقيقة جديدة وهي أن مبارك لم يعد رئيساً لمصر على الرغم من أن هذه المعلومة ليست مذكورة هنا". ويحاول المحرك أن يقلّد كيف يقرأ الدماغ البشري المعلومات الجديدة ويفهمها وكيف يربطها بالمعرفة الموجودة.

 تحويل الذكاء الاصطناعي إلى شركة ناشئة 

Kngineبمجرد أن لاحظ الفضيل أن تكنولوجيا البحث الدلالي بدأت تنتشر عام 2009، ترك عمله اليومي في شركة "باراليلز" Pararllels Inc. لحلول أنظمة تشغيل "آبل"، وشكّل فريقاً مع شقيقه لتحويل فكرة "كنجن" إلى شركة ناشئة مكتملة النمو.

 أطلق الشقيقان في كانون الثاني/ يناير، أول نموذج أولي للجمهور من "كنجن" وبعد 7 أشهر، اختبرته "فنتشر بيت" Venturebeat مقارنة بمحركات مشابهة مثل "ولفرام ألفا" WolframAlpha و"باورست" Powerset، قائلة إن "حتى باورست، محرك البحث الدلالي الذي اشترته مايكروسوفت قبل عامين وحصد رأسمال مخاطر بقيمة 12.5 مليون دولار، فشل في أن يقدّم ما يقدمه كنجن".

ناضل الشقيقان في البداية للحصول على تمويل، ولكنهما واصلا تحسين التكنولوجيا حتى كانون الثاني/ يناير 2011، حين تنافسا في مسابقة "برنامج الريادة العالمية" وتم اختيارهما كأحد الفائزين من مجموعة من 105 متقدمين. وقد ساعدهما هذا الاعتراف بتأمين تمويل من "سواري فنتشرز" Sawari Ventures وبالتالي توظيف فريق وتوسيع منتجهما.  

 أطلق "كنجن" أول تطبيق على المحمول للآيفون والأندرويد، في حزيران/ يونيو 2012، وقد نشرت "ومضة" مقالاً عنه، وحصل على تصنيف خمس نجوم على "جوجل بلاي" ومتجر "آيتيون" iTunes على "آبل". وفي أيلول سبتمبر من العام نفسه، طُلِب من أحد المستشارين إجراء تصنيف مستقل حيث قارن "كنجن" بـ"ولفرام ألفا" و"سيري" و"إيفي". وقد أجاب "كنجن" على الأسئلة مرتين أدق من "ولفرام ألفا" و"إيفي".

 ويقول الفضيل بسعادة "لم يكن الأمر مفاجئاً. فنحن كنا نعمل بجد ونحاول حل المشكلة الجوهرية الحقيقية لجعل الآلات تفهم المعرفة وتستخدمها للإجابة على الأسئلة".  

يتوفّر "كنجن" حالياً على الإنترنت وعلى الأندرويد والآيفون وسيقدم قريباً خدمة رسائل نصية بالعربية والإنكليزية والألمانية والاسبانية. ويقدم "كنجن" أيضاً واجهة برمجة تطبيقات للإجابة على الأسئلة وأخرى لفهم اللغات الطبيعية وحزمة أدوات تطوير البرمجيات للغرض نفسه والتي تسهّل على مطوري التطبيقات عملية تطوير منصات تخدم الزبائن بشكل تلقائي.  

يقول الفضيل، "حين أفكر في السنوات العشرة أو الخمسة عشرة المقبلة، أتخيّل كنجن دماغاً يعطي القدرة للروبوتات ويجعلها تفكر". وهو يؤمن بأنه على طريق بناء آلة بإمكانها فهم المشاعر والقيام بردة فعل والتفكير والتحليل، خلال فترة 5 إلى 7 سنوات. ويضيف "ليس فقط لأننا بنينا التكنولوجيا بالقليل من المال أو لأنها صنعت في مصر، بل بسبب إمكانياتها اللامتناهية".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة