كيف تطلق حملة تمويل جماعي ناجحة: نصائح من رياديين نجحوا وفشلوا

اقرأ بهذه اللغة

يجب على كلّ ريادي يشكّك في أهمية التمويل الجماعي إلقاء نظرة على مثال هند حبيقة، مهندسة لبنانية أطلقت مؤخراً "إنستابيت" Instabeat ، وهو جهاز يُعلّق بسهولة على نظارات السباحة لتتبع دقات قلب السباح وعدد السعرات الحرارية التي يحرقها وعدد الدورات التي يسبحها. في غضون شهر واحد، تمكّنت من جمع 60 ألف دولار أميركي من ٢٠٠ جهة مانحة، لإطلاق أول جولة تجارب ولتصينع النموذج بكميات هائلة. 

 مع ذلك، لم تحقق كل الشركات الناشئة النجاح ذاته. فإنّ ابراهيم خليل، مطور الألعاب الأردني الذي استقال من  شركة "تاك تيك جايمز" لتأسيس شركة تطوير ألعاب جديدة اسمها "تيمفودفايترز" Team Food Fighters، أطلق حملة تمويل جماعي طموحة على منصة "إنديجوجو" IndieGoGo لجمع 100 ألف دولار الا أنه لم يجمع سوى ٥٢٥ دولار.

لكنّنا نتعلّم من الفشل كما نتعلّم من النجاح. وتعلّم الرياديون الذين فشلوا أو نجحوا في هذه الحملات دروساً قيمّة قد تشكّل نصائح مفيدة للشركات الناشئة الأخرى.

إعرف لمَ عليك اللجوء إلى حملات التمويل الجماعية

استلهمت هند حبيقة جهاز "إنستابيت" من حاجتها الخاصة لتتبع أدائها في السباحة. فبعد الفوز بالمرتبة الثالثة في مسابقة "نجوم العلوم" عام 2010 وبالمرتبة الأولى في مسابقة "أفضل خطة عمل لمعهد ماساتشوستس للتقنية " MITالعام الماضي، عملت مع فريق مؤلف من خمسة أشخاص على مدار عام ونصف لتحسين نموذج الجهاز الأولي. 

وقبل البدء في مرحلة الإنتاج، أدركت هند أنها بحاجة إلى التالي:

  • إثبات أنّ نموذجها مطلوب في السوق
  • تقدير الكمية التي تريد انتاجها
  • التعرّف الى السوق بشكل أفضل بغية وضع استراتيجية للتمويل
  • تحديد مهلة للتوقّف عن التصميم والبدء في الانتاج
  • جذب الأنظار إلى الجهاز

قررت أن التمويل الجماعي هو الحل الأنسب لأنه لن يؤمّن رأس المال المخاطر بسرعة فحسب، لا بل أيضًا سيساعدها على بناء جماعة من الأشخاص، يختبرون نماذج عن الأجهزة التي يحصلون عليها مقابل مساهماتهم المالية.  

في ما يلي، بعض من نصائحها للنجاح:

  • خصِّص الوقت الكافي لتحضير حملتك: أمضت هند شهراً ونصف الشهر في تحديد المبلغ الذي أرادت جمعه ووضع استراتيجية تواصل، وتصميم الشعارات والصور وتصوير مقطع فيديو لصفحتها.
  • اختر هدفك بدقة: قررت هند أن مبلغ 35 ألف دولار سيكون كافياً لتغطية نفقات المرحلة الأولى من الإنتاج. غير أنها اعتبرت أن السعي لجمع مبلغ صغير لن يستحق العناء نظراً لكلفة هذه الحملة، في حين أن السعي لجمع مبلغ كبير جداً سيضعها تحت ضغط كبير.
  • استبِق الأمور: على الرغم من كافة الجهود المبذولة، أدركت هند أن الحملة لن تنجح بمجرد إرسال الرسائل الالكترونية. فوظّفت على الفور شخصاً للتواصل مع وسائل الاعلام، ومع المدوّنين وشبكات التواصل الاجتماعي ومجموعة من المدربين والسباحين. لم تملك كافة الإمكانيات التي تخوّلها تولّي الحملة إعلامية لوحدها، وحالما وظّفت شخصاً مختصًّا انطلقت الحملة بشكل جيد.
  • اعرف الجماعة التي تستهدفها: أدركت هند أن العدد الأكبر من المانحين المحتملين هم من وطنها لبنان. ونظراً لأن "إنديجوجو" لا تقبل بطاقات الإئتمان اللبنانية ولأن "زومال"، منصة التمويل الجماعي العربية لم تنطلق بعد، أنشأت بوابة دفع مستقلة وربطتها بمنصة "إنديجوجو" للحرص على أن يتمكّن اللبنانيون من التبرّع بالأموال.
  • احصل على التغطية الإعلامية المناسبة: عملت هند على أن تنشر أخبار "إنستابيت" على مدونة للسباحة لأن هذه المدونة تجذب  جمهورها المحتمل أكثر من مدونة لأخبار التكنولوجيا فقط.
  • كن شفافاً وأرسل تحديثات لداعميك: في نهاية الحملة، لم تكسب هند المال اللازم للإنتاج فقط، بل كسبت أيضًا مجموعة كبيرة من الداعمين تأمل أن يبقى على تواصل معها.

نصائح بعد الفشل:

لجأ ابراهيم خليل الى التمويل الجماعي من موضع آخر إلا أن نصائحه مماثلة جداً.  

ونظراً إلى أنّ سوق الألعاب الأردنية شهدت الكثير من الفشل، وجد ابراهيم أنه من "الجنوني" اللجوء الى المستثمرين، وذلك ليس لأنه يفتقر للخبرة في الأعمال فحسب، لا بل لأنه افترض أنهم سيكونون حذرين بعد كل هذه الإخفاقات.

ولهذا السبب، قرر إطلاقحملةعلى "إنديجوجو". وقام بحساباته واعتبر أن فريقه سيحتاج الى مبلغ 100 ألف دولار لتطوير لعبة الأحلام المتعددة اللاعبين. وحينها، بدأ بتصميم فيلم قصير.  

كانت استراتيجية التسويق بسيطة جداً: قام بالتغريد على مدونات الألعاب. أراد معظم المدوّنين اختبار النسخة الأولية للعبة التي لم تكن متوفرة، الا أن البعض كتَبَ مقالات حول الحملة.

وفي النهاية، لم تكن الحملة ناجحة. وكان السبب من دون شكّ أن مبلغ 100 ألف دولار مرتفع جداً وأن الفريق لم يملك المال الكافي للترويج بشكل فعال للحملة، وأن المانحين كانوا سيحصلون فقط على نسخ من لعبة لم يختبرها أحد.

لم يندم فريق "تيم فود فايترز" على إطلاق هذه الحملة لأنه تعلّم الكثير من أخطائه، لا سيما حول أهمية تحديد خطة عمل قبل اطلاق الحملة، وقد تواصل مع عدد من الأشخاص في مجتمع الألعاب الأوروبي، وبعضهم قد يعدّون مستثمرين محتملين في المستقبل.

يعتمد ابراهيم الآن على العمل الحر لجني المال، في حين يقوم بتطوير لعبة أخرى. ومتى سيضع اللمسات الأخيرة على خطة العمل، يأمل بإيجاد مستثمرين أو بإطلاق حملة تمويل جماعي جديدة من دون أن ينسى النصائح التالية:

  • تقديم أمثلة ملموسة للمانحين: في عالم الألعاب، لا بد من تقديم مقطع فيديو تفسيري عن اللعبة على الأقل.
  • ●      الحصول على الدعاية عبر نشر مقالات على المدونات المختصة.
  • إنفاق الأموال على التسويق: شراء قاعدة بيانات لإرسال الرسائل الالكترونية قد يدفع حملتك الى الأمام، وكذلك الأمر بالنسبة إلى بيانات صحفية إلى المواقع المتخصصة.
  • عدم الاعتماد على التمويل الجماعي فقط: قرر ابراهيم أنه من المهم ايجاد مصدر إيرادات آخر. فقد تساعد حملة التمويل الجماعي على البدء في تطوير اللعبة لكنّ مصادر ايرادات أخرى قد تساعد على تطوير اللعبة بشكل مستدام.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة