موقع جوميا التابع لروكيت إنترنت يحصد استثمارًا بقيمة 35 مليون دولار. هل سيكتفي بذلك؟

اقرأ بهذه اللغة

تمكّن الموقع الشبيه بموقع "أمازون" والمتركز في أفريقيا "جوميا" Jumia من حصد استثمار جديد بقيمة 35 مليون دولار أميركي من شركة الاتصالات والإعلام العالمية "ميليكوم" Millicom.

 بعد أن أطلق الموقع الإلماني "روكيت إنترنت" Rocket Internet للاخوان ساموير موقع "جوميا" عام 2012، ركّز هذا الأخير في البدء على السوق النيجيرية، منتقلاً فيما بعد إلى المغرب ثمّ متوسعاً في مصر في أواخر العام الماضي. 

 اهتمام "ميليكوم" هذا ليس بالأمر المفاجئ، فقد أبرمت هذه الشركة الرائدة في مجال الإعلام صفقةً مع "روكيت إنترنت" الصيف الماضي للاستحواذ على 20% من الأسهم في الشركتين الفرعيتين لـ "روكيت" في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. وقد ذكر موقع "ذو نكست ويب" The Next Web أنّه لغاية عام 2016، ستتمتع "ميليكوم" أيضاً بخيار الاستحواذ على حصص متحكِّمة في الشركتين الفرعيتين مقابل 426 مليون دولار.

 وكان موقع "جوميا" قد تلقى في السابق تمويلياً لم يُكشف عن قيمته من "جي بي مورغان" J.P. Morgan كما حصد منذ ثلاثة أشهر 26 مليون دولار أميركي من شركة "ساميت بارتنرز" Summit Partners التي استثمرت بمبالغ ضخمة في موقع "نمشي" Namshi، وفي شركات مستنسخة أخرى تابعة لـ "روكيت". وبذلك يرتفع إجمالي استثماراتها حتى اليوم إلى حوالى 80 مليون دولار، مع أن جولة الاستثمار هذه يشارك فيها شركاء "روكيت"، وهم "كايمو" Kaymu و"فاميدو" Vamido في نيجيريا والشركة الناشئة التي تعنى بخدمة توصيل الطعام "هيلو فود" hellofood، التي توسعت مؤخراً في السعودية والمغرب. 

ويفيد البيان الصحفي الذي أصدره "جوميا" أنّ الموقع سيستخدم هذا الاستثمار للانتقال إلى مستودع كبير في لاغوس في نيجيريا يتسع لـ 500 موظف، وأنّه ستقوم أيضاً بشراكةً جديدةً مع "ماستر كارد" Mastercard لتسهيل عمليات الدفع عبر البطاقات الإلكترونية، كما سيبدأ ببيع منتجات جديدة من "ديل" Dell و "إنتل" Intel و "نوكيا" Nokia وسيطلق برنامجاً جديداً يُعنى بالمسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) لتعليم الأطفال الأقلّ حظوة.

وقد صرّح موقع "جوميا" في المغرب لـ "ومضة" أنّه ينوي أن يستمر في التركيز على تجربة الزبون، على أمل استخدام الاستثمار لبناء "نظام أذكى لإدارة المستودع ومقر الموقع وخدمات التوصيل السريعة الخاصة بنا وغير ذلك بكثير". وكون الموقع "الأكبر بين المواقع المغربية"، أضاف أنّ اليوم "معدل الشراء المنتظم لدينا جيد وفي ارتفاع، وقد تحسنت تجربة الزبون كثيراً فنحن لا ننفك نقدّم خدمات ذات معايير دولية".  

 لكن يبقى السؤال، كم من المال سيتدفق فعلاً إلى شركات "روكيت إنترنت"، بخاصة وأنّ موقع "ميزادو" Mizado الشبيه بـ "جوميا" في دبي والتابع لـ "روكيت" قد أغلق أبوابه الصيف الماضي. فنحن نشهد دوامة من الاستثمارات من شركاء "روكيت" تتدفق إلى مواقع للشركة حول العالم. فـ "جي بي مورغان" و "ساميت بارتنرز" و "إي بي كينيفيك" AB Kinnevik و"تنغلمان" Tengelmann و"ميليكوم" كلها اعتادت على دعم شركات "روكيت" بالتركيز بشكل خاص على جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط (إلى أن أًغلق موقع "نمشي") وأمريكا اللاتينية والآن أفريقيا.

 وقد تجلى هذا التركيز في مبالغ التمويل المتكررة الضخمة التي يصفها الكاتب ستيف أوهير في "تك كرانش" Tech Crunch عن حق بعبارة "Rinse and repeat" التي تعني حرفياً "إغسل ثمّ كرر"، فهذا التمويل يساعد "روكيت" على نشر مواقعها المستنسخة عن "أمازون" حول العالم: "جوميا" في أفريقيا، و"لازادا" Lazada في جنوب شرق آسيا و لينيو" Linio في أمريكا اللاتينية. تلقى كل من هذه المواقع مبالغ تمويلية لا بأس بها من المستثمرين عينهم الذين يبدو وكأنهم يحمون أنفسهم من مخاطر الاستثمار عبر تكرار النموذج نفسه في مناطق مختلقة من العالم، غير أنّ غالباً ما يبقى مبلغ الاستثمار وغايته غير معلن عنهما.

 إذاً، هل تساعد "روكيت" في بناء شركات مكتفية ذاتياً جديرة بكل هذه الاستثمارات؟ حتى الآن، يبدو أنّ الإجابة على هذا السؤال بنظر المستثمرين هي "نعم" على الرغم من فشل مواقع عدة حول العالم، بما فيه في تركيا وسنغافورة ودبي. يتعارض مبدأ "روكيت" بـ"التوسع والفشل بسرعة" بشدة مع مبدأ الشركة الناشئة المرنة، فهي ترفض أخذ الوقت لتعديل منتجها استنادًا إلى طلب الزبائن، بل تفرض نماذج عمل موجودة أصلاً في أسواق جديدة. وذلك ينجح أحياناً ويفشل في غالب الأحيان، إلاّ أنّ "روكيت" تتابع المضي قدماً.

 وما دام المستثمرون متعطشون إلى مراهنات "روكيت" الضخمة، سيبقى الأخوان ساموير على نفس المسار. ولكن، لنأمل معاً بألاّ يتكرر ما حصل في "ميزادو" ويصبح موظفو الشركة "كبش المحرقة" في حال فشلت الشركة التي يعملون فيها.

 

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة