النساء السعوديات يطالبن بالشفافية والتمكين الذاتي

اقرأ بهذه اللغة


 تُشتهر السعودية عالميًّا بأنها من أصعب البلدان لتعمل فيها المرأة. إذ تحتاج المرأة إلى إذن من وصي شرعي لتتمكن من العمل أو تحصل على قرض. كما وأنه لا يحق لها قيادة السيارات، ما يصعّب عليها حضور مقابلات عمل. ووفقًا لخالد الخضير من "جلو وورك" GloWork، غالباً ما تصعّب قوانين الفصل بين الجنسين عملية توظيف المرأة في الشركات الصغيرة. 

 يقع البلد بشكل عام في أسفل قائمة المساواة بين الجنسين (130 من أصل 134) عالمياً وفقاً لتقرير منتدى الاقتصاد العالمي عن الفجوة بين الجنسين، الصادر عام 2009. ويقدر التقرير أنّ 30% من النساء السعوديات اللواتي يبحثن عن عمل لا يحالفهنّ الحظّ و 78% من النساء العاطلات عن العمل حائزات على شهادة جامعية وفقاً لـ "سيسكو" Cisco.

غير أنّ الأمور تتغيّر ولو بشكلٍ بطيء. ففي السنوات القليلة الماضية، منحت الحكومة حق الاقتراع والترشح لانتخابات العام 2015 المحلية والتعيّن في مجلس الشورى الاستشاري؛ وفي بداية هذا العام، لثلاثين امرأة، بمن فيهنّ الداعية إلى الابتكار حياة سندي التي أجرينا مقابلةً معها العام الماضي. غير أنّ كثيرين ما زالوا يشككون بالسلطة الفعلية التي ستمارسها تلك النساء، مع الإشارة إلى أنّ هذه الخطوة هي في أغلبها رمزية. ولكن، مع الحوافز التي تتيحها الحكومة عبر تقديمها ضعفي المنافع للشركات مقابل كل امرأة توظفها، مقارنةً بكل رجل، ثمة بصيص أمل بأنّ هذه الفرص التي تتاح أمام النساء ستستمر بالتوسع.   

 في فعالية الطاولة المستديرة التي نظّمتها "ومضة للنساء" مؤخرًا في الرياض في نهاية شهر أيار/مايو، كانت النساء اللواتي التقيناهنّ متحمسات وصريحات حيال التحديات التي يواجهنها، فأشرن إلى أنّه بالرغم من أنّهن يواجهن الكثير من الصور النمطية، إلاّ أنّه يطرأ تغيير على ثقافة البلاد.

 تشابهت خلاصاتهنّ مع خلاصات الفعاليات التي أجريناها في مصر، قطر والأردن. وذكرت كثيرات منهنّ أنّهن ينعمن بالمرونة في عملهنّ، لأنّ مكان عملهنّ مصمم لإيواء النساء، ومع ذلك من أبرز التحديات التي ذكرنها كان إبلاغ المشرفين عليهنّ الذكور بما يعملن عليه بسبب الفصل بين الجنسين الذي يتربص في بنية العمل.

وبعد ساعةٍ من الأحاديث الحماسية والإيجابية بمعظمها، تمكنّا من استخلاص بضع نقاط لم تختلف كثيراً عن النقاط التي توصلنا إليها في فعالية الطاولات المستديرة التي أجريناها في القاهرة أو الدوحة أو عمّان: فعلى النساء أن يحدثن تغييراً عبر ترسيخ حسٍّ أقوى بالمساواة بين الجنسين في أذهان أطفالهنّ، وعليهنّ الدفاع عن أنفسهنّ في العمل والمؤسسات ما يثبت جدارتهنّ أمام أقرانهنّ ورؤسائهنّ.

وفي ما يلي النقاط التي استخلصناها:

 الصور النمطية والمثل العليا

على الطاولة الأولى، ناقشنا الصور النمطية التي تواجهها رائدات الأعمال ونظرتهنّ إلى المثل العليا.

ومن الملفت للانتباه أن عدداً أقل من النساء في السعودية قلن إنّ الأنماط السلبية تؤثر على عملهنّ أكثر ممن يعملن في قطر: 25% مقابل 100%. وفي حين أنّ 25% منهنّ قلن إنّهن يتمعن بالسلطة في عملهنّ، أكثر من نصفهنّ (58%) قلنّ إنّهن يشعرن وكأنّهنّ يكافحن لإثبات جدارتهنّ.  

75% من النساء قلن إنه لديهنّ مثالاً أعلى، وأغلبهنّ (42%) ذكرن فرداً من أهلهنّ أو من الأقرباء كمثال أعلى و 16% ذكرن شخصيةً مشهورةً في المجتمع. ومع ذلك، 8% فقط منهنّ قلن إنّهن يعملن بشكل ناشط لتمكين النساء.

أمّا الصور النمطية التي ذكرنها النساء، فهي:

1.  النساء لا يدافعن عن أنفسهنّ. تنتشر الصور النمطية في كافة أنحاء السعودية عن كون المرأة ضعيفة، وذلك يؤثر على تجربتها في العمل. ومع ذلك، ذكرت النساء أنّ نظرة الرجال تتغيّر.

2. تُعتبر النساء أكثر إنتاجية والتزاماً في عملهنّ من الرجال. تفضّل الشركات المحلية توظيف النساء وذلك وفقاً لما قالته عدّة نساء.

3. وجود النساء هو نقطة إيجابية في الشركة. من الأسهل على المرأة أحياناً البحث عن عمل من الرجل بسبب الحوافر التي تقدمها الدولة للشركات مقابل توظيف النساء. وفي حين أنّه ما من قوانين واضحة حول الأمومة في السعودية، يحق للشركة إذا كانت تضمّ أكثر من عشرين موظفةً أنثى أن تفتتح دار حضانة خاص بها وفقاً للنساء.

 أمّا النساء اللواتي كنّ على طاولة التمويل والتفاوض، فأشرنّ إلى صور نمطية أخرى وهي:

4. كلا الرجال والنساء يعتقدون أنّ النساء يصبحن أقل إنتاجية بعد أن ينجبن الأطفال. وقالت إحدى النساء على الطاولة: "إنّ الصور النمطية عند الرجال تملي مفهومهم لما يمكن للنساء فعله". وأضافت أخرى: "ونجد في عقلية النساء الصورة النمطية عينها". كما أشارت بعضهنّ إلى أنّ الرؤساء الغربيّين يعطون تعليقات سلبية أكثر من تلك التي يعطيها الرؤساء الشرقيون، وذلك إما بسبب هذه الصور النمطية أو بسبب توقعاتهم.

 وفي ما يتعلق بالمثل العليا، وافقت النساء اللواتي كنّ على طاولة الصور النمطية والمثل العليا على أنّه:

 5. على النساء في المناصب العليا التركيز على فرص العمل من المنزل، لأنّه يمكن للمرأة أن تكون قدوةً عبر توضيحها للآخرين أن العمل لا يتعارض بالضرورة مع حياتها المنزلية.

 6. يجب تسليط الضوء على النساء الناجحات، إذ لهنّ أثر إيجابي في النساء بشكل عام ودور في تغيير عقلية الجيل السعودي الصاعد.

 7. غالباً ما تكون النساء المثال الأعلى لأنفسهنّ. ما من امرأة على الطاولة ذكرت فرداً معيناً كمثالها الأعلى، وعدد كبير منهنّ قلن إنّهن يلهمن أنفسهنّ.

 التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية والتفاوض والتمويل

على الطاولة الثانية التي ناقشت التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية والتفاوض والتمويل، 50% من النساء الحاضرات قلن إنّ توفير ما يكفي من الوقت للعمل والحياة الشخصية يشكل تحدياً كبيراً، في حين أنّ 37.5% قلن إنّهن يرغبن في مزيد من المرونة. 25% قلن إنّهن يحتجن إلى مزيد من المساعدة في المنزل و 25% قلن إنّ إيجاد الشريك الأنسب أمر حاسم في هذا الإطار.

وفي ما يتعلق بتأمين التمويل، 50% من النساء على الطاولة (4 من أصل 8) قد حصلن على تمويل، اثنتان حصلن عليه من الأصدقاء والعائلة، وواحدة من مدخراتها الخاصة، وواحدة من شريكها في العمل. 5 من أصل 8 (62.5%) قلن إنّ التفاوض يشكل تحدٍّ لهنّ كنساء.

 1. الالتزامات الاجتماعية تشكل تحدٍّ. أشارت الكثير من رائدات الأعمال إلى أنّ عائلاتهنّ لا تتفهمهنّ دائماً وضعهنّ عندما يعتذرن عن حضور مناسبة عائلية للعمل على شركاتهنّ. وابتسمت امرأة منهنّ في الأربعينات من عمرها قائلةً: "تصبح الأمور أسهل مع العمر والخبرة".

 2. إنّ الشركات التي تقودها نساء عادةً ما تراعي ظروف المرأة أكثر. بدا واضحاً أنّ بعض النساء في السعودية يحصلن على منافع أكثر من نساء يعملن في بلدان كثيرة في المنطقة العربية، لأنّ مكان عملهنّ يفصل بين الرجال والنساء وبالتالي فهو يهتمّ بالنساء موفراً دور حضانة ودعم أكبر للأمهات الشابات.

 3. بعض النساء تراودهنّ توقعات غير واقعية وشعورٌ بالاستحقاق، وفقاً للمشاركات. فبعضهنّ يرفضن كمية العمل المتوجب عليهنّ، ويتوقعنّ أن "يُدلّلن" وفقاً لما قالته بعضهنّ. وقالت امرأة: "إنّ توظيف الرجال أسهل". غير أنّ امرأة أخرى ردّت قائلةً: "إنّ الرجال يواجهون المشكلة نفسها".

4. من الصعب التفاوض، وبخاصة أنّه ما من شفافية على الإطلاق. فأوضحت الحاضرات أنّ الرجال والنساء يشغلون المراكز نفسها لكن يتقاضون رواتب مختلفة.

5. إنّ العمل خارج المنزل يقلب موازين السلطة بين الجنسين. قالت إحدى النساء: "أنا لا أتكلم مع زوجي عن العمل"، وقد وافقت الكثيرات على ذلك، فإنّ  جعل الزوج يشعر وكأنّ زوجته تعمل أكثر منه أو أنّها تتقدّم عنه ليس بالأمر المثمر.

6. الحاجة إلى وسائل تقييم واضحة. أشارت النساء اللواتي يعملن مع فرق من النساء أو يتولين إدارتهنّ أنّه من الصعب على الزملاء والرؤساء الذكور تقييم عملهنّ بما أنّهم نادراً ما يلتقون بالنساء.

7. تحتاج رائدات الأعمال إلى مزيد من الدعم. "لا يثق الرجال وكبرى المنظمات كثيراً بالعمل مع رائدات الأعمال الشابات".

8. يجب تغيير قوانين قيادة السيارات. قالت إحدى النساء مؤكدةً: "إنّ القيادة هي المشكلة الأساسية". فأشارت الحاضرات إلى أنّه عليك تحديد موعد مع السائق بشكل يتناسب مع العائلة والسائقون مكلفون جداً.

  الحلول العامة: 

1. انتقاء الأفضل. لمعالجة مشكلة الشعور بالاستحقاق، أشارت النساء إلى أهمية النظم التدريبية. "أشجع دائماً النساء على التركيز على بناء مهنة لهنّ". من المهم ملائمة الأهداف الخاصة بكل فرد مع أهداف الشركة والتركيز على إجراء مقابلات صعبة لمعرفة أيّ من النساء مستعدات للعمل في سبيل تحسين أنفسهنّ.

2. إنشاء نظم واضحة لرفع التقارير. قالت إحدى النساء: "أنا أرسل لرئيسي إحصائيات عن ما قمت به كل يوم". ووافقت معظم النساء على الطاولة أنّه عليهنّ العمل بهدف إنشاء نظام أوضح لتقييم العمل وإبلاغ رؤسائهنّ بعملهنّ.

3. الدعوة إلى سنّ قوانين أوضح متعلقة بالأمومة. في حين أنّه لم تشتكِ النساء كثيرًا من هذه النقطة، إلاّ أنّ نساءً عدة أشرن إلى أنّ غياب القوانين المتعلقة بإجازة الأمومة يضعهنّ في وضع غير مؤاتٍ. على النساء المطالبة بدور حضانة موثوقة في مكان عملهنّ كما قلن.

4. على النساء أن يثبتن أنفسهنّ. وافقت نساء كثيرات على الطاولة على أنّ حتى أخوانهنّ أو أزواجهنّ أو رؤساءهنّ شكّوا بقدراتهنّ في بادئ الأمر، ولكن، حالما بدأن بالعمل وأثبتن جدارتهنّ، تمكنّ من تغيير نظرتهم إليهنّ. وأضافت النساء أنّ الأمور تتغير ببطء.

5. تقع مسؤولية تغيير المعايير الاجتماعية على النساء. وافقت النساء على الطاولة أنّه يمكن التصدي لجميع هذه المسائل بإحداث تغيير في الثقافة. وقالت إحدى رائدات الأعمال: "أنا أدفع لأعلّم أطفالي وأنا أفتخر بذلك". في حين أنّ أخريات قلن إنّ أزواجهنّ لا يسمحون لهنّ بدفع المصاريف. غير أنّ معظم النساء على الطاولة تعهّدن بتربية أطفالهنّ بطريقة مختلفة لكي يشعر كلا الصبيان والفتيات بالمسؤولية.  

بشكل عام، وباستثناء المسائل القانونية، لا تختلف هذه الخلاصات كثيراً عمّا تدعو شيريل ساندبرج النساء إلى فعله لملء الفجوة بين الجنسين في وادي السيليكون. وإذا توجب علينا اختيار نقطة واحدة مستخلصة من هذه الطاولة المستديرة في الرياض، فهي أنّ النضالات التي تخوضها النساء السعوديات تعكس النضالات التي تخوضها النساء في كافة أنحاء العالم.

ابقي على تواصل معنا عبر صفحتنا على فايسبوك وعلى جوجل بلاس وعلى لينكد إن.

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة