هل تقدّم الجزائر تقنية الجيل الثالث هذه المرّة أم تخلف بوعدها مجددًا؟

اقرأ بهذه اللغة

سيحظى الجزائريون بتقنية إنترنت الجيل الثالث 3G بدءاً من الأول من ديسمبر/كانون الأول. هذا ما يعد به مرة أخرى وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، السيد موسى بن حمادي. 

سبق أن سمع الجزائريون هذا الموال، ومع ذلك يؤجّل إطلاق التقنية أو يُلغى من أصله في كل مرة. فهل سيصدق الوعد هذه المرة؟ هل سيتمكن قطاع الجوّال والانترنت الجزائري أن يقلع بعد طول انتظار؟ 

وقّع السيد موسى بن حمادي في 24 يوليو/تموز المنصرم على منح الرخصة لتقنية الجيل الثالث. وبات الملف الآن بين أيدي سلطة ضبط البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية (ARPT) المسؤولة عن توزيع الرخص على ثلاث شركات اتصالات متنقلة، لكنّ ذلك لن يتمّ دون العودة إلى إحدى حلقات الدراما السياسية وتداعياتها.

قصة تظهر من جديد

بدأت القصة في العام 2004، بعد عامين من إطلاق النرويج والنمسا لأولى شبكات الجيل الثالث التجارية، عندما أتت الحكومة الجزائرية على ذكر إطلاق تقنية الجيل الثالث للمرة الأولى في العام 2007 تقريباً. وكانت تلك بداية سلسلة من الاجتماعات التي لم ترَ ضوء النهار. وفي حين كان البلدان الشقيقان للجزائر، المغرب وتونس، يطلقان تقنية الجيل الثالث في العامين 2008 و2010 على التوالي، بقيت الجزائر تلقي بالإعلانات الباطلة وتخلف بوعودها. في العام 2011، أوقفت الحكومة مشروع إطلاق تقنية الجيل الثالث مؤقتاً بسبب "قضية دجيزي" Djezzy وهو اسم شركة الاتصالات التي تقف في وجه الدولة الجزائرية و شركة "فيمبلكوم" Vimpelcom للسيطرة على أقدم شركات الاتصالات المتنقلة الجزائرية.

في بداية العام 2011، امتلكت "فيمبلكوم" شركة "ويند تليكوم" Wind Telecom الإيطالية، التي هي بدورها ملكٌ لشركة "أوراسكوم تليكوم هولدينج" Orascom Telecom Holding (OTH) التي أعيدت تسميتها مؤخراً بـ "جلوبال تليكوم هولدينج" Global Telecom Holding، والتي هي بدورها الشركة الأم لـ "أوراسكوم تليكوم الجزائر" (OTA). فاستخدمت الدولة الجزائرية حقها في الشفعة للحصول على 57% من حصص "فيمبلكوم" في Orascom Telecom Algérie (OTA) وأعلنت تعليق عملية منح الرخصة لتقنية الجيل الثالث إلى حين حصولها على 51% من حصص "دجيزي".

في ديسمبر/كانون الأول 2012، تم حلّ OTA لتحلّ مكانها "أوبتيموم تليكوم الجزائر" Optimum Télécom Algérie، كيان جديد تملكه 51% من شركات اتصالات متنقلة جزائرية، في حين يعود الـ 49% المتبقي إلى "فيمبلكوم"، وذلك نزولاً عند القانون الجزائري 49/51 الذي يحصر مشاركة المساهمين الأجانب في رأسمال أي شركة جزائرية بنسبة 49%. ما زالت الحكومة بعيدة كل البعد عن خطتها التي تقضي بالتأميم.

ومع ذلك، عاد ملف إطلاق تقنية الجيل الثالث إلى طاولة المفاوضات. ومن هنا أعلن موسى بن حمادي في 24 يوليو/تموز أنّه "تم فصل إطلاق تقنية الجيل الثالث عن ملف "دجيزي"، فهما ملفان منفصلان ولا يجب ربطهما ببعضهما. فلا دخل للواحد بالآخر".

أما بالنسبة إلى مستخدمي الإنترنت، فيؤكد هذا التصريح الأخير على نظريتهم القائلة إنّ ملف "دجيزي" لم يكن سوى حجةً لتأخير إطلاق تقنية الجيل الثالث. إذ تكمن في نظرهم خلف هذا التأخير رغبة سياسية في الحد من حصول الجزائريين على خدمة الانترنت. وإلاّ، لِمَ لم يتمّ فصل الملفين من قبل؟ يكفي تصفح الانترنت قليلاً للاطلاع على تعليقات مستخدمي الانترنت على OnlyInAlgeria مثلاً.

تشويق التسويق

لا يبدو الابتهاج بالخبر جلياً على وجوه الجزائريين الذين خاب أملهم مرة بعد مرة، حتى ولو كان الكثيرون يؤمنون بأن هذه المرة صادقة. فهم قبل أن يتحمّسوا، يريدون أن يعرفوا  كيف سيتم تسويق الخدمة.

ويقول هنا عبد الرفيق خنيفسة، مؤسس "أي تي ماج" IT Mag: "ستُطلق تقنية الجيل الثالث هذه المرة". لكنّ أكثر ما يهمه الآن هو أن يعرف كيف ستُقدّم الخدمة، ولمن، ومقابل أي سعر. فهو يخشى أن تُقدّم التقنية للأثرياء فقط وأن تكون رديئة الجودة، الأمر الذي لن يساعد الجزائر في السير قدماً في كلا الحالتين.

وفي الواقع، تتزايد مخاطر إتاحة تقنية الجيل الثالث للأغنياء فقط، بفعل أنّ سوق الاتصالات اللاسلكية الجزائرية تطغى عليها الخدمات المدفوعة سلفاً حسبما يفسّر، وبالتالي فإنّ الجزائريون معتادون على إنفاق القليل على الاتصالات.

الأمر نفسه يستنتجه خالد مولودي من "إكسبرس نوتيفاير" Express Notifier، وهي خدمة تسمح لمستخدميها بتلقي إخطارات "تويتر" و"جي مايل" Gmail وآخر الأخبار عبر الرسائل القصيرة. ويقول: "حالما تصبح خدمة الجيل الثالث متوفرة – يُقال إنّ ذلك سيحدث في سبتمبر/أيلول، لنرى ما مدى حقيقة ذلك – لا يجب على مستخدمي المحمول توقع أي تحسّن كبير في نوعية الانترنت". لكنّ ذلك لا يهمّ فعلاَ، فالجزائريون متعطشون إلى الاتصال بالانترنت لدرجة أنّهم بدؤوا يتزوّدون منذ الآن بالأجهزة التي تتوافق مع تقنية الجيل الثالث، ويستخدمون التطبيقات أكثر فأكثر، وخاصة أنّ شركات الاتصالات المتنقلة تشجع على ذلك.

في الواقع، تستعد شركات الاتصالات المتنقلة للانطلاق نحو هذه الحقبة الجديدة. فقد سبق أن بدؤوا بعرض المعدات والأجهزة التي تعمل مع تقنية الجيل الثالث. حتى أن "نجمة" Nedjma أطلقت منصة "إي ستارت" estart لمساعدة مصممي تطبيقات المحمول على التعارف.

والآن يأمل الجزائريون الذين ملوا من الكلام عن تقنية الجيل الثالث أن ينتقلوا مباشرةً إلى تقنية الجيل الرابع. فيرى عبد الرفيق خنيفسة أنّه ينبغي الانتقال مباشرةً إلى تقنية الجيل الرابع من دون المرور حتى بتقنية الجيل الثالث للاستفادة من التطورات التكنولوجية واللحاق بالبلدان التي سبقت الجزائر. وذلك سيسمح بالخروج بخدمات وسائط متعددة جديدة وتطوير تحرير المحتويات ونقل الصوت والمعطيات عبر الانترنت.

ملاحظة: منذ البارحة، أرجأت سلطة ضبط البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية رخصة منح الجيل الثالث إلى 15 آب/ أغسطس.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة