شبكة اجتماعية عربية تعتمد على الصوتيات

اقرأ بهذه اللغة

"صَوْت" هي أشبه بالنسخة الصوتية من تويتر. بمثابتها شبكة اجتماعية تعتمد على التسجيلات الصوتية القصيرة، قد تصبح هذه المنصة الأردنية المنصة التالية لتمكين النشاط الاجتماعي في الشرق الأوسط. 

يقول خرّيج معهد ماساشوستس للتكنولوجيا حازم زريقات، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي الذي له خبرة طويلة في الميدان التكنولوجي الأردني، إنّ "التواصل الشفهي أي عبر الصوت هو الطريقة الأسهل والأكثر فعالية عند التحدث مع الناس، إلاّ أنه لم يُنظر إليه بعد كوسيلة تشبيك اجتماعي بعد". وتمامًا مثل "تويتر" و"فاين" Vine، يسمح "صَوْت" للمستخدمين بتحميل تسجيلات صوتية لا تزيد عن 42 ثانية مع نص من 100 كلمة يمكن أن يعطي صدى، والصدى هو كالتغريدة في تويتر. ويقول زريقات إنه تم اختيار فترة تسجيل مدتها 42 ثانية لأنها أقصر من دقيقة، وهو رقم هامّ "يردّ على السؤال النهائي للحياة والكون وكل شيء في سلسلة حلقات’دليل المسافر إلى المجرة‘".  

وتمامًا مثل تويتر، و"سانود كلاود" Soundcloud والمنافسيْن "أوديو بو" Audioboo و"بابلي" Bubbly، تقدم "صَوْت" للمستخدمين القدرة على متابعة حسابات الآخرين من دون الاضطرار إلى انتظار قبول أو تأكيد منهم (كما هي الحال في فايسبوك)، وهذا يسمح للمستخدمين بالدخول في مناقشات عبر التعليق على تسجيلات صوتية تُنشر على حسابات أخرى عبر مقطع صوتي ونص.

تختلف "صَوْت" عن "تويتر" و"ساوند كلاود" في أنها تقدم للمستخدمين القدرة على إنشاء إذاعتهم الخاصة التي تعتمد على مساهمات جماعية، إذ أنها تمكّن المستخدمين من البحث عن أي موضوع والاستماع إلى لائحة متواصلة من التسجيلات الصوتية المرتبطة ببعضها البعض.

يقول زريقات، الذي شارك في تأسيس "صَوْت" مع قريبيْه طارق ودانا، إن الفكرة هي منح المواطنين الصحافيين أساليب لتكون أصواتهم وآراؤهم مسموعة بعيداً عن قيود الصحافة السائدة، وشبكات التواصل الاجتماعي التي تعتمد النصوص، وإيصال أفكارهم ومشاعرهم بشكل أفضل والتواصل بشكل أفضل مع جمهورهم. ويقول إنه فيما يبقى الفيديو وسيطاً أكثر فعالية عند التواصل مع جمهور أكبر، يعتبر الصَوْت أداة أسهل استخدامها، حيث يمكنك بسهولة تسجيل رسالة صوتية قصيرة على هاتفك الذكي ونشرها فوراً أو بثها عبر "بلوتوث" أو عبر AirPlay من "آبل".

وعلى الرغم من أن زريقات وقريبيْه أرادوا في الأساس إحداث ثورة في الإعلام الاجتماعي بالمنطقة ومنافسة منصات صوتية أخرى من خلال إدراج الصوت على شبكة اجتماعية، يرون الآن أن استخداماته بالكاد محدودة بصحافة المواطن. وشرح قائلاً إنه "بعد ثلاثة أشهر فقط على إطلاقنا الرسمي، نرى كيف يمكن للصوت أن يكون أداة فعالة جداً لا للصحافيين أو الذين يريدون مناقشة السياسة والأحداث الحالية فحسب، بل أيضاً لمن يريدون التعبير عن آرائهم حول مسائل معينة أو قراءة الشعر أو الغناء أو حتى إلقاء دعابة".  

مؤخراً، استُخدِمت المنصة لإطلاق نقاشات حول تبلور الأحداث في مصر بينها الحوار حول التحرش . واستعملت أيضاً لتسجيل الأسئلة المثيرة للجدل حول الرقابة على الإنترنت في القمة العاشرة لالتقاء مجموعة المستشارين العرب في عمّان Arab Advisors Group’s 10th Convergence Summit .

تعتمد المنصة مقاربة حكيمة، ألا وهي تقديم خدمات للشركات، حيث تعرّف الجمهور على قنوات معروفة مصممة لتؤمّن للشخصيات المشهورة والعامة والمنظمات والشركات ومحطات التلفزيون والراديو، منصة للاتصال بمعجبيها وزبائنها عبر فيديوهات موسيقية قصيرة ورسائل صوتية.

هل تستطيع "صَوْت" التفوّق على المنافسين العالميين؟   

في حين تم تأسيس "صَوْت" وتصميمها وتطويرها في الأردن، يتطلع زريقات الآن إلى نقلها إلى العالمية. ويقول "الأردن كانت خطوة تجريبية". والمنصة أساساً إقليمية، تجذب مستخدمين من السعودية ومصر ودول شمال افريقيا فضلاً عن بعض الدول غير العربية. 

وتتوفر المنصة حالياً بالإنكليزية والعربية ويتم التحضير لإطلاقها قريباً بالفرنسية وبلغات أخرى، وبذلك يأمل الفريق إطلاق مناقشات عالمية حقيقية.  

ولزريقات نظرة واقعية إزاء التنافس مع نقرات الإعجاب على "تويتر" أو "فايسبوك". وبدلاً من جعل "صَوْت" وجهة منفصلة، يخطط للاندماج بشكل مكثف مع المنصتيْن، حيث يقدم للمستخدمين القدرة على مشاركة ما ينشرونه على عدة منصات بدءاً بالويب وصولاً إلى تطبيقاتها على نظامي تشغيل "آي أو أس" و"أندرويد".

ولكن التحدي الرئيس عند إطلاق شبكة اجتماعية هو بلا شك جذب المستخدمين. ولدى "صوت" اليوم حوالي 20 ألف مستخدم، والكثير منهم ينشرون بكثافة وقد تعرفوا على المنصة من خلال كلام الناس، إذ لم تطلق "صَوْت" أي حملة تسويق. وانطلقت المنصة "قبل أن نجد مكتباً ونبني فريقا حتى" كما يقول زريقات، الذي يضيف "لم أبدأ العمل بدوام كامل في صَوْت إلاّ الشهر الماضي".  

إلاّ أن زريقات لم يتوقع أن ينمو عدد المستخدمين لوحده، ويقول "علينا أن نحرص أننا أولاً نملك استراتيجية تسويق ممتازة وثانياً أن نندمج بفايسبوك وتويتر وغيرهما من الخدمات التي ينشط عليها المستخدمون أساسا".

ومع انتقال "صوت" إلى العالمية، عليها أن تتنافس مع اللاعبين الموجودين، "أوديو بو" و"بابلي"، اللذين يسيطران حالياً على قطاع الشبكات الاجتماعية المعتمد على الصوت والذي يعتبر صغيراً ولكنه في نمو مضطرد. فـ"أوديوبو" وهي منصة تشبيك اجتماعية مشهورة في المملكة المتحدة، تعتمد الصوت وتنمو بسرعة، ولديها قاعدة مستخدمين تضاعفت أربع مرات لتبلغ 4.4 مليون ومقاطع صوتية شهرية تضاعف عددها ليبلغ 8.2 مليون بين تشرين الأول/ أكتوبر 2012 وآذار/ مارس 2013، بحسب "ذو جارديان" The Guardian التي تقيم "أوديو بو" شراكة معها.  

وأصبحت "أوديو بو" مؤخراً آخر تطبيق لطرف ثالث يندمج بتويتر بما يسمح للمستخدمين بالاستماع إلى مقاطع منشورة مباشرة على تويتر، وهي تجري الآن محادثات مع مستثمرين في الولايات المتحدة للحصول على تمويل بقيمة 10 مليون جنيه أسترليني (15.5 مليون دولار أميركي)، بعد جولة من مليوني جنيه أسترليني (ثلاثة ملايين دولار أميركي) عام 2010.    

وفي حين أن "أوديو بو" تبدو كموقع إخباري صوتي يعتمد على مساهمات الجمهور وينشر محتوى من منصات إعلامية مثل "بي بي سي" والجزيرة و"ذي جارديان" فضلاً عن صحافيين، تقدم "بابلي" محتوى ترفيهي.

و"بابلي" تسمّى "النسخة الصوتية من إنستاغرام" بفضل أقسامها الصوتية الغريبة، وهي تسيطر على مجال الإعلام الاجتماعي في آسيا بـ15 مليون مستخدم نشيط وتخطط الآن للتوسّع أكثر في المملكة المتحدة واليابان واندونيسيا وماليزيا. وما يميّز "بابلي" هو تركيزها على المحمول (ليس لديها موقع على الويب) وقدرتها على جذب مشاهير آسيويين وبريطانيين.

 وما يميّز "صَوْت" عن "أوديو بو" و"بابلي" هي أن أياً من هاتين المنصتين لا تجمع بين الصوت والنص، وبذلك تمنح "صَوْت" المستخدمين خيار التعبير عن أنفسهم بالطريقتين. وللمنصة أيضاً واجهة أكثر تفاعلية واجتماعية من هاتين المنافستين، ما قد يساعد مستخدمي الإعلام الاجتماعي على إدراج منصة تقوم على الصوت بكل سهولة. وفي المنطقة العربية بشكل خاص ومع تطور الأحداث بسرعة في مصر، فإن سماع أصوات الجمهور قد يعكس صورة فريدة عما يجري على الأرض من شأنه أن يقدم بديلاً عن الإعلام التقليدي.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة