كيف دخل قطاع الغزل والنسيج المصري عالم الانترنت

اقرأ بهذه اللغة

تكاد معظم أنواع الصناعات المصرية تغيب عن مجال ريادة الأعمال الذي غالبا ما تتمحور معظم مشاريعه حول التقنية والتكنولوجيا الرقمية.

ويواجه قطاع الغزل والنسيج في مصر تحديات مختلفة اليوم، يرجعها الشقيقان فاطمة ومحمود الإسناوي الى اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" واتفاقية الشراكة الأورومتوسطية حيث اتجهت المبيعات المحلية إلى الانخفاض نتيجة لتحرير التجارة وتحول المصدرون الذين لا تشملهم اتفاقية "الكويز" الى السوق المحلية للمنافسة مع غير المصدرين فضلا عن انخفاض المبيعات في هذه السوق. إلا أن ذلك لم يمنعهما من إطلاق أول موقع متخصص لخدمة قطاع الغزل والنسيج، الذي تشتهر به مصر، والذي كان قد شهد فترة ازدهار كبيرة في الستينات من مدينة المحلة الكبرى، حتى أصبح الصناعة الأولى في مصر.  

وبدأ الشقيقان الاسناوي في تنفيذ فكرتهما العام الماضي وأنشآ منصة "الشهبندر" للعاملين في صناعة الغزل والنسيج ليسهل عليهم الحصول على المواد الخام بأقل كلفة ممكنة، ويسمح لهم بتسويق منتجاتهم والتوسع في حجم تجارتهم فاتحين أسواقا جديدة محلية وعربية ودولية عبر فرص تشبيك وتعارف. كما ويتيح لهم المشاركة بمناقصات ومزادات متنوعة، مع توفير بيانات كاملة وشاملة عما تعتبره فاطمة "من الإبرة للصاروخ" في هذه الصناعة.

يدخل المستخدم على الموقع ويقوم بالتسجيل المجاني كمشترك جديد ثم عند قبول اشتراكه، يكون لديه إمكانية اضافة معلومات خاصة به وبشركته وبنوع وحجم انتاجيته، كما تتوفر وسيلة الاتصال بالمسجلين أو المشتركين عند الاطلاع على القوائم. ويوفر الموقع كل ما يهم العاملين في صناعة الغزل والنسيج بحيث يكون لكل مستخدم تحديد المادة الخام ونوعية العمالة والماكينات التي يحتاجها والمنتجات التي يقوم بإخراجها وذلك في صفحة خاصة به. كما يمكن للمستخدم البحث والتواصل مع باقي الأعضاء فيساهم في بناء مجتمع الكتروني خاص برواد هذا القطاع. وهكذا تتسع دائرة المعارف ويحدث تشبيك فعّال يمكن أن يثمر عن صفقات وتوسع في نطاق الأعمال.

وجاءت الفكرة حبا بالنهوض مجددا بصناعة متعثرة، فبالرغم مِن الميزة التنافسية التي تميزت بها صناعة الغزل والنسيج في مصر طيلة قرنٍ مِن الزمان، إلا أن هذه الصناعة تعاني حالياً من تدهور أدى إلى فقدان تنافسية المنتج المصري من الغزل والنسيج والملابس الجاهزة على مستوى العالم. ويرجع ذلك لعدة أسباب منها: فقدان القطن المصري طويل التيلة تنافسيته، وظهور أنواع أخرى منافسة له في الجودة والسعر على مستوى العالم، وعدم اهتمام الحكومة المصرية بصناعة الغزل والنسيج بعد أن كانت احدى أهم الصناعات الإستراتيجية، بالإضافة إلى عدم دعم صغار المنتجين مِما جعلهم عرضة للتنافسية العالمية والتقلبات الاقتصادية، حسب دراسة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري صدرت في مايو/أيار 2012.

وتعمل فاطمة في البرمجة بينما محمود في المبيعات. وفي اللغة، ترجع كلمة "الشهبندر" إلى تركيا وهي من أصل فارسي وتعني كبير التجار. ولخصت فاطمة المشاكل التي تواجه صناعة الغزل والنسيج في مصر في ثلاث نقاط وكيف تساهم منصة كالـ"الشهبندر" في تقديم الحلول الفعالة لها:

  1. المشكلة: صعوبة الحصول على المادة الخام واقتصار التعامل على شبكات المعارف الضيقة ما يتيح الفرصة للموردين برفع الأسعار، وهم على علم أن المشتري لا يمكنه استبدالهم بسهولة، واذا ما خضع المشتري لأسعارهم فمعنى ذلك أن المنتج سيصل إلى المستهلك بسعر أغلى أيضا. 
    الحلّ: بفضل "الشهبندر"، يدخل المستخدم ويضع إعلانا أنه يحتاج إلى نوع وكمية معينة من المادة الخام، وينضم إليه آخرين، بعدها يسهل عليهم مخاطبة الموردين المسجلين أيضا على الموقع وشراء الكمية المرغوبة وتقسيمها فيما بينهم كل حسب طلبه.
  2. المشكلة: صعوبة العثور على العمالة الكفوءة، وليست المهارات أو العمالة المدربة وحدها هي المقصودة ولكن المشكلة أن العمالة غير موجودة وغير ثابتة.
    الحلّ: بفضل "الشهبندر"، يذكر كل مصنع احتياجاته من العمالة ثم يتفق مع هيئة تحديث الصناعة على التدريب المرغوب فيه.
  3. المشكلة: معظم المصانع تضطر إلى استيراد ماكينات مستعملة دون فترة ضمان أو مكاتب للصيانة.
    الحلّ: بفضل
     "الشهبندر"، يتواصل المشتري مع البائع مباشرة ليحصل على منتج أفضل بسعر مناسب.

ربما يتوارد إلى ذهنك تساؤلا عن مدى أهمية مجتمع العاملين في صناعة الغزل والنسيج على الإنترنت، مع الافتراض أن هؤلاء العاملين ليسوا مستخدمين جيدين للوسائل الإلكترونية. لكن المؤسسان وهما في العقد الثاني من العمر يتوجهان بـ"الشهبندر" لثلاثة أنواع من العملاء؛ الأول يمثل المصانع والموردين الكبار على مستوى العالم. الثاني صاحب رأس المال المتوسط لا يزيد عن مليون جنيه مصري (نحو 150 ألف دولار أمريكي) والثالث ممن لا يمتلك سوى بضعة ماكينات يعيش على ما تجُدن به عليه. ولكل من هؤلاء، يمثل "الشهبندر" قاعدة بيانات ضخمة لا شك أنها ستفيده في عمله بطريقة ما.

جمع الموقع حتى الآن بيانات المصانع المسجلة لدى هيئة تحديث الصناعة، كما نسّق مع بعض المدارس الصناعية مثل "مبارك كول" للإستعانة بالعمالة المدربة وتأهيلها. وفي الشهر الماضي، فاز ضمن أول دفعة احتضان للمشروع من كلية الأعمال بالجامعة الأمريكية AUC Venture Lab.

ويضع الشقيقان المصريان شركة "علي بابا" للتجارة الإلكترونية الصينية نصب أعينهما طامحين أن يصبح "الشهبندر" النسخة المصرية منه، وأن يحقق أرباحه من إعلانات البنوك وغيرها من الجهات المهتمة بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. 

رغم الجمهور الكبير الذي يستهدفه هذا المشروع، والأثر الاقتصادي بل السياسي أيضا له اذا ما كتب له النجاح، فإنه يبقى انتظار تفاعل العاملين بالمجال على الموقع وتواجدهم على شبكة الإنترنت، وهو أمر ما زال يحمل الكثير من الشكوك. ورغم أننا على علم بأن الموقع في بدايته ويعمل الفريق حاليا على تطويره ولهذا لن نتحدث عن الصفحات التي لا يمكن تحميلها على الموقع، إلا أن هناك فقر واضح في البيانات وعدد المشتركين حتى الآن، وبدون التفاعل وأعداد المسجلين الكبيرة، فإن نجاح المشروع يكون على المحك.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة